إسرائيل تشهر “ورقة الأرمن” بوجه تركيا.. ونتنياهو: أردوغان يدعو يوميًا لتدمير إسرائيل

في خطوة تصعيدية تحدث لأول مرة، صادقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع، اليوم الأحد، على مشروع قرار للاعتراف رسميًا بالإبادة الجماعية للأرمن، في تحرك اعتُبر تحولًا غير مسبوق في موقف تل أبيب تجاه واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة لتركيا.

ويأتي القرار الإسرائيلي في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، بعدما اتهمت تركيا إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” بحق الفلسطينيين، بينما ردت إسرائيل باتهامات مباشرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمعادة السامية.

كما أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الحكومة وافقت بالإجماع على مقترح وزير الخارجية جدعون ساعر، مشيرة إلى أن القرار سيُحال إلى الكنيست لاستكمال إجراءات المصادقة النهائية قبل دخوله حيز التنفيذ رسميًا.

ووصف ساعر القرار بأنه “واجب أخلاقي وتاريخي”، معتبرًا أن إنكار ما تعرض له الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى لا يزال مستمرًا عبر “حملات ممنهجة لإعادة كتابة التاريخ”، في إشارة مباشرة إلى الموقف التركي الرافض لوصف الأحداث بالإبادة الجماعية.

وأضاف الوزير الإسرائيلي أن الاعتراف لا يرتبط بالخلافات السياسية الحالية مع أنقرة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن “تركيا لا تمتلك حصانة من الحقائق التاريخية”، رغم ما وصفه بـ”الخطاب العدائي” ضد إسرائيل.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها رسالة سياسية مباشرة إلى تركيا، خصوصًا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تجنبت لعقود الاعتراف الرسمي بالإبادة الأرمنية، حفاظًا على العلاقات الاستراتيجية مع أنقرة وأذربيجان.

عطفًا على ما سبق، تدهورت العلاقات التركية الإسرائيلية بشكل حاد منذ السابع من أكتوبر 2023، بعدما كثّف الرئيس التركي هجومه على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، واصفًا ما يجري بأنه “إبادة جماعية” بحق الفلسطينيين.

وفي المقابل، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجته ضد أنقرة، مؤكدًا أن تصريحات أردوغان بشأن إسرائيل تؤخذ “بجدية كاملة”، ومعلنًا أن تل أبيب ستنقل هذه المواقف إلى الإدارة الأمريكية ولن تتجاهلها.

كما اتهم نتنياهو الرئيس التركي بالتحريض المستمر ضد إسرائيل، قائلاً إن أردوغان “لا يكاد يمر يوم دون الدعوة إلى تدمير إسرائيل”، بينما وصفه سابقًا بأنه “ديكتاتور معادٍ للسامية يرتكب إبادة ضد الأكراد”.

وازدادت حدة التوترات السياسية والاقتصادية بين الجانبين خلال الأشهر الماضية، بعدما علّقت تركيا عملياتها التجارية مع إسرائيل، بالتزامن مع تبادل اتهامات حادة بشأن الحرب في غزة والوجود العسكري التركي داخل سوريا.

ويرى مراقبون أن اعتراف إسرائيل بالإبادة الأرمنية يمثل أخطر تصعيد دبلوماسي تجاه تركيا منذ سنوات، خاصة أن القضية تعد من الخطوط الحمراء بالنسبة لأنقرة، التي ترفض استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” لوصف ما جرى للأرمن خلال الحقبة العثمانية.

على صعيد متصل، يسعى الأرمن منذ عقود إلى انتزاع اعتراف دولي بأن ما جرى بين عامي 1915 و1916 خلال الحكم العثماني يمثل “إبادة جماعية”، بعدما قُتل نحو 1.5 مليون أرمني، وفق تقديرات تاريخية، أثناء قمع السلطات العثمانية للأقلية الأرمنية المسيحية التي اتهمتها بالخيانة والتعاون مع روسيا خلال الحرب العالمية الأولى.

وفي المقابل، تعترف تركيا بوقوع مجازر واسعة، لكنها ترفض توصيفها كإبادة جماعية، مؤكدة أن الأحداث جرت في سياق حرب أهلية واضطرابات داخلية ومجاعة ضربت الأناضول، وأسفرت عن مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني، إضافة إلى عدد مماثل من الأتراك.

ورغم بعض الإشارات المحدودة خلال السنوات الأخيرة نحو تحسين العلاقات، لا تزال العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين تركيا وأرمينيا، في ظل استمرار الخلاف التاريخي والسياسي حول توصيف تلك الأحداث.

ويضع القرار الإسرائيلي العلاقات بين البلدين أمام مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، في وقت تتبادل فيه أنقرة وتل أبيب اتهامات غير مسبوقة بشأن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *