المؤتمر العام السادس وفرص تعديل مسار الصحافة المصرية.. ماذا بعد التوصيات؟

وسط آمال كبيرة من الوسط الصحفي، انطلقت اليوم فاعليات المؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين المصريين بمقر النقابة بالقاهرة، تحت شعار “دورة فلسطين.. طريق إلى التغيير”، ويستهدف المؤتمر مناقشة أبرز القضايا المتعلقة بمهنة الصحافة والصحفيين، ووضع رؤى مستقبلية لتعزيز دور الصحافة كسلطة رابعة وحماية حقوق العاملين بها.

مسيرة حافلة بالإنجازات.. خلفية تاريخية لمؤتمرات الصحفيين

يأتي هذا المؤتمر تتويجاً لجهود النقابة الممتدة على مدار عقود منذ انعقاد أول مؤتمر عام للصحافة في عام 1964م، والذي شكل نقطة انطلاق لوضع أسس مهنية، وتنظيم العمل الصحفي في ظل غياب التشريعات الحامية للصحفيين. وهذا المؤتمر وضع مسودة قانون النقابة وأرسى قواعد أساسية لحماية الصحفيين وتطوير المهنة.

تبعه المؤتمر الثاني عام 1991م تحت شعار “الصحافة المصرية.. الواقع والآفاق”، والذي ناقش حرية الصحافة وتطوير القوانين، بينما جاء المؤتمر الثالث عام 1995م، إثر أزمة القانون 93 لسنة 1995م، ليركز على حقوق الصحفيين وحريتهم، أما المؤتمر الرابع في عام 2004م، فتناول تحديات الصحافة والقيود التشريعية، فيما ركز المؤتمر الخامس في عام 2016 م على تحسين بيئة العمل وأوضاع الصحفيين، خاصة مع تطور الصحافة الإلكترونية.

جهود النقابة في الإعداد للمؤتمر السادس

خلال الأشهر الستة الماضية، أطلق نقيب الصحفيين، خالد البلشي، وأعضاء المجلس سلسلة من الجولات الميدانية في المؤسسات القومية والحزبية والخاصة، بهدف مناقشة أوضاع المهنة وتشجيع الصحفيين على المشاركة الفاعلة، حيث شهدت الفاعليات الأولية بمسرح النقابة اليوم عرض فيلم تسجيلي عن المؤتمر الأول عام 1964م، ليكون تذكيرًا بدور الصحافة الريادي في المجتمع وأهمية ترسيخ القوانين التي تدعم هذا الدور.

محاور المؤتمر السادس

يضم المؤتمر ثلاث محاور رئيسية تتمثل في:

  • الحريات والتشريعات، حيث يناقش هذا المحور التحديات التي تواجه حرية الصحافة وأبرز القيود القانونية التي تؤثر على أداء الصحفيين.
  • مستقبل صناعة الصحافة، ويتناول مستقبل الصحافة الورقية والإلكترونية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
  • اقتصاديات الصحافة، ويركز على تحسين الأوضاع المالية للمؤسسات الصحفية والصحفيين، وبحث سبل تعزيز الاستدامة الاقتصادية للمهنة.

المؤتمر العام السادس نحو حماية المهنة

الكاتب الصحفي مصطفى فرغلي، عضو نقابة الصحفيين

يقول مصطفى صابر، عضو نقابة الصحفيين في تصريحات خاصة «لليوم»: “المؤتمر العام السادس يأتي كتذكير بأن إصلاح الصحافة المصرية ليس مسؤولية النقابة وحدها، بل هو