البابا تواضروس من دير الأنبا صموئيل: «الرهبنة القبطية عائلة واحدة».. والقداس «رحلة إلى السماء»

كتبت: يوستينا أشرف

وصل قداسة البابا تواضروس الثاني، مساء اليوم، إلى دير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون، شمال غربي محافظة المنيا، في ثالث محطات جولته الرعوية الحالية بالصعيد، التي شملت إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، ودير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا.

وكان في استقبال قداسة البابا لدى وصوله نيافة الأنبا باسيليوس، أسقف ورئيس الدير، إلى جانب عدد من الآباء المطارنة والأساقفة ومجمع رهبان الدير، الذين استقبلوا قداسته بألحان الفرح والترحيب، احتفاءً بزيارته للدير للمرة الأولى منذ جلوسه على الكرسي المرقسي.

وبدأت الزيارة بصلاة الشكر، أعقبها ترحيب من نيافة الأنبا باسيليوس، الذي عبّر عن فرحة الدير بهذه الزيارة، قائلاً: «أهلاً بقداستكم أبًا محبوبًا وراعيًا أمينًا، حقًا يفرح اليوم القديس الأنبا صموئيل المعترف بزيارتكم للدير».

البابا: زرت الدير عام 1996

وفي كلمته، أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن سعادته بزيارة دير الأنبا صموئيل المعترف، مستعيدًا زيارته السابقة للدير عام 1996، وقال: «سعيد جدًا أن أزور دير الأنبا صموئيل، وقد زرته عام 1996، أي منذ 30 سنة، وهو دير يحيا الرهبنة بصورتها الأصلية، وله تاريخ جميل وقديم، وأتمنى أن يكون عامرًا دائمًا على مدى الأجيال».

واتخذ قداسته من عبارة «كما في السماء كذلك على الأرض» عنوانًا لكلمته، مستشهدًا بجزء من الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الرؤيا، ومتأملًا في الكيفية التي يمكن بها للإنسان أن يعيش خبرة السماء وهو على الأرض.

وأوضح البابا أن الكتاب المقدس يقدم في مواضع كثيرة صورًا تجمع بين السماء والأرض، مشيرًا إلى أن بعض الآيات تحمل في مضمونها رجاء الملكوت وهي تُعاش في الحياة اليومية.

كيف نعيش السماء على الأرض؟

وطرح قداسة البابا سؤالًا محوريًا: «كيف نعيش السماء على الأرض؟»، موضحًا أن هناك أمورًا ملموسة وأخرى روحية تمنح الإنسان صورة عن السماء.

وأشار إلى أن الكنيسة تمثل «سفارة السماء على الأرض»، وأنها قطعة من السماء وامتداد لحياة الملكوت.

كما تحدث عن الكتاب المقدس باعتباره «دليل السماء» الذي يقود الإنسان في طريقه إليها، مؤكدًا أن الكتاب المقدس وحدة واحدة وخطة إلهية تقود الإنسان نحو الملكوت، وداعيًا إلى البحث عن كلمة الله وسط الكلمات أثناء القراءة.

وتناول قداسته الكهنوت والأبوة الروحية باعتبارهما رفيقًا للإنسان في طريق السماء، ومصدرًا للفرح والإرشاد داخل الكنيسة.

أما الرهبنة، فأوضح البابا أنها تمثل صورة للسماء، ولا سيما في أوقات التسبيح وصلاة مجمع القديسين، حيث يستحضر الإنسان في صلاته صورة السماء والقديسين، فيشتاق إلى أن يكون له موضع بينهم.

«القداس رحلة إلى السماء»

وانتقل قداسة البابا إلى الجوانب الروحية التي تمنح الإنسان خبرة السماء، وفي مقدمتها القداس الإلهي، واصفًا إياه بأنه «رحلة إلى السماء»، بما يحمله من ألحان وعبارات وطلبات وتذكير بالخلاص والذبيحة، في مسيرة روحية متدرجة نحو الملكوت.

كما تحدث عن التسبيح بوصفه «لغة السماء»، موضحًا أن التسبيح يملأ الإنسان بالفرح، وأن الاندماج فيه يفتح القلب على خبرة روحية عميقة.

وتناول قداسته التوبة باعتبارها «خطوة للسماء»، مؤكدًا أنها تقرّب الإنسان من القداسة وتدفعه إلى التقدم المستمر في طريقه الروحي، لافتًا إلى أن اختيار الرهبنة طريقًا للحياة يستلزم نشاطًا روحيًا وتوبة دائمة.

وأشار البابا إلى اختلاف أيام الحياة وتجاربها، موضحًا أن الإنسان يمر بأيام تحمل الفرح وأخرى تحمل الألم، وأن هذه الخبرات جميعها تتشكل في حياة الإنسان كصلبان صغيرة، تجتمع لتصنع صليبًا كبيرًا يعبر به نحو السماء.

واختتم قداسته حديثه بالحديث عن المحبة باعتبارها «دعوة للسماء»، داعيًا إلى صناعة المحبة دائمًا، قائلًا: «فلنصنع المحبة دائمًا لنستقبل هذه الدعوة».

«الرهبنة القبطية عائلة واحدة»

وفي ختام كلمته، أكد قداسة البابا تواضروس الثاني وحدة الرهبنة القبطية، معربًا عن سعادته بالزيارات التي قام بها لعدد من الأديرة، وقال: «الرهبنة القبطية عائلة واحدة وسعيد لهذه الزيارات التي قمت بها للعديد من الأديرة».

وعقب اللقاء، تفقد قداسة البابا عددًا من معالم ومرافق دير الأنبا صموئيل المعترف، حيث زار كنيسة القديس الأنبا صموئيل المعترف الأثرية، وكنيسة القديس ميصائيل السائح، وقلاية القديس البابا كيرلس السادس، ومزار المتنيح الأنبا مينا الصموئيلي، أسقف الدير السابق، ومزار الراهب أندراوس الصموئيلي.

وتأتي زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني لدير الأنبا صموئيل المعترف في إطار جولته الرعوية بالصعيد، التي تحمل أبعادًا روحية وكنسية، وتؤكد حرصه على التواصل مع الأديرة والرهبان، والاقتراب من جذور الحياة الرهبانية القبطية وتراثها الممتد عبر القرون.

اترك رد