الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ العيسى يلقي خطبة عيد الفطر في أكبر جوامع ألبانيا

في حدث ديني بارز، استضافت جمهورية ألبانيا فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، لإلقاء خطبة عيد الفطر المبارك في جامع تيرانا الكبير، وهو أكبر جامع في ألبانيا ومنطقة البلقان.
جاء ذلك بدعوة رسمية من الرئيس الألباني السيد باجرام بيجاج، وشهدت المناسبة حضورًا واسعًا ضمّ كبار علماء ألبانيا، وعلى رأسهم سماحة المفتي العام، رئيس المشيخة الإسلامية، الشيخ بويار سباهيو، إضافة إلى آلاف المصلين الذين توافدوا للاحتفال بعيد الفطر المبارك في أجواء روحانية مميزة.
دعوة للتسامح وتعزيز الأخوة
افتتح الشيخ العيسى خطبته بتهنئة الأمة الإسلامية بمناسبة عيد الفطر، مؤكدًا أن هذا اليوم يمثل فرصةً للفرح بفضل الله، وتأكيدًا على مبادئ الأخوة الإسلامية التي تجمع المسلمين على المحبة والتآخي.
وشدد على أهمية التسامح وتعزيز أواصر المحبة، ليس فقط بين المسلمين، بل بين جميع البشر، موضحًا أن قيم الإسلام السامية تشمل الجميع، دون تمييز بين دين أو عرق.
هداية القرآن ومنهج الاعتدال
تطرقت الخطبة إلى الدور الإرشادي الذي يلعبه القرآن الكريم في حياة المسلمين، مشيرًا إلى أنه “هداية للتي هي أقوم”، أي أنه يُرشد الإنسان إلى الطريق المستقيم في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه اليومي.
كما شدد العيسى على أن الإسلام دين قائم على الفطرة السليمة والقيم النبيلة، وهو ما جعل رسالته تصل إلى البشرية جمعاء، مشيرًا إلى أن عدد المسلمين حول العالم اليوم يناهز الملياري نسمة، بفضل ما تحمله الرسالة الإسلامية من عدل ورحمة وسلام.
الحفاظ على سمعة الإسلام
في محور آخر من خطبته، شدد الشيخ العيسى على أهمية تمثيل المسلمين لدينهم بصورة حسنة أمام العالم، قائلًا:
“كل مسلم يعتز بدينه، ولكن الاعتزاز الحقيقي يتمثل في العمل، وليس فقط في الشعارات، فالحرص الصادق والنافع على سمعة الإسلام يتمثل في أن يكون المسلم نموذجًا أخلاقيًا وسفيرًا لقيمه، بعيدًا عن التعصب أو الغلو أو الاستفزاز.”
وأشار إلى أن الظروف أو الأهواء لا يجب أن تؤثر على ثوابت الإسلام، داعيًا المسلمين إلى التحلي بالحكمة والانفتاح في تعاملهم مع الآخرين، ليكونوا خير ممثلين لدينهم.
إشادة بالنموذج الألباني في التعايش
في سياق حديثه عن التعايش السلمي، أشاد العيسى بالنموذج الألباني في التعددية الدينية والاجتماعية، معتبرًا أن ألبانيا تقدم نموذجًا حضاريًا رفيعًا في التآخي المجتمعي والتسامح بين الأديان، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب في أجواء من الاحترام المتبادل. كما أثنى على أخلاق الشعب الألباني ومساهمته الفاعلة في بناء مجتمعه ووطنه.
الأسرة.. ركيزة المجتمع وأساس الاستقرار
لم يغفل الشيخ العيسى الحديث عن أهمية الأسرة في بناء المجتمعات، معتبرًا أنها “أمل كل أمة”، حيث تمثل نواة المجتمع وصمام أمانه.
وأشار إلى الدور المحوري للمرأة المسلمة في الحفاظ على تماسك الأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن المرأة الصالحة تساهم في تنشئة الأجيال وبناء مستقبل مشرق.
أجواء روحانية ومشاركة واسعة
شهدت خطبة عيد الفطر في جامع تيرانا الكبير حضورًا حاشدًا من مختلف فئات المجتمع، حيث توافد المصلون منذ الصباح الباكر للمشاركة في هذه المناسبة الدينية وبعد انتهاء الصلاة، تبادل المصلون التهاني، معبرين عن فرحتهم بالعيد في أجواء من الألفة والمحبة.
يُذكر أن زيارة الشيخ العيسى إلى ألبانيا تأتي في إطار جهوده لتعزيز الحوار بين الأديان، وتوطيد العلاقات الإسلامية الأوروبية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إبراز الصورة الحقيقية للإسلام كدين سلام وتعايش.



