تقارير-و-تحقيقات

الخلوة مع النفس.. ضرورة نفسية أم رفاهية؟ مع الدكتورة سمر كشك

في زحمة الحياة وتسارع وتيرة الأحداث اليومية، قد يبدو تخصيص وقت للراحة النفسية أمرًا صعبًا، لكنه في الواقع ضرورة لا غنى عنها.

في هذا التقرير من جريدة وموقع اليوم، نستعرض لكم تفاصيل حديث الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، التي أوضحت خلال ظهورها في برنامج “طمن قلبك” على قناة الناس، أهمية الخلوة مع النفس وتأثيرها العميق على الصحة العقلية والعاطفية، وكيف يمكن لكل شخص إيجاد لحظات من الصفاء وسط ضغوط الحياة.

الحفاظ على التوازن العقلي والعاطفي

في ظل إيقاع الحياة السريع وضغوط العمل والمسؤوليات اليومية، يتجاهل كثير من الأشخاص تخصيص وقت للراحة النفسية والخلوة مع الذات، معتقدين أنها رفاهية يمكن الاستغناء عنها. ولكن وفقًا للخبراء النفسيين، فإن هذه العادة ليست مجرد ترف، بل هي ضرورة نفسية للحفاظ على التوازن العقلي والعاطفي.

هذا ما أكدته الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، خلال استضافتها في برنامج “طمن قلبك” على قناة الناس، حيث شددت على أن الانشغال الدائم دون منح النفس فرصة للراحة يؤدي إلى تراكم الضغوط وزيادة التوتر، مما قد يؤثر سلبًا على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية.

لماذا نؤجل الراحة النفسية؟

أوضحت الدكتورة سمر كشك أن كثيرًا من الأشخاص يؤجلون لحظات الهدوء والخلوة الذاتية بحجة انشغالات الحياة، رغم أنهم يتمنون تخصيص وقت للقراءة، التأمل، أو حتى شرب فنجان قهوة بهدوء. ومع ذلك، نجد أن هذه الرغبات تظل مؤجلة بسبب الشعور المستمر بعدم وجود وقت كافٍ.

لكن الحقيقة، كما تقول كشك، أن هذه العادة لا تحتاج إلى ساعات طويلة، بل يمكن تحقيقها في بضع دقائق يوميًا من خلال وضع جدول زمني يشمل لحظات قصيرة للراحة النفسية، مثل قراءة القرآن، التسبيح، أو الاستمتاع بلحظة تأمل بعيدًا عن صخب الحياة.

الخلوة.. إعادة تشغيل للنفس

شبهت الاستشارية النفسية لحظات الخلوة بالنفس بعملية “إعادة تشغيل” للعقل والمشاعر، مشيرة إلى أن تخصيص وقت بسيط يوميًا يساعد الإنسان على تصنيف مشاعره وأفكاره كما يرتب دولاب ملابسه، فيضع كل شيء في مكانه المناسب وفقًا للأولويات.

وأوضحت أن التفريغ النفسي من خلال الدعاء والتحدث مع الله هو أحد أقوى وسائل التخلص من المشاعر السلبية، حيث يمنح الإنسان فرصة لإعادة ترتيب أفكاره، وتصفية ذهنه، مما ينعكس بشكل إيجابي على تصرفاته وسلوكياته اليومية.

الشعور بالتقصير تجاه النفس.. السبب الخفي للقلق والتوتر

أشارت الدكتورة كشك إلى أن الإحساس الدائم بالضيق والتوتر يرتبط بشكل كبير بشعور الإنسان بالتقصير تجاه نفسه. فعندما لا يمنح الشخص ذاته الوقت الكافي للراحة والاسترخاء، يشعر بالإجهاد النفسي، مما يؤثر على طاقته الإيجابية وقدرته على التعامل مع ضغوط الحياة.

وأضافت أن السعادة تبدأ من الداخل، فإذا منح الإنسان نفسه فرصة للراحة والاسترخاء، فإن ذلك ينعكس إيجابيًا على علاقاته بمن حوله، ويجعله أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة اليومية بمرونة وهدوء.

كيف تخلق مساحة شخصية للراحة النفسية؟

قد يعتقد البعض أن الحصول على لحظات من الراحة النفسية أمر صعب في ظل الالتزامات اليومية، ولكن الدكتورة كشك تؤكد أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال خطوات بسيطة، مثل:

  • تخصيص 5-10 دقائق يوميًا للخلوة بالنفس، سواء بالتأمل أو الدعاء أو مجرد الجلوس بهدوء.
  • الابتعاد عن الهواتف والشاشات أثناء تلك اللحظات، والتركيز على الاسترخاء.
  • تحديد وقت ثابت يوميًا لممارسة نشاط محبب، مثل القراءة أو المشي.
  • التحدث مع النفس بإيجابية وتجنب جلد الذات أو التفكير السلبي.

وختمت الدكتورة سمر كشك حديثها بدعوة الجميع إلى منح أنفسهم فرصة للخلوة اليومية، ولو لدقائق معدودة، مؤكدة أن هذه العادة البسيطة يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا في مستوى الراحة النفسية والتوازن العاطفي.

يمكنكم متابعة الحلقة الكاملة من البرنامج عبر الرابط التالي:
مشاهدة الفيديو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى