كتب: حسن أحمد
في قرية دلجا التابعة لمركز دير مواس جنوب محافظة المنيا، لم يعد الناس يتبادلون التحية كما اعتادوا، بل يتبادلون نظرات الحزن والذهول القرية التي كانت تضج بالحياة قبل أسابيع قليلة، تحولت إلى صمت ثقيل يخيم على شوارعها 7 نعوش خرجت تباعًا، محمولة على الأكتاف والدموع، لتودع أبًا وأطفاله الستة في واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت وجدان الصعيد بأكمله.
المشهد الأول: سباق مع الموت
كان صباح السبت 12 يوليو مختلفًا عن كل صباح سيارات الإسعاف تتوافد إلى مستشفى دير مواس المركزي، وصوت أم يقطع سكون المكان بصرخات تذيب القلوب 4 أطفال أشقاء نقلوا في حالة إعياء شديد، تتوالى عليهم التشنجات والقيء والحرارة المرتفعة بذل الأطباء قصارى جهدهم، لكن اثنين فارقا الحياة سريعًا، ولحق بهم الآخران بعد ساعات، لتتسع دائرة الفقد وتغرق الأسرة في مأساة لا توصف.
وفق حديث أحد الأهالي لـ”اليوم”، لم تقف الصدمة عند هذا الحد الطفلتان “رحمة” و”فرحة” جرى نقلهما إلى مستشفى السموم بالمنيا في محاولة أخيرة لإنقاذ حياتهما لكن “رحمة” لم تحتمل السم القاتل، ورحلت تاركة اسمها وصدى براءتها في قلوب الجميع أما “فرحة”، فقد صمدت أيامًا عدة، تصارع الموت وحيدة على سرير بارد، قبل أن تلحق بأشقائها، لتكتمل المأساة.
المشهد الثاني: القرية تودع أحلامها
على مدار الأيام الماضية، لم تهدأ أصوات الفقد في دلجا سبع جنازات متتالية خرجت من بيت واحد نساء يلطمن وجوههن، ورجال يعجزون عن كبح دموعهم الأطفال في القرية باتوا يسألون أسئلة لا يملك الكبار لها إجابة: “لماذا رحلوا جميعًا؟” دلجا لم تعرف النوم، وأبواب البيوت بقيت موصدة إلا من أصوات البكاء والقرآن.
المشهد الثالث: كشف الحقيقة بعد 40 يومًا
ظل السؤال المؤلم يلاحق الأهالي “من قتلهم؟” وبعد أكثر من 40 يومًا من الحيرة، أسفرت تحريات أجهزة الأمن بالمنيا عن أن زوجة الأب الثانية خلف إرتكاب الواقعة، حيث قامت بوضع مادة سامة بخبز الطعام الذى تعده لأنجال زوجها فى إطار رغبتها فى التخلص منهم ووالدتهم، لقيام زوجها برد الزوجة الأولى لعصمته مؤخراً وإعتقاداً منها بأنه سوف ينفصل عنها.
دلجا بعد المأساة
لم تعد دلجا كما كانت القرية التي عرفت الحياة والدفء تحولت إلى ذاكرة مثقلة بالوجع كل بيت فيها يشعر أن الفقد طرق بابه، وكل أم تضم أبناءها بقوة خشية أن تخطفهم يد الغدر6 أطفال ووالدهم قبور متجاورة صارت شاهدة على أبشع جريمة عرفتها القرية، وأيقونة ألم لن تُمحى من وجدان الصعيد.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم