في واقعة مأساوية هزت مشاعر أهالي محافظة الشرقية، وخيمت بحالة من الحزن والغضب على قرية سعود التابعة لمركز الحسينية، كشفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية تفاصيل جريمة مروعة راح ضحيتها طفل لم يتجاوز عمره 4 سنوات، بعدما اختفى أثناء لهوه بالقرب من منزل أسرته، قبل أن تنتهي رحلة البحث عنه بالعثور على جثمانه داخل جوال بلاستيكي موضوع داخل برميل مياه بحوش أحد المنازل، في واقعة كشفت التحقيقات الأولية عن تفاصيلها المؤلمة.
ولم تمر سوى نحو 10 ساعات على اختفاء الطفل حتى تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المشتبه به، وضبطه، والعثور على جثمان الصغير، لتبدأ بعدها سلسلة من الإجراءات القانونية والتحقيقات التي كشفت، وفقًا لما ورد بأقوال المتهم أمام جهات التحقيق، عن تفاصيل الجريمة ودوافع ارتكابها ومحاولة إخفاء آثارها.
بداية الواقعة.. بلاغ باختفاء طفل أثناء اللهو
بدأت تفاصيل الواقعة بتلقي اللواء محمد الجمسي، مدير أمن الشرقية، إخطارًا من اللواء أحمد عمارة، مدير المباحث الجنائية بالشرقية، يفيد ورود بلاغ إلى مركز شرطة الحسينية من المواطن «عماد حسين عبد ربه»، 34 عامًا، عامل بإحدى الشركات، ومقيم بقرية سعود القبلية، بشأن تغيب نجله الطفل «محمد»، البالغ من العمر 4 سنوات.
وأوضح والد الطفل في بلاغه أن نجله اختفى أثناء لهوه بالقرب من محل إقامته صباح يوم الجمعة، مشيرًا إلى أنه لم يتمكن من العثور عليه رغم البحث عنه في محيط المنزل والمنطقة المجاورة.
ومع مرور الوقت، تحولت حالة القلق التي انتابت الأسرة إلى حالة من الفزع، خاصة مع صغر سن الطفل وعدم قدرته على الابتعاد بمفرده لمسافات بعيدة، الأمر الذي استدعى تكثيف جهود البحث والتحري لكشف ملابسات اختفائه وتحديد مكان وجوده.
تحركات أمنية مكثفة لكشف مصير الطفل
وعلى الفور، كثفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية جهودها لكشف غموض الواقعة، وبدأ فريق البحث الجنائي في فحص ملابسات اختفاء الطفل، والاستماع إلى أقوال أسرته وعدد من المحيطين بمكان الواقعة، فضلًا عن تتبع التحركات والاشتباهات التي يمكن أن تقود إلى تحديد مكان الطفل.
وقاد فريق البحث الجنائي العقيد محمد فؤاد، رئيس فرع البحث الجنائي لفرقة الشرق، بالتنسيق مع الرائد أحمد السيد، رئيس مباحث مركز شرطة الحسينية، حيث جرى تكثيف التحريات وفحص المعلومات المتاحة للوصول إلى حقيقة ما حدث للطفل.
وأسفرت جهود البحث والتحري عن الاشتباه في شاب يدعى «أحمد عبد الله السيد عبد الله»، يبلغ من العمر 21 عامًا، عاطل ومقيم بذات الناحية، وتوصلت التحريات إلى اتهامه باستدراج الطفل إلى داخل منزله أثناء وجوده بالشارع.
العثور على الجثمان داخل جوال بلاستيكي ببرميل مياه
وجاءت اللحظات الأكثر قسوة مع انتقال القوات الأمنية إلى المنزل محل الاشتباه، حيث أسفرت أعمال الفحص عن العثور على جثمان الطفل داخل جوال بلاستيكي موضوع داخل برميل مياه بحوش المنزل.
