كتبت: يوستينا أشرف
صلى قداسة البابا تواضروس الثاني، صباح اليوم، قداس الأحد الثاني من شهر توت، بكنيسة الشهيد مار جرجس بمدينة ببا، مقر مطرانية ببا والفشن وسمسطا، وذلك في إطار زيارته الرعوية الحالية للإيبارشية.
وتأتي الزيارة في اليوم السادس من الجولة الرعوية لقداسة البابا بإيبارشيات وأديرة صعيد مصر، والتي شملت خلال الأيام الماضية إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين والأديرة التابعة لها، إلى جانب دير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا، ودير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون، قبل أن يصل قداسته عصر أمس السبت إلى إيبارشية ببا والفشن وسمسطا.
وشارك في صلوات القداس، إلى جانب نيافة الأنبا إسطفانوس، أسقف الإيبارشية، عشرة من الآباء المطارنة والأساقفة، بالإضافة إلى عدد كبير من الآباء الكهنة.
وخلال عظة القداس، تناول قداسة البابا تواضروس الثاني ما تقدمه الكنيسة من برنامج روحي خلال شهر توت، الذي يمثل بداية السنة القبطية، ويبدأ بعيد النيروز، عيد الشهداء، مشيرًا إلى أن قراءات آحاد الشهر تحمل معاني روحية تساعد الإنسان على أن يسلك في حياته على مدار العام.
وأوضح قداسة البابا أن هذا البرنامج الروحي يركز على ثلاثية أساسية تتمثل في يوحنا المعمدان باعتباره نموذجًا للإنسان في حياته وسلوكه واستقامته، والمحبة باعتبارها أعظم الفضائل، والتوبة باعتبارها أعظم عمل روحي.
وأشار قداسته إلى أن إنجيل الأحد يتناول فضيلة المحبة، التي تحدث عنها الكتاب المقدس في مواضع عديدة في العهدين القديم والجديد، وتبلغ ذروتها في تعليم القديس بولس الرسول عنها، لافتًا إلى أن المحبة هي إحدى أهم الفضائل التي يسعى الإنسان إلى اقتنائها في حياته الروحية.
واستشهد البابا بقول السيد المسيح: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ» (لو 10: 27)، موضحًا أن محبة الله تتطلب أن يكون القلب والعقل والنفس والمشاعر جميعها موجهة نحو الله، وأن تمتد هذه المحبة إلى الإنسان الآخر بصورة عملية وصادقة.
وأكد قداسته أن كلمة «كل» تعبر عن كمال المحبة، موضحًا أن الله يمنح الإنسان العمر والفرصة لكي يجمع خلال حياته أعمال المحبة ويترجمها إلى سلوك عملي.
وتناول البابا ثلاث سمات رئيسية للمحبة:
أولًا: المحبة الشاملة
وأوضح قداسته أن المحبة ينبغي أن تصبح جزءًا من طبيعة الإنسان وحياته كلها، مستشهدًا بقول القديس يوحنا ذهبي الفم: «أي مصباح بلا نور وأي مسيحي بلا حب!». كما أشار إلى قصة الشاب الغني الذي أحبه المسيح لحفظه الوصايا، ثم دعاه إلى التخلي عن كل شيء، لكي تكتمل محبته، داعيًا إلى تعلم تقديم أثمن ما في حياة الإنسان لله.
ثانيًا: المحبة العاملة
أكد البابا أن المحبة الحقيقية لا تقتصر على الكلام، بل تظهر في العمل، مستشهدًا بقول الكتاب المقدس: «لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ» (1 يو 3: 18). وأشار إلى أن مثل السامري الصالح يقدم نموذجًا واضحًا للمحبة العملية، مؤكدًا أن مجالات عمل المحبة واسعة، وأن الكلمات الطيبة والأفعال البسيطة يمكن أن تكون تعبيرًا صادقًا عنها.
ثالثًا: المحبة الدائمة
أوضح قداسته أن المحبة تحتاج إلى الاستمرار من خلال التأمل والخدمة، مستشهدًا بمريم ومرثا، باعتبار أن كليهما يمثل جانبًا مهمًا من جوانب التعبير عن المحبة لله.
وفي ختام عظته، دعا قداسة البابا تواضروس الثاني إلى أن يكون هذا اليوم دعوة لكل إنسان لاقتناء المحبة، باعتبارها من أعظم الفضائل، وترجمتها إلى حياة وسلوك وعمل في التعامل مع الله والآخرين.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم