البابا تواضروس يدشن كنيسة القديسين يوسف النجار والبابا أثناسيوس الرسولي بالفشن

كتبت: يوستينا أشرف

دشن قداسة البابا تواضروس الثاني، صباح اليوم، مذبح وأيقونات كنيسة القديسين يوسف النجار والبابا أثناسيوس الرسولي، الكائنة بكنيسة السيدة العذراء الأثرية بمدينة الفشن، وذلك في إطار زيارته الرعوية لإيبارشية ببا والفشن وسمسطا.

وشارك في صلوات التدشين والقداس الإلهي الذي تلاها، إلى جانب نيافة الأنبا إسطفانوس، أسقف الإيبارشية، 9 من الآباء المطارنة والأساقفة.

وفور وصول قداسة البابا إلى الكنيسة، توجه إلى الكنيسة الأثرية، حيث صلى صلاة قصيرة وبارك أبناء الشعب الحاضرين، قائلًا لهم: «كنيستكم جميلة وأنتم شعب جميل»، وسط تفاعل كبير من الحضور بالتصفيق والهتافات وكلمات المحبة، فيما عبرت بعض السيدات عن فرحهن بالزغاريد، احتفالًا بزيارة البابا وراعيهم.

وتكرر المشهد ذاته داخل كنيسة القديسين يوسف النجار والبابا أثناسيوس الرسولي، حيث استقبل الشعب قداسة البابا بالفرح أثناء سيره في الممر المؤدي إلى خورس الكنيسة، وحرص قداسته على تحيتهم ومباركتهم بعلامة الصليب.

وشملت صلوات التدشين المذبح، وأيقونة البانطوكراتور «ضابط الكل» المعروفة باسم «حضن الآب»، إلى جانب أيقونات حامل الأيقونات «الأيكونستاز»، والأيقونات الموجودة داخل الكنيسة.

وعقب إتمام صلوات التدشين، وقع قداسة البابا والآباء المطارنة والأساقفة المشاركون على وثيقة التدشين، بعد أن تلا نيافة الأنبا إسطفانوس نص الوثيقة.

البابا تواضروس: الكنيسة موضع الكلمة والعقيدة والذبيحة والصحبة المقدسة

وعقب صلوات التدشين، بدأت صلوات القداس الإلهي، وألقى قداسة البابا تواضروس الثاني العظة، التي تناول خلالها أدوار الكنيسة في حياة المؤمن، محددًا إياها في أربعة أدوار رئيسية:

أولًا: الكنيسة موضع الكلمة المقدسة

أوضح قداسة البابا أن الكنيسة هي المكان الذي يتعلم فيه المؤمن كلمة الله والإنجيل، من خلال القراءات والوصايا والشرح والوعظ، مشيرًا إلى أن مجالات كلمة الله واسعة، فمن الناس من يقرأ، ومن يحفظ، ومن يتأمل، ومن يبحث، ومن يصلي بكلام الله.

وأشار قداسته إلى قول السيد المسيح: «اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ» (يو 6: 63)، مؤكدًا أهمية أن تظل كلمة الله حاضرة في حياة الإنسان بصورة دائمة، وأن يكون الكتاب المقدس مفتوحًا في كل بيت.

واستشهد قداسته بما جاء في المزمور: «وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا» (مز 1: 2)، موضحًا أن الناموس هو كلمة الله، وأن المؤمن يتعلم تفسير الكتاب وشرحه من الآباء الذين سبقوا وقدموا لنا تفاسيرهم وتعاليمهم.

كما أشار إلى أهمية تقديم الكتاب المقدس للبيوت الجديدة، ليكون وسيلة للقراءة اليومية، بما يجعل البيت يتقدس بكلمة الله التي تقدس الإنسان والمكان وكل شيء.

ثانيًا: الكنيسة موضع العقيدة المقدسة

أوضح قداسة البابا أن الكنيسة هي المكان الذي يتسلم فيه المؤمن الإيمان المستقيم من جيل إلى جيل، مشيرًا إلى أن الآباء الذين شاركوا في المجامع المقدسة وضعوا أسس العقيدة وقانون الإيمان.

وأكد أن الكنيسة تقدم الإيمان الأصيل الذي عاش به الشهداء وماتوا من أجله، كما عاش به النساك والرهبان عبر الأجيال، موضحًا أن العقيدة هي ما ينعقد عليه الإيمان، ولذلك تكون قوية وثابتة، وأن الكنيسة الأرثوذكسية تحافظ على استقامة الفكر والإيمان.

ثالثًا: الكنيسة موضع الذبيحة المقدسة

وأشار قداسته إلى أن الكنيسة هي موضع الأسرار المقدسة، وفي مقدمتها سر التناول، مستشهدًا بقول السيد المسيح: «مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ» (يو 6: 56).

وأوضح أن التناول يجعل المسيح ساكنًا في قلوب المؤمنين وثابتًا فيهم، وأن الكنيسة تقوم على الإيمان القوي وسكنى المسيح في الإنسان وعمله المستمر والذبيحة المقدسة.

ودعا قداسة البابا إلى التقدم إلى الذبيحة بتوبة وخضوع، وحمل المسيح في الداخل، حتى تتطهر حواس الإنسان ويعيش إيمانه بصورة حقيقية، مؤكدًا أن المسيحي الحقيقي هو من يملك المسيح في حياته.

رابعًا: الكنيسة موضع الصحبة المقدسة

وأوضح قداسته أن الصحبة المقدسة تشمل القديسين الذين سبقونا إلى السماء، والذين نطلب شفاعتهم، وكذلك مجتمع الكنيسة على الأرض.

وأكد أهمية أن يساند أبناء الكنيسة بعضهم بعضًا في حياة القداسة، وأن يصلوا من أجل بعضهم البعض، لتظل الكنيسة مجتمعًا متماسكًا تسوده المحبة والمساندة الروحية.

إشادة بجهود القائمين على الكنيسة

وعقب عظة قداسة البابا، ألقى نيافة الأنبا إسطفانوس كلمة محبة وشكر لقداسته، معربًا عن تقديره لزيارته للإيبارشية وحرصه على افتقاد أبنائها.

كما وجه نيافته الشكر للآباء المطارنة والأساقفة الذين شاركوا في صلوات التدشين، ولجميع المهندسين والفنيين الذين ساهموا في تنفيذ وتجهيز أعمال الكنيسة.

وعقب ذلك، افتتح قداسة البابا المكتبة الاستعارية التي جرى تجهيزها بالطابق الثاني بالكنيسة، حيث تفقد محتوياتها واستمع إلى شرح حول نظام العمل بها وآلية الاستفادة من الكتب والمراجع الموجودة فيها.

وتأتي زيارة قداسة البابا لإيبارشية ببا والفشن وسمسطا ضمن جولته الرعوية بإيبارشيات وأديرة الصعيد، التي بدأها يوم الثلاثاء الماضي بزيارة إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين والأديرة التابعة لها، ثم دير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا، ودير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون، قبل أن يتوجه إلى إيبارشية ببا والفشن وسمسطا.

اترك رد