إثيوبيا وإريتريا.. هل يشعل ميناء “عصب” حربًا جديدة في القرن الإفريقي؟

من تجدد القتال في تيغراي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية.. هل ينهار اتفاق السلام بين أسمرة وأديس أبابا؟

تقرير: سمر صفي الدين

تتصاعد المخاوف من انزلاق القرن الإفريقي إلى مواجهة عسكرية جديدة، بعدما تبادلت إثيوبيا وإريتريا الاتهامات بالعدوان والتدخل في الشؤون الداخلية، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات في إقليم تيغراي وتصاعد الخلاف بشأن الوصول إلى البحر الأحمر.

وفي أحدث حلقات التصعيد، طالبت أسمرة مجلس الأمن الدولي، السبت 10 أكتوبر 2026، بإدانة ما وصفته بإعلان إثيوبيا الحرب عليها، داعية إلى اتخاذ تدابير رادعة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في خطوة عكست انتقال الأزمة من تبادل الاتهامات إلى محاولة استدعاء التدخل الدولي.

وتكشف التطورات المتلاحقة عن أزمة تتجاوز الخلافات الحدودية المباشرة، لتتشابك فيها حسابات السيطرة على الموانئ، ومخاوف أمن النظام الإريتري، واضطرابات الداخل الإثيوبي، ومستقبل اتفاق السلام الذي أنهى رسميًا حالة الحرب بين البلدين عام 2018.

وفي قراءة لأبعاد الأزمة، أوضح الباحث في الشؤون الإفريقية ربيع أبو زامل، في تصريحات خاصة لـ”اليوم”، أن التصعيد الحالي سبقه تدهور دبلوماسي متسارع، شمل إغلاق السفارة الإثيوبية في أسمرة وطرد دبلوماسيين، قبل قطع العلاقات بين البلدين. بينما قال الصحفي عبد القادر محمد علي، الباحث في الشأن الإفريقي، إن أسمرة تواجه مخاوف حقيقية من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، في ظل التحركات العسكرية والتهديدات الإثيوبية المتعلقة بالوصول إلى ميناء عصب.

وتتقاطع قراءتا الباحثين أن جوهر الأزمة لا يكمن في سؤال ما إذا كانت إثيوبيا تحتاج إلى منفذ بحري، وإنما في الكيفية التي تسعى بها إلى تأمينه، وحدود ما يمكن أن تقبله الدول الساحلية دون المساس بسيادتها. وهنا تتقاطع ثلاثة مسارات شديدة الحساسية: الطموح الإثيوبي البحري، واحتمالات تجدد الحرب في تيغراي، وتراجع الضمانات السياسية التي قام عليها اتفاق السلام بين البلدين.

عصب.. ما وراء الميناء

أعاد الخلاف بشأن الوصول إلى البحر الأحمر طرح واحد من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الإثيوبية الإريترية، بعدما فقدت إثيوبيا منفذها البحري المباشر عقب استقلال إريتريا عام 1991، لتصبح تجارتها الخارجية معتمدة بدرجة كبيرة على موانئ الدول المجاورة، وفي مقدمتها جيبوتي.

ومع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء في أبريل 2018، تصاعد اهتمام أديس أبابا بتأمين وصول مستقر إلى البحر، باعتباره ضرورة اقتصادية واستراتيجية لدولة غير ساحلية تسعى إلى تنويع طرق تجارتها وتعزيز نفوذها الإقليمي.

وفي 13 أكتوبر 2023، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أمام البرلمان أن بلاده ستسعى إلى الحصول على منفذ سيادي إلى البحر، عبر المفاوضات إن أمكن، وبالقوة إذا لزم الأمر، وفق التصريحات التي استشهدت بها الخارجية الإريترية في ردها على الاتهامات الإثيوبية.

وأثارت هذه التصريحات مخاوف أسمرة من احتمال استخدام القوة لتحقيق أهداف تتعلق بالموانئ والسواحل، خصوصًا أن ميناءي عصب ومصوع يمثلان ركيزتين أساسيتين في الموقع البحري الإريتري، وأي مساس بسيادة البلاد عليهما يُنظر إليه باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

في هذا السياق، قال عبد القادر محمد علي إن المخاوف الإريترية ازدادت مع تقدم القوات الإثيوبية عبر إقليم تيغراي باتجاه الحدود، بالتزامن مع تصريحات لمسؤولين إثيوبيين بشأن تصحيح ما وصفوه بالخطأ التاريخي، ومطالبات مرتبطة بالسيطرة على ميناء عصب أو إسقاط النظام الإريتري.

