الأزهر وماليزيا يبحثان تعزيز التعاون العلمي والدعوي المشترك

كتب:مصطفى علي
في إطار تعزيز العلاقات العلمية والدعوية بين المؤسسات الدينية الكبرى في العالم الإسلامي، استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، الدكتور محمد عارفين بن محمد عارف، وزير الشؤون الدينية بولاية صباح الماليزية، والوفد المرافق له، وذلك بمقر مشيخة الأزهر الشريف، بحضور عدد من القيادات الأزهرية البارزة، من بينهم فضيلة الشيخ أيمن عبدالغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود المستمرة التي يبذلها الأزهر الشريف لتعميق أواصر التعاون مع الدول الإسلامية، وتأكيد دوره المحوري كمنارة علمية ودعوية عالمية، تعمل على نشر صحيح الدين وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الأفكار المتطرفة التي تهدد استقرار المجتمعات.
لقاء رفيع المستوى لبحث آفاق التعاون المشترك
شهد اللقاء مناقشات موسعة حول سبل تعزيز التعاون العلمي والدعوي بين الأزهر الشريف وولاية صباح الماليزية، لا سيما في مجالات التعليم الأزهري، وتبادل الخبرات العلمية، وبرامج تدريب الأئمة والدعاة، بما يسهم في خدمة المجتمعات الإسلامية، ويدعم خطابًا دينيًا مستنيرًا قادرًا على مواكبة التحديات الفكرية المعاصرة.
وأكد وكيل الأزهر خلال اللقاء أن الأزهر الشريف ينفتح دائمًا على التعاون مع المؤسسات الدينية والعلمية في العالم الإسلامي، انطلاقًا من رسالته العالمية التي تقوم على نشر العلم الشرعي الوسطي، وتعزيز قيم التعايش والسلم المجتمعي، وبناء الإنسان الواعي بدينه ووطنه.
عمق العلاقات التاريخية والعلمية بين الأزهر وماليزيا
وأشار الأستاذ الدكتور محمد الضويني إلى أن العلاقات التي تربط الأزهر الشريف بدولة ماليزيا تُعد نموذجًا مميزًا للتعاون العلمي والديني الممتد عبر عقود طويلة، موضحًا أن هذه العلاقات لم تقتصر على تبادل الزيارات الرسمية فحسب، بل شملت أيضًا مسارات تعليمية وعلمية راسخة، أسهمت في تخريج أجيال من العلماء والدعاة الماليزيين الذين تلقوا تعليمهم في الأزهر، وحملوا رسالته الوسطية إلى بلادهم.
وأوضح وكيل الأزهر أن هذا التعاون يعكس الثقة الكبيرة التي توليها المؤسسات الدينية الماليزية للأزهر الشريف، باعتباره مرجعية علمية موثوقة في العالم الإسلامي، ومصدرًا أساسيًا لتخريج العلماء المؤهلين القادرين على مواجهة التحديات الفكرية والدعوية المعاصرة.
وفي سياق حديثه عن أوجه التعاون القائمة، لفت وكيل الأزهر إلى أن عدد الطلاب الماليزيين الدارسين حاليًا في الأزهر الشريف يقارب 7 آلاف طالب وطالبة، موزعين على مختلف مراحل التعليم الأزهري، من المعاهد الأزهرية وحتى الكليات الجامعية، في مشهد يعكس عمق الارتباط العلمي بين الجانبين.
وأكد أن هؤلاء الطلاب يمثلون إضافة حقيقية للحياة العلمية داخل الأزهر، لما يتمتعون به من جدية في التحصيل العلمي، وحرص على التعمق في العلوم الشرعية واللغوية، إلى جانب التزامهم بالسلوك القويم والانضباط الأكاديمي.
وشدد الدكتور الضويني على أن طلاب ماليزيا يحظون برعاية واهتمام خاصين من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تقديرًا لتفوقهم العلمي، وحرصهم الجاد على الاستفادة من المنهج الأزهري الوسطي، مؤكدًا أن الأزهر يعتز بنموذج الطالب الماليزي، الذي يجمع بين التفوق الأكاديمي والالتزام الأخلاقي.
وأضاف أن هذه الرعاية تأتي في إطار حرص الأزهر على توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، بما يمكنهم من أداء رسالتهم العلمية والدعوية بعد عودتهم إلى بلدانهم.
تدريب الأئمة والوعاظ… مواجهة التطرف وترسيخ الوسطية
وتطرق وكيل الأزهر إلى الجهود التي يبذلها الأزهر الشريف في مجال تدريب الأئمة والوعاظ الماليزيين، من خلال أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، موضحًا أن هذه البرامج التدريبية تهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتفنيد الشبهات الفكرية، ومواجهة الأفكار المتطرفة، إلى جانب ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال الذي يتميز به الأزهر.
وأكد أن هذه البرامج لا تقتصر على الجوانب النظرية فحسب، بل تشمل أيضًا مهارات التواصل الدعوي، والتعامل مع القضايا المعاصرة، بما يضمن إعداد دعاة مؤهلين قادرين على مخاطبة مجتمعاتهم بوعي وبصيرة.
ماليزيا تشيد بالدور العالمي للأزهر
من جانبه، أعرب الدكتور محمد عارفين بن محمد عارف، وزير الشؤون الدينية بولاية صباح الماليزية، عن بالغ تقديره للدور العالمي الذي يضطلع به الأزهر الشريف في نشر صحيح الدين، وتعزيز قيم التسامح والتعايش بين الشعوب، مؤكدًا أن الأزهر يمثل مرجعية دينية وعلمية تحظى باحترام واسع في ماليزيا والعالم الإسلامي.
وأشار الوزير الماليزي إلى حرص بلاده على تعميق التعاون مع الأزهر الشريف في المجالات التعليمية والدعوية والتدريبية، بما يسهم في إعداد كوادر دينية مؤهلة، قادرة على تعزيز الاستقرار الفكري والمجتمعي، ونشر خطاب ديني معتدل يواكب متطلبات العصر.



