الأنبا يؤانس يترأس دورة “الملكة”.. بدء الفعاليات اليومية لصوم العذراء بجبل درنكة بأسيوط

ترأس الأنبا يؤانس، مطران أسيوط وتوابعها وسكرتير المجمع المقدس، طوال شهر أغسطس الجاري، فعاليات دورة “الملكة” اليومية بدير السيدة العذراء بجبل درنكة، بمشاركة شمامسة الدير الذين حملوا أيقونات السيدة مريم والسيد المسيح في موكب مهيب. وتستمر هذه الدورة سنويًا حتى انتهاء فترة الصوم، في تقليد راسخ يعزز الأجواء الروحية بالمكان.

انطلقت مسيرة الأيقونات يوميًا في السادسة مساءً من مغارة الدير، حيث تقدم القساوسة والرهبان في صفوف منتظمة، يليهم الشمامسة مرددين الترانيم، في مشهد يجمع بين الوقار الروحي والبهجة الجماهيرية. وحرص الزائرون على إضاءة الشموع والتبرك بالأيقونات، وأدوا الصلوات وسط أجواء خاشعة، بينما صدحت التسابيح، وعبرت السيدات عن فرحتهن بإطلاق الزغاريد، في امتزاج لافت بين المظاهر الكنسية والتقاليد الشعبية.

ينظم الدير فعاليات احتفالية يومية طوال صوم العذراء، تشمل قداسات إلهية ونهضة روحية مسائية يشارك فيها عدد من أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، كما يترأس الأنبا يؤانس تسبحة نصف الليل مع الأقباط الزوار، لترتيل مدائح وتراتيل خاصة بالعذراء، في أجواء تمتد حتى ساعات الليل المتأخرة.

كشف الأنبا يؤانس، مطران أسيوط ورئيس الدير، أن دير درنكة يُقيم أكبر احتفال مخصص للسيدة العذراء على مستوى العالم، وليس في مصر أو الكنيسة القبطية وحدها. وأضاف أن الدير يستقبل خلال شهر أغسطس ملايين الزائرين من وفود أجنبية وأفريقية وعربية، مؤكدًا أن آلاف المُصلين يحرصون على إنارة الشموع بجوار أيقونات العذراء والسيد المسيح داخل المغارة، طلبًا للتبرك والشفاعة والدعاء، فضلًا عن أداء الصلوات والاستمتاع بالخلوات الروحية.

أشار المطران إلى أن شهر أغسطس يشهد إقبالًا كثيفًا من الزائرين على كتابة طلباتهم على قصاصات ورقية ووضعها داخل المغارة أسفل أيقونة العذراء، مشيرًا إلى أن معظم هذه الأوراق تخلو من أي بيانات شخصية، إذ يعبّر الراغبون — رجالًا ونساءً وأطفالًا — عما يجول بخاطرهم من مشاعر صادقة، آملين في أن يتمجد عمل الله بشفاعة “أم النور”.

انطلقت اليوم أيضًا احتفالات صيام العذراء مريم بدير الآباء الفرنسيسكان بدرنكة، بحضور الأنبا دانيال لطفي، مطران الأقباط الكاثوليك بأسيوط، والأب فرنسيس رئيس الدير، وعدد كبير من الآباء الكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة والخدام والكشافة. وقاد المطران الكاثوليكي دورة أيقونات العذراء التي جابت شوارع قرية درنكة، في أجواء من البهجة والفرح، وسط زغاريد السيدات.

يواصل آلاف الأقباط من مختلف محافظات الجمهورية توافدهم على دير السيدة العذراء بجبل درنكة خلال الأسبوع الأول من احتفالات صوم العذراء، حيث يقيم العديد منهم في الدير طوال فترة الاحتفالات، للتبارك بالمكان وأداء الصلوات والمشاركة في القداسات الإلهية، والاستمتاع بالخلوات الروحية في الموقع الذي احتمت به العائلة المقدسة أثناء هروبها من فلسطين إلى مصر، فرارًا من بطش الملك هيرودس.

يُعد دير السيدة العذراء بجبل قرية درنكة من أشهر الأديرة في مصر والعالم، باعتباره آخر محطة في رحلة العائلة المقدسة. ويقع الدير على بُعد 10 كم من مدينة أسيوط و3 كم من قرية درنكة، بارتفاع يزيد على 100 متر عن سطح البحر. وكانت كنيسة المغارة ملجأً للاحتماء من فيضان النيل منذ العصر الفرعوني. وتكمن أهميته التاريخية في استقباله للسيدة مريم العذراء والطفل المسيح ويوسف النجار، بعد مغادرة فلسطين نحو مصر، ثم صعيدها حتى مدينة أسيوط وجبلها الغربي، حيث المغارة الشهيرة التي حلت بها العائلة المقدسة.

اترك رد