تقرير – آيــة زكـي
لم تكن رحلة الفتيات إلى شاطئ الإسكندرية سوى لحظة فرح عابرة، سرعان ما تحولت إلى كارثة إنسانية بعدما ابتلعت الأمواج العاتية عشرات الضحايا، لتخلف وراءها مشهدًا مأساويًا يضم 37 فتاة ما بين وفاة وإصابة، وسط حالة من الحزن والذهول التي سيطرت على الأهالي والرأي العام.
الحادث المروع لم يكن الأول من نوعه، بل جاء ليعيد فتح ملف «شواطئ الموت» الذي يطل بوجهه الكئيب كل صيف، من الإسكندرية مرورًا بدمياط ورأس البر، حيث يتكرر مشهد الغرق مع غياب الرقابة وضعف إجراءات الأمان، لتبقى حياة البسطاء على المحك.
غياب التنسيق يفاقم المأساة
أكد الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية،أن غرق الفقراء على شواطئ تفتقر إلى الحد الأدنى من الأمان لم يعد استثناء بل أصبح مشهدًا متكررًا،موضحًا أن المسؤولية الإدارية والقانونية موزعة بين جهات عدة، لكن غياب التنسيق يجعل المواطن البسيط هو الضحية الأولى.
وأشار عرفة في تصريحات خاصة لـ “اليوم” إلى أن الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ التابعة لوزارة الموارد المائية والري هي المختصة بدراسة الظواهر الطبيعية ومنح التراخيص ومتابعة المشروعات الساحلية، غير أن دورها يظل ناقصًا دون تنسيق حقيقي مع المحافظين،مضيفًا، أن لدينا قوانين واضحة، منها قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، وقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، وقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، لكن الأزمة تكمن في التطبيق على أرض الواقع.
ولفت أستاذ الإدارة المحلية إلى أن إدارات المصايف والسياحة بالمحافظات تتحمل مسؤولية مباشرة عن إدارة الشواطئ، بدءًا من الإشراف والتحصيل وحتى الرقابة على الضوابط البيئية، وحمل وزارات الري والبيئة والتنمية المحلية، بجانب المحافظين، جزءًا كبيرًا من المسؤولية باعتبارهم شركاء أساسيين في إدارة هذا الملف الحيوي.
وكشف عرفة أن مصر شيعت جثامين ست فتيات بينما ترقد 31 أخريات بين الحياة والموت، معتبرًا أن ما حدث يكشف عن إخفاق إداري فادح، حيث تفتقر معظم الشواطئ إلى أبسط أدوات الأمان: لا توجد خطوط فاصلة تمنع المصطافين من الاقتراب من مناطق الخطر، ولا فرق إنقاذ كافية، بل إن بعض الشواطئ يُدار بفرد إنقاذ وحيد فقط.
شواطئ الفقراء.. الأخطر
كما أشار إلى أن تقليص عدد الشواطئ المجانية في الإسكندرية من 12 إلى 5 فقط، بالتوازي مع ارتفاع أسعار دخول الشواطئ الخاصة والشاليهات، دفع الأسر الفقيرة إلى اللجوء إلى شواطئ غير مؤهلة أو بلا خدمات إنقاذ، وهو ما ضاعف من حجم المأساة.
ودعا أستاذ الإدارة المحلية إلى إقالة مسؤولي إدارات المصايف والسياحة بالمحافظات الساحلية وتحميلهم المسؤولية المباشرة عن تكرار هذه الكوارث، مشددًا على ضرورة تشكيل فرق إنقاذ مدربة على أعلى مستوى وتجهيز الشواطئ بالمعدات الحديثة، لضمان سلامة المصطافين ووضع حد لمآسي «شواطئ الموت».
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم