«البلشي» يضرب بيد من حديد لمواجهة الكيانات الوهمية.. نقابة الصحفيين تتحرك ضد منتحلي الصفة

تقرير – حسني دويدار

تتزايد في الآونة الأخيرة ظاهرة انتحال صفة أصحاب المهن والوظائف ذات الطابع المهني والقانوني، في محاولة لاستغلال ثقة المواطنين وطموحات الشباب الراغبين في العمل بمجالات مرموقة، ومن بينها مهنة الصحافة.

وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي أعلنت فيه نقابة الصحفيين، برئاسة النقيب خالد البلشي، استمرارها في مواجهة الكيانات الوهمية التي تمنح بطاقات تحمل صفة «صحفي» أو «محرر صحفي» مقابل مبالغ مالية، بالمخالفة للقانون، مستغلة طموح الشباب الراغبين في الالتحاق بالمجال الصحفي.

منتحلو الصفة.. خطر يهدد أصحاب المهن والمواطنين

لم تعد ظاهرة انتحال الصفة قاصرة على مهنة أو مجال بعينه، إذ شهدت الفترة الماضية وقائع متعددة لانتحال صفات مرتبطة بمهن تحظى بثقة المجتمع، الأمر الذي يثير مخاوف من استغلال هذه الصفات في عمليات النصب والاحتيال على المواطنين.

وفي هذا السياق، قال رامي بلال إسماعيل، من محافظة المنيا، إن من أغرب الوقائع التي تابعها خلال الفترة الماضية انتحال أحد الأشخاص صفة قاضٍ بإحدى المحاكم في القاهرة، بهدف النصب على المواطنين باسم العدالة، مشددًا على ضرورة توقيع عقوبات رادعة على كل من يقدم على مثل هذه الأفعال حتى تكون عبرة لغيره.

من جانبه، قال أحمد سعد محمد عوض، وكيل مدرسة بمحافظة أسيوط، إن انتحال صفة مدرس أو محامٍ أو ضابط شرطة أو صحفي من أخطر صور انتحال الصفة، لما يترتب عليه من فقدان المواطن الثقة في أصحاب المهن، فضلًا عن إمكانية استغلال هذه الصفات في خداع المواطنين.

نقابة الصحفيين تتحرك لمواجهة الكيانات الوهمية

وكان مجلس نقابة الصحفيين، برئاسة النقيب خالد البلشي، قد أعلن خلال اجتماعه الأربعاء الماضي، أنه لن يتوانى عن استكمال معركته في مواجهة الكيانات الوهمية التي تنال من مهنة الصحافة، وتصدر بطاقات عضوية تحمل صفة «صحفي» مقابل مبالغ مالية، منتحلة دور نقابة الصحفيين المنشأة طبقًا لأحكام القانون والدستور.

وقرر مجلس النقابة تشكيل لجنة دائمة لمتابعة ملف الكيانات الوهمية ومنتحلي صفة صحفي، تتولى عمليات الرصد وتلقي شكاوى الزملاء الصحفيين والمواطنين، ومراجعتها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.

كما قرر المجلس تجديد مخاطبة وزارة الداخلية ومصلحة الأحوال المدنية، لعدم تدوين وظيفة «صحفي» أو «محرر صحفي» في بطاقة الرقم القومي إلا بختم نقابة الصحفيين.

مراجعة التأمينات والمؤهلات الدراسية

وفي إطار ضبط جداول العضوية، قرر مجلس النقابة مخاطبة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لمراجعة الموقف التأميني للزملاء أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال مخالفة شروط العضوية.

كما قرر المجلس تجديد مخاطباته للجامعات المصرية لمراجعة المؤهلات الدراسية لأعضاء النقابة في جميع الجداول.

ووافق المجلس بالإجماع على إحالة 5 زملاء إلى لجنة القيد للنظر في تطبيق قانون النقابة بشطبهم من الجداول، لفقدهم أحد شروط العضوية.

نقابة الصحفيين تحذر من التعامل مع الكيانات الوهمية

وناشد مجلس النقابة جميع الجهات الحكومية والعامة والخاصة والأهلية، عدم التعامل مع هذه الكيانات أو حاملي بطاقاتها، باعتبارها كيانات غير شرعية ومخالفة للقانون والدستور.

