الإسكندرية الصناعية.. مصانع تصنع وتصدر وخدمات تبحث عن استكمال الطريق

كتب: أسامة منيسي

خلف صخب المدينة الساحلية وشهرتها التجارية، تقف الإسكندرية كواحدة من أهم قلاع الصناعة في مصر؛ مدينة لا تكتفي بدور الميناء، بل تمتلك شبكة واسعة من المصانع ومناطق الإنتاج التي تصنع الأجهزة والمنتجات الغذائية والبلاستيكية والهندسية، وتدفع عجلة الاقتصاد وفرص العمل.

ويمثل الموقع الجغرافي للمحافظة أحد أهم عوامل قوتها الصناعية، بفضل إطلالتها على البحر المتوسط، وامتلاكها أحد أكبر الموانئ المصرية، واتصالها بشبكة طرق تربطها بمختلف المحافظات والأسواق.

وتشير بيانات محافظة الإسكندرية إلى أن النشاط الصناعي بالمحافظة يساهم بنحو 30% من إجمالي الإنتاج الصناعي في مصر، فيما يستحوذ ميناء الإسكندرية على دور محوري في حركة التجارة، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من واردات وصادرات الدولة.

وتضم الخريطة الصناعية بالمحافظة مناطق رئيسية تتصدرها برج العرب الجديدة ومرغم والنهضة، إلى جانب مناطق صناعية ومجمعات متخصصة تمثل تنوعًا كبيرًا في الأنشطة الإنتاجية.

برج العرب.. عاصمة الصناعات الكبرى
تعد مدينة برج العرب الجديدة القلب النابض للصناعة في الإسكندرية، حيث تضم مناطق صناعية تمتد على مساحات واسعة، وتحتضن مصانع تعمل في مجالات الأجهزة المنزلية والصناعات الغذائية والهندسية والدوائية والبلاستيكية.

وبحسب بيانات هيئة التنمية الصناعية، تضم المحافظة منطقتين صناعيتين معتمدتين بمساحة إجمالية تبلغ 6315 فدانًا، تشمل المنطقة الصناعية ببرج العرب الجديدة بمساحة 4962 فدانًا، والمنطقة الحرة العامة بمساحة 1353 فدانًا، فضلًا عن مجمعات الصناعات الصغيرة بمرغم ومناطق أخرى.

ويقول المهندس أمير واصف، عضو جمعية مستثمري مدينة برج العرب الصناعية، إن تطوير الطرق الداخلية ورفع كفاءة البنية الأساسية يمثلان أولوية للمصانع، خاصة مع التوسع المستمر في النشاط الصناعي.

وتكشف أرقام الإنتاج عن حجم الإمكانات داخل المنطقة؛ إذ يصل إنتاج أحد مصانع الأجهزة المنزلية إلى نحو 2.2 مليون قطعة سنويًا، بينما يبلغ إنتاج أحد مصانع الصناعات الغذائية نحو 220 مليون عبوة سنويًا، مع توجه واضح نحو زيادة المكون المحلي والتصدير.

كما تشهد برج العرب مشروعات جديدة تستهدف توطين صناعات استراتيجية، من بينها إنشاء مصنعين لصناعة السكك الحديدية على مساحة 40 فدانًا، بما يدعم نقل التكنولوجيا وتعزيز القيمة المضافة للصناعة المحلية.

ورغم هذه القوة الإنتاجية، تواجه المنطقة تحديات تتعلق بتكلفة نقل البضائع، وسرعة الإجراءات، وتخصيص الأراضي، وهي ملفات تؤثر في قدرة المصانع على التوسع وزيادة الإنتاج.

مرغم.. من الخامات إلى منتجات تنافس الأسواق
تمتلك منطقة مرغم خصوصية صناعية مختلفة، إذ تعد من أبرز تجمعات الصناعات البلاستيكية في الإسكندرية، مستفيدة من قربها من مصادر الخامات البتروكيماوية.
وتضم المنطقة مجمعات صناعية متخصصة، من بينها مرغم (1) الذي يضم 240 وحدة صناعية، ومرغم (2) الذي يضم 204 وحدات، مع خطط لاستكمال مراحل جديدة.

وتعكس مؤشرات الإنتاج قدرة المنطقة على المنافسة، حيث يصل إنتاج أحد المصانع إلى عشرات الأطنان شهريًا مع خطط للزيادة، فيما يحقق مصنع آخر إنتاجًا يصل إلى 22 مليون فرشاة سنويًا مع تصدير نسبة كبيرة منه إلى الأسواق الأوروبية.

ويرى الدكتور محمد محرم، عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري مرغم الصناعية، أن تقنين الأراضي واستكمال شبكات الصرف الصناعي من أبرز الملفات التي تحتاج إلى حلول، لما لها من تأثير مباشر على جذب استثمارات جديدة.

النهضة.. منطقة واعدة تحتاج إلى استكمال المرافق
تمتد منطقة النهضة الصناعية على مساحة تقارب 4611 فدانًا بطريق الإسكندرية–القاهرة الصحراوي، وتضم مجموعة متنوعة من الأنشطة الصناعية.

ويؤكد محمد عبد الواحد سليمان، عضو جمعية مستثمري النهضة الصناعية، أن تحسين الخدمات الأساسية، خاصة الطرق والصرف والغاز، يمثل عاملًا رئيسيًا في دعم المصانع وتشجيع التوسع.

وتظل استكمال شبكات المرافق ورفع كفاءة الطرق الداخلية من أهم المطالب المطروحة أمام المنطقة لضمان جذب مزيد من الاستثمارات.

الصناعة السكندرية.. إمكانات ضخمة وتحديات على الطريق
تكشف خريطة الصناعة في الإسكندرية عن منظومة متنوعة؛ فبرج العرب تحتضن الصناعات الكبرى، ومرغم تركز على الصناعات البلاستيكية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بينما تمتلك النهضة مساحات واسعة للنمو والتوسع.

لكن استمرار هذه المنظومة في تحقيق معدلات أكبر من الإنتاج يرتبط بمدى سرعة حل الملفات العالقة، وفي مقدمتها المرافق والأراضي والتراخيص والطرق.

فالإسكندرية تمتلك مقومات التحول إلى مركز صناعي أكثر تنافسية، بفضل موقعها وموانئها وخبراتها الإنتاجية، إلا أن اكتمال هذا الدور يتطلب بيئة تشغيل أكثر جاهزية تواكب طموحات المستثمرين وتفتح الطريق أمام موجة جديدة من النمو الصناعي.

اترك رد