وأضاف الباحث أن ميناء عصب تحول إلى عنوان رئيسي للخلاف، لكنه لا يمثل الملف الوحيد في الأزمة، التي تتداخل فيها اتهامات إثيوبية لإريتريا بدعم جماعات مسلحة معارضة، ومخاوف إريترية من تحركات عسكرية تستهدف أراضيها.

وتتمثل العقدة الأساسية في التمييز بين حق إثيوبيا في الوصول التجاري إلى الموانئ، وبين الحصول على منفذ سيادي أو السيطرة على أراضٍ ساحلية؛ فالأول يمكن تنظيمه عبر اتفاقات اقتصادية، بينما يمس الثاني سيادة الدول وحدودها.

ومن ثم، لا يقتصر أثر النزاع على العلاقات الثنائية، إذ يرتبط البحر الأحمر بممرات التجارة الدولية وأمن خليج عدن ومضيق باب المندب، ما يجعل أي مواجهة عسكرية محتملة مصدر قلق يتجاوز حدود البلدين.

انهيار الثقة الدبلوماسية

لم تبدأ الأزمة الراهنة بمطالبة إريتريا مجلس الأمن بالتدخل، بل سبقتها خطوات متبادلة عمقت القطيعة السياسية، وفق ما أوضحه ربيع أبو زامل، الذي أشار إلى إعلان إثيوبيا، في الأول من أكتوبر الجاري، إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، متهمة إياهم بممارسة أنشطة تهدد أمنها القومي.

وردت إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا في الثاني من أكتوبر، لتدخل العلاقات بين الجانبين مرحلة أكثر توترًا، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات في شمال إثيوبيا وتصاعد الاتهامات بشأن دعم المعارضة المسلحة.

وأوضح أبو زامل أن أديس أبابا اتهمت أسمرة بدعم تحالف للمعارضة المسلحة تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، التي تجددت الاشتباكات بينها وبين القوات الحكومية الفيدرالية منذ 23 سبتمبر الماضي، بينما نفت الحكومة الإريترية هذه الاتهامات واعتبرتها محاولة لتبرير التصعيد ضدها.

وفي رسالة وجهها وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح إلى مجلس الأمن، اتهم أسمرة الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى الوصول إلى البحر بالقوة، محذرًا من أن اندلاع حرب جديدة سيلحق دمارًا واسعًا بشعبي البلدين ويهدد استقرار المنطقة.

واستند صالح إلى تصريحات منسوبة إلى نائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية، الفريق أول أبيباو تاديسي، في 27 سبتمبر الماضي، بشأن التوجه نحو ميناء عصب، واعتبار ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، محطة عبور نحو الأراضي الإريترية.

وفي المقابل، قالت إثيوبيا، في رسالة إلى مجلس الأمن يوم الجمعة، إنها لا تملك خيارًا سوى الدفاع عن نفسها أمام ما وصفته بـ”الغزو الشامل” الإريتري، مستندة إلى تقارير عن تحركات عسكرية وانفجارات بالقرب من الحدود المشتركة.

ونقل وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس اتهامات للقوات الإريترية بالتوغل لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا داخل إقليم تيغراي، بينما رفضت أسمرة هذه الاتهامات.

تيغراي.. جبهة قابلة للاشتعال

تتضاعف خطورة التوتر الحدودي مع تجدد القتال في إقليم تيغراي، حيث اندلعت اشتباكات بين قوات الجبهة والقوات الحكومية الفيدرالية منذ 23 سبتمبر الماضي، على طول الحدود بين إقليمي عفار وتيغراي.

وتعيد المواجهات الحالية إلى الواجهة الحرب التي اندلعت في نوفمبر 2020، واستمرت عامين قبل أن ينتهي القتال رسميًا في نوفمبر 2022، بعد سقوط آلاف القتلى واتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات شملت المجازر والاغتصاب والاعتقالات التعسفية.

ورغم انتهاء الحرب السابقة، لم تُعالج جميع أسباب التوتر بين الحكومة الفيدرالية وقوى تيغراي، وهو ما أبقى الإقليم معرضًا لتجدد الاشتباكات، وأتاح للأزمة الداخلية أن تتحول إلى عامل مؤثر في علاقات إثيوبيا بجيرانها.