وبفحص الجثمان، تبين وجود حبل أبيض ملفوف حول رقبة الطفل، وفقًا لما ورد بتفاصيل الواقعة، لتتكشف أمام جهات البحث ملامح جريمة جنائية مأساوية، انتهت بوفاة طفل صغير كان يلعب بالقرب من منزل أسرته.
وعقب تقنين الإجراءات القانونية، تمكنت قوة من ضباط مباحث مركز شرطة الحسينية من ضبط المشتبه به، والتحفظ عليه، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، فيما جرى إخطار جهات التحقيق لمباشرة أعمالها والوقوف على جميع تفاصيل الواقعة.
وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 4707 إداري مركز شرطة الحسينية لسنة 2026.
اعترافات المتهم أمام النيابة العامة
وبمواجهة المتهم أمام النيابة العامة بالحسينية، برئاسة المستشار محمد عطوة، رئيس النيابة، جاءت أقواله، بحسب ما ورد بتفاصيل التحقيقات، متضمنة اعترافه باستدراج الطفل إلى منزله أثناء لهوه بالشارع، والتعدي عليه جنسيًا.
وأضافت الاعترافات المنسوبة إليه أنه عقب صراخ الطفل وخشيته من افتضاح أمره، أقدم على خنقه باستخدام حبل، ووضع مادة لاصقة على فمه، ثم وضعه داخل برميل المياه، في محاولة لإخفاء الجريمة والتخلص من آثارها.
وتظل هذه الأقوال والاعترافات محل تقدير جهات التحقيق والمحكمة المختصة، في إطار استكمال الإجراءات القانونية والتحقق من جميع الأدلة والملابسات المحيطة بالواقعة.
معاينة تصويرية لمسرح الجريمة وقرار النيابة العامة
وفي إطار استكمال التحقيقات، انتقل فريق من النيابة العامة، بمعرفة عبد الرحمن الأمير، وكيل النائب العام، إلى موقع الواقعة، واصطحب المتهم تحت الحراسة الأمنية اللازمة لإجراء معاينة تصويرية للجريمة، للوقوف على كيفية حدوثها، ومراجعة أقواله في ضوء المعاينة الميدانية ومكان العثور على الجثمان.
كما باشرت النيابة العامة إجراءات التحقيق في الواقعة، للوقوف على كافة تفاصيلها، وفحص الأدلة والقرائن، والاستماع إلى أقوال الأطراف ذات الصلة.
وقررت النيابة العامة حبس المتهم عدة أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لكشف جميع ملابسات الجريمة، تمهيدًا للتصرف في القضية وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات والأدلة.
حزن وغضب بين أهالي قرية سعود
وعلى الجانب الآخر، خيمت حالة شديدة من الحزن والغضب على أهالي قرية سعود التابعة لمركز الحسينية، عقب الإعلان عن العثور على جثمان الطفل، خاصة أن المجني عليه لم يكن قد تجاوز عامه الرابع، وكان الابن الوحيد لأسرته، بحسب المعلومات الواردة عن الواقعة.
وأثارت سرعة كشف ملابسات الجريمة وضبط المتهم ارتياحًا بين الأهالي، الذين تابعوا واقعة الاختفاء بقلق بالغ، قبل أن تتحول حالة الترقب إلى صدمة بعد معرفة تفاصيل العثور على جثمان الطفل.
ومن بين التفاصيل التي أثارت تساؤلات الأهالي، ما ورد بشأن وجود المتهم ضمن الأشخاص الذين شاركوا في البحث عن الطفل مع أسرته، وهو ما اعتبره البعض محاولة لإبعاد الشبهات عنه، وفقًا لما تداولته تفاصيل الواقعة، وتبقى هذه الجزئية خاضعة لما تثبته التحقيقات والأدلة الرسمية.
وشيع أهالي القرية جثمان الطفل في جنازة مهيبة، سادتها مشاعر الحزن والانكسار، وسط مطالبات بسرعة استكمال التحقيقات وإحالة القضية إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، وتوقيع العقوبة التي يقررها القانون حال ثبوت الاتهامات.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