وأكد المجلس أنه لا يمثل الصحفيين المصريين سوى نقابة الصحفيين بمقرها في 4 شارع عبد الخالق ثروت بالقاهرة، وفقًا لنص المادة 77 من الدستور، التي تنص على أن إنشاء النقابات المهنية لا يتم إلا بقانون يصدر عن السلطة التشريعية، وألا يمثل المهنة الواحدة سوى نقابة مهنية واحدة.

وينظم القانون رقم 76 لسنة 1970 عمل نقابة الصحفيين، التي يعود إنشاؤها إلى عام 1941.

وأكد مجلس النقابة أن نقابة الصحفيين المصرية لن تتهاون في الدفاع عن تمثيلها لعموم صحفيي مصر، وستتخذ جميع الإجراءات القانونية الرادعة في مواجهة منتحلي الصفة والكيانات الوهمية التي تستغل حاجة الشباب إلى العمل في مجال الصحافة والإعلام.

أيمن عبدالمجيد يوضح موقف النقابة من ملف التأمينات

وفيما يتعلق بقرار مراجعة الموقف التأميني لأعضاء النقابة، أوضح الكاتب الصحفي أيمن عبدالمجيد عضو مجلس نقابة الصحفيين إن بيان النقابة بشأن التأمينات لا يستهدف الزملاء الذين لديهم مشكلات تأمينية بسبب توقف الصحف التي يعملون بها أو وجود نزاعات تتعلق بالتأمينات.

أيمن عبد المجيد عضو مجلس نقابة الصحفيين
الكاتب الصحفي أيمن عبد المجيد عضو مجلس نقابة الصحفيين

وأضاف “عبد المجيد” أن المقصود هو الوقوف على موقف الأعضاء الذين تركوا مهنة الصحافة والتحقوا بوظائف أخرى، وأصبحوا مؤمنًا عليهم من خلالها، موضحًا أن الإجراء النقابي سيوجه فقط إلى العضو الذي يعمل في مهنة أخرى لا علاقة لها بالصحافة والإعلام.

عبدالله تمام: واجب النقابة مساعدة الصحفيين وحل مشكلات التأمينات

وأكد الكاتب الصحفي عبدالله تمام، رئيس مجلس إدارة جريدة اليوم، أن من لديه مشكلة تتعلق بتعطل العمل أو التأمينات يجب ألا يكون مستهدفًا من إجراءات النقابة، مشددًا على أن دور النقابة الأصيل هو مساعدة الصحفيين والوقوف إلى جانبهم والعمل على خلق فرص عمل حقيقية أمام الشباب الراغبين في ممارسة المهنة، بما يضمن لهم الاستقرار المهني ويحفظ حقوقهم.

الكاتب الصحفي عبدالله تمام رئيس مجلس إدارة وتحرير موقع وجريدة اليوم
الكاتب الصحفي عبدالله تمام رئيس مجلس إدارة وتحرير موقع وجريدة اليوم

وأضاف أن هناك العديد من الصحفيين الذين يواجهون تحديات مرتبطة بظروف العمل أو التأمينات، وهو ما يستوجب التعامل مع هذه الملفات من خلال الحوار والمساندة، وليس بمجرد اتخاذ إجراءات قد تزيد من صعوبة أوضاعهم. وأشار إلى أهمية أن تعمل النقابة على التواصل المستمر مع المؤسسات الصحفية والجهات المعنية، من أجل إيجاد حلول عملية لمشكلات الصحفيين، خاصة فيما يتعلق بالتأمينات وفرص العمل وتقنين الأوضاع المهنية.

وشدد تمام على أن حماية المهنة لا تعني إغلاق الأبواب أمام الشباب، وإنما تتطلب وضع ضوابط واضحة تضمن احترام قواعد العمل الصحفي، وفي الوقت نفسه تمنح الراغبين في الالتحاق بالمهنة فرصة حقيقية للعمل والتطور، مؤكدًا أن النقابة يجب أن تظل سندًا للصحفيين ومدافعًا عن حقوقهم ومصالحهم.

وتأتي تحركات نقابة الصحفيين في إطار الحفاظ على المهنة وتنظيم جداول العضوية، مع التأكيد على ضرورة التفرقة بين منتحلي صفة الصحفي والكيانات الوهمية من جانب، والصحفيين الذين يواجهون أزمات مهنية أو تأمينية حقيقية من جانب آخر.

 

 

 

اترك رد