معجزة في عرض المتوسط.. قبطان مصري ينقذ شابًا من الموت بعد غرق مركب هجرة غير شرعية

بين الحياة والموت 24 ساعة.. قبطان من سوهاج يصنع ملحمة إنسانية في البحر المتوسط
في واقعة إنسانية نادرة تجسد أسمى معاني الرحمة والشهامة، تمكن القبطان المصري أحمد عمر شفيق عبدالعال سليمان، ابن قرية نجوع الصوامعة بمحافظة سوهاج، من إنقاذ شاب من موتٍ محقق، عقب غرق مركب للهجرة غير الشرعية كان يقل 51 شخصاً في مياه البحر المتوسط، شرق السواحل التونسية وجنوب جزيرة مالطا.
تفاصيل غرق مركب للهجرة غير الشرعية
وأسفرت الحادثة المأساوية عن مصرع 50 شخصا من ركاب المركب، بينما شاءت إرادة الله أن ينجو شخص واحد فقط، هو الشاب رمضان كونتي، من دولة سيراليون، بعد أن ظل متشبثاً بالحياة لأكثر من 24 ساعة كاملة، وسط أمواج عاتية، وتيارات بحرية شديدة، ودرجات حرارة منخفضة تقترب من حد التجمد، في مشهد أقرب إلى المعجزة الإلهية.
العناية الإلهية
وعلق القبطان أحمد عمر شفيق قائلاً: إن العناية الإلهية قادت سفينتي للمرور قرب موقع غرق المركب، حيث رصدنا الشاب الناجي من غرفة القيادة أثناء نوبة الوردية، ليتم على الفور إعلان حالة الطوارئ وتنفيذ عملية إنقاذ عاجلة، انتهت بانتشال الشاب حيا في سباق حقيقي مع الزمن والموت.
الشاب الناجي

وأضاف القبطان أن الشاب الناجي أب لطفل يبلغ من العمر 7 سنوات، دفعته ظروف الفقر وقسوة الحياة إلى المخاطرة بروحه بحثا عن مستقبل أفضل لأسرته، إلا أن الرحلة تحولت إلى مأساة إنسانية، بعدما فقد شقيقه وزوجة شقيقه وابن شقيقه، إلى جانب 47 شخصًا آخرين من جنسيات إفريقية مختلفة، لقوا حتفهم في محاولة يائسة للهروب من الفقر والبطالة.
ووصف القبطان المشهد بأنه من أقسى ما قد يراه إنسان في حياته، مؤكدا أن جثامين شباب وفتيات في مقتبل العمر كانت تطفو على سطح المياه، في منظر تقشعر له الأبدان، ويعكس الثمن الباهظ الذي يدفعه ضحايا الهجرة غير الشرعية.
عملية الإنقاذ
وعقب إتمام عملية الإنقاذ، جرى تقديم الإسعافات الأولية اللازمة للشاب الناجي، قبل نقله وتسليمه إلى خفر السواحل بدولة مالطا، حيث تم استقباله وهو في حالة صحية مستقرة.
واختتم القبطان أحمد عمر شفيق حديثه مؤكداً أن ما حدث هو فضل من الله وحده، قائلاً:
“كنا مجرد سبب، وأداة لإرادة الله عز وجل في إنقاذ نفس بشرية من الموت”، سائلا المولى عز وجل أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يجعل ما لاقوه في ميزان حسناتهم.