الكلمة القاتلة.. «احذر سبَّ الدين»..تحقيق يرصد أسباب انتشار سبِّ الدين ودور الأسرة والمؤسسات في مواجهته

تحقيق: أحمد فؤاد عثمان

في لحظة غضب، قد يطلق بعض الأشخاص كلمات يظنونها عابرة، لكنها عند الله ليست كذلك. ومن أخطر هذه الألفاظ ما يتعلق بسبِّ الدين أو الاستهزاء بشعائر الإسلام، وهي ظاهرة تسعى وزارة الأوقاف المصرية إلى مواجهتها من خلال حملة «صحح مفاهيمك»، التي تؤكد أن الكلمة مسؤولية، وأن المسلم مأمور بحفظ لسانه، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

وتأتي الحملة في إطار جهود الوزارة لترسيخ الوعي الديني الصحيح، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد تؤدي إلى الاستهانة بالمحرمات أو التقليل من شأنها.

سبُّ الدين… ليس مجرد لفظ

يؤكد الدكتور علاء الغريزي، العالم الأزهري، أن المسلم مطالب بتعظيم الله تعالى ودينه وشعائره، وأن إطلاق الألفاظ المسيئة للدين أمر بالغ الخطورة، ولا يجوز للمؤمن أن يجعل الغضب أو المزاح مبررًا لمثل هذه الكلمات.

ويضيف أن حفظ اللسان من أعظم القربات، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حذَّر من الكلمة التي قد تورد صاحبها موارد الهلاك، داعيًا إلى تعويد النفس على ذكر الله، والاستغفار عند الغضب، والابتعاد عن كل لفظ يخالف تعظيم الدين.

تعظيم الشعائر دليل الإيمان

من جانبه، يوضح الدكتور محمد ثابت، أمين الفتوى السابق بدار الإفتاء المصرية، أن تعظيم الدين من علامات صدق الإيمان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.

ويشير إلى أن من أخطأ وتلفظ بألفاظ محرمة فعليه أن يبادر بالتوبة النصوح، ويكثر من الاستغفار، ويعزم على عدم العودة إلى مثل هذه الألفاظ، مع الحرص على تهذيب لسانه وصيانة كلامه.

الأسرة… خط الدفاع الأول

ويرى متخصصون في الدعوة أن الأسرة تمثل الحصن الأول في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال غرس احترام الدين في نفوس الأبناء، وتصحيح العبارات الخاطئة منذ الصغر، حتى لا تتحول إلى ألفاظ مألوفة يتداولها الشباب دون إدراك لخطورتها.

كما تتحمل المؤسسات التعليمية والإعلامية مسؤولية كبيرة في نشر ثقافة الكلمة الطيبة، وإبراز القيم الإسلامية التي تدعو إلى حسن الخلق وضبط النفس واحترام المقدسات.

مواطنون: نحتاج إلى حملات توعية مستمرة

ويقول عدد من المواطنين إن حملات «صحح مفاهيمك» التي تطلقها وزارة الأوقاف تسهم في تنبيه الناس إلى أخطاء قد يقعون فيها دون علم، مؤكدين أن التوعية المستمرة عبر المساجد ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تساعد في الحد من انتشار الألفاظ المسيئة، خاصة بين فئة الشباب.

وأشاروا إلى أن المجتمع بحاجة إلى خطاب ديني يجمع بين الحكمة والرحمة، ويبين الأحكام الشرعية بأسلوب مبسط يقرب الناس من دينهم.

الكلمة أمانة

وتبقى الرسالة التي تؤكدها وزارة الأوقاف واضحة: الكلمة أمانة، واللسان نعمة ينبغي صونها. فالمؤمن لا يستهين بما ينطق به، لأنه يعلم أن كل حرف مكتوب، وكل كلمة محسوبة، وأن تعظيم الدين واحترام شعائره من أعظم دلائل الإيمان، وأن التوبة الصادقة باب مفتوح لكل من أخطأ ورجع إلى الله نادمًا مستغفرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *