الزلزال يوقظ القلوب قبل الأبنية.. كيف وجَّه الإسلام المسلم عند وقوع الهزات الأرضية؟

تقرير: أحمد فؤاد

أثار الزلزال الذي شعر به عدد من المواطنين في مصر حالة من القلق، بعدما أحس سكان عدة محافظات بالهزة الأرضية في الساعات الأولى من اليوم، وسط متابعة من الجهات المختصة التي تعمل على رصد تفاصيل الحدث والتأكد من عدم وقوع خسائر. وتشير التقارير الأولية المتداولة إلى أن الهزة كانت محسوسة في عدد من المناطق، فيما تواصل الجهات العلمية إعلان البيانات الرسمية فور اكتمال أعمال الرصد.

وفي مثل هذه الأحداث، يذكّر الإسلام المؤمن بأن الظواهر الكونية من آيات الله تعالى، تدعو إلى التفكر والرجوع إلى الله، مع الأخذ بالأسباب والالتزام بتعليمات الجهات المختصة، بعيدًا عن نشر الشائعات أو إثارة الذعر.

الزلازل من آيات الله

قال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: 59].

وقال سبحانه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ۝ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1-2].

وقال عز وجل: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ [النحل: 45].

ماذا كان يفعل النبي ﷺ؟

ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:

“إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة.” (متفق عليه).

واستنبط كثير من أهل العلم أن المسلم إذا رأى الآيات الكونية المخيفة، ومنها الزلازل، فإنه يكثر من الصلاة والدعاء والاستغفار والتوبة.

كما قال النبي ﷺ:

“من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب.” (رواه أبو داود).

أدعية مأثورة يستحب الإكثار منها

  • اللهم إنا نسألك السلامة والعافية في الدنيا والآخرة.
  • اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
  • حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
  • لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
  • ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
  • اللهم احفظ مصر وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه.

التوبة والرجوع إلى الله

ويؤكد العلماء أن الواجب عند وقوع مثل هذه الأحداث هو الإكثار من ذكر الله، والتوبة الصادقة، ورد المظالم، والإحسان إلى الناس، والإكثار من الصدقات، مع الالتزام بالإرشادات الرسمية وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة.

فالزلازل تذكّر الإنسان بضعفه أمام قدرة الله تعالى، وتدعوه إلى مراجعة نفسه، وتعميق صلته بربه، والعمل الصالح، مصداقًا لقوله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].

ويبقى اليقين أن المؤمن يجمع بين التوكل على الله، والأخذ بالأسباب، والثقة برحمة الله، مع الدعاء الدائم أن يحفظ البلاد والعباد من كل سوء.

احمد فؤاد عثمان محرر أخبار [ الملف الديني ] { وزارة الأوقاف و دار الإفتاء المصرية }

اترك رد