وفي تطور ميداني، تحدثت تقارير عن مشاهدة جنود إريتريين في شمال إثيوبيا، فيما أفاد سكان في منطقة أديغرات بسماع انفجارات متكررة.

كما أشارت منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة “أكليد” إلى هجمات بطائرات مسيرة يُعتقد أن الجيش الإثيوبي نفذها ضد قوات إريترية قرب أديغرات يومي الأربعاء والخميس.

ولا تحسم هذه التقارير وحدها هوية المسؤول عن جميع التحركات العسكرية أو أهدافها، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر على الحدود، خصوصًا مع تبادل الاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية ودعم الجماعات المسلحة.

وحذر عبد القادر محمد علي من أن استمرار التقدم العسكري والتهديدات المرتبطة بميناء عصب قد يدفع أسمرة إلى التعامل مع التحركات الإثيوبية باعتبارها تهديدًا وجوديًا، بما يرفع احتمالات المواجهة الواسعة.

وأضاف أن احتواء الأزمة يتطلب معالجة جذورها الداخلية والإقليمية معًا، لأن الاكتفاء بوقف الاشتباكات دون تسوية الخلافات الاستراتيجية سيترك الباب مفتوحًا أمام تجدد الصراع.

اتفاق السلام تحت الاختبار

على صعيد متصل، تعود خلفية انعدام الثقة بين البلدين إلى الحرب الحدودية التي اندلعت عام 1998 واستمرت حتى عام 2000، وأدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية واستمرار التوتر سنوات طويلة.

وفي يوليو 2018، اتفق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي على استئناف العلاقات وإنهاء حالة الحرب، ضمن إعلان مشترك للسلام والصداقة، أعاد فتح سفارتي البلدين ومهد لاستئناف العلاقات التجارية والنقل والاتصالات.

لكن اندلاع الحرب في تيغراي عام 2020، وما صاحبها من تغيرات في التحالفات والحسابات الأمنية، أعاد اختبار التقارب بين أسمرة وأديس أبابا، وسط استمرار الخلافات بشأن الحدود ومصالح الأمن القومي والوصول إلى البحر الأحمر.

وفي هذا الصدد، أشار ربيع أبو زامل إلى أن الخارجية الإريترية تحدثت عن اجتماعات سرية قالت إنها عُقدت في جيبوتي وسيشل عام 2022، بهدف استمالة جبهة تيغراي للمشاركة في غزو إريتريا، كما أشارت إلى تقرير وصفته بالسري أُعد عقب زيارة مبعوثة للاتحاد الأوروبي إلى إثيوبيا.

وتظل هذه الاتهامات جزءًا من السجال السياسي بين الحكومتين، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق محسومة من دون أدلة مستقلة، لكنها تكشف عمق انعدام الثقة الذي يحيط بالعلاقات الثنائية.

وتوضح الأزمة أن إنهاء حالة الحرب رسميًا لا يكفي وحده لضمان استدامة السلام، ما لم يصاحبه اتفاق عملي بشأن القضايا الحدودية والأمنية، وآليات مستمرة لتسوية الخلافات ومنع اللجوء إلى القوة.

أرض الصومال.. منافسة الموانئ

لم تقتصر مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على إريتريا، بل امتدت إلى الصومال، بعدما وقعت أديس أبابا مذكرة تفاهم عام 2024 مع إدارة إقليم أرض الصومال، الذي يتمتع بحكم ذاتي فعلي ويسعى إلى الاستقلال عن الصومال.

وأثارت المذكرة اعتراض مقديشو، التي اعتبرتها مساسًا بسيادتها ووحدة أراضيها، كما زادت المخاوف من أن يتحول السعي الإثيوبي إلى البحر إلى محور تنافس إقليمي على الموانئ والنفوذ البحري.

وفي الثالث من أكتوبر الجاري، أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده لا تمانع حصول إثيوبيا على منفذ بحري للأغراض التجارية، شريطة احترام السيادة الصومالية وتنظيم استخدام الموانئ عبر اتفاقات اقتصادية واضحة.

وأوضح شيخ محمود، في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن مقديشو لا تعارض استخدام إثيوبيا ميناءً أو أكثر للاستيراد والتصدير، مع تنظيم الرسوم والتعريفات، مشيرًا إلى أن الحكومة الإثيوبية لم تتقدم بطلب رسمي بهذا الشأن حتى ذلك الوقت.

ويعكس الموقف الصومالي إمكانية الفصل بين احتياجات إثيوبيا التجارية وبين أي ترتيبات تتجاوز السيادة الوطنية، بما يفتح المجال أمام حلول تفاوضية إذا توافرت الإرادة السياسية والضمانات القانونية.

وزاد الملف حساسية حين اعترفت إسرائيل بأرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة في ديسمبر 2025، وهو ما رفضته مقديشو واعتبرته اعتداءً على سيادتها، وسط مخاوف صومالية من تداعيات أي وجود إسرائيلي في الإقليم، ولا سيما حول مدينة بربرة.

وبذلك، تتداخل أزمة الوصول إلى البحر مع خلافات الاعتراف السياسي والسيادة والحدود، ما يجعل أي تسوية محتملة مرتبطة بحسابات إقليمية أوسع من مجرد تأمين ممر تجاري لإثيوبيا.

مصر وأمن البحر الأحمر

في مواجهة هذه التطورات، تبرز أهمية التحرك الإقليمي والتنسيق بين الدول المعنية باستقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر، في ظل تداخل الأزمة الإثيوبية الإريترية مع ملفات السودان والصومال وأمن الممرات البحرية.

واستضافت مدينة العلمين الجديدة القمة التنسيقية الثامنة لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، إلى جانب منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال”، بمشاركة قادة ومسؤولين ومؤسسات اقتصادية ومالية، لبحث قضايا التجارة والاستثمار والتمويل والتنمية والتكامل القاري.

وعلى هامش الفعاليات، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءات مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، كما شارك رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في القمة الرباعية التي جمعت قادة مصر وإريتريا والسودان والصومال.

وأكد السيسي، خلال لقائه أفورقي، دعم مصر لأمن إريتريا واستقرارها واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، مشددًا على رفض أي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية بما يخالف مبادئ القانون الدولي والنظام التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

كما شدد الرئيس المصري على أهمية استمرار التنسيق والتشاور مع أسمرة بشأن القضايا الإقليمية، ودعم تسوية الأزمات بالوسائل السلمية وتعزيز التعاون من أجل أمن البحر الأحمر واستقرار القرن الإفريقي.

وخلال لقائه الرئيس الصومالي، جدد السيسي موقف مصر الداعم لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، واتفق الجانبان على أهمية التنسيق بشأن أمن القرن الإفريقي وخليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة مع تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، إذ يمكن لأي مواجهة مفتوحة أن تهدد استقرار دول الجوار وتزيد تعقيد الأزمات القائمة، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على أمن الملاحة والتجارة الدولية.

الوساطة الدولية.. الفرصة الأخيرة

يرى عبد القادر محمد علي أن الاتحاد الإفريقي لا يمتلك، في تقديره، الأدوات أو النفوذ الكافي لممارسة ضغوط فعالة على الطرفين، خصوصًا إثيوبيا، أو لقيادة وساطة حقيقية قادرة على احتواء الخلاف.

وأضاف أن قدرة مجلس الأمن على التحرك تظل مرتبطة بتوافق القوى المؤثرة داخله، معتبرًا أن التفاهم بين هذه القوى قد يفتح المجال أمام وساطة دولية تعيد الطرفين إلى مسار التفاوض.

وشدد الباحث على أن الولايات المتحدة تمتلك، وفق تقديره، أدوات ضغط أكثر فاعلية على أسمرة وأديس أبابا، مستشهدًا بدورها خلال حرب تيغراي، عندما مارست ضغوطًا لدفع أطراف الصراع إلى التفاوض والتوقيع على اتفاق بريتوريا عام 2022.

لكن نجاح أي وساطة لن يتوقف على وقف التحركات العسكرية وحدها، بل سيتطلب معالجة الخلاف حول الوصول إلى البحر، ووضع ضمانات لاحترام السيادة والحدود، ومنع توظيف الصراعات الداخلية في الضغط على دول الجوار.

وتقف إثيوبيا وإريتريا بذلك أمام اختبار جديد لقدرة اتفاق السلام على الصمود، بعدما أعادت أزمة الموانئ والاشتباكات في تيغراي إحياء مخاوف الحرب التي لم تختفِ جذورها بالكامل.

وفي المحصلة، لن يتحدد مستقبل الأزمة بميزان القوة العسكرية وحده، وإنما بقدرة الأطراف على الفصل بين الحق في الوصول التجاري إلى البحر وبين المساس بسيادة الدول، وإيجاد تسوية تضمن المصالح الاقتصادية والأمنية دون إعادة إشعال حرب إقليمية جديدة.

اترك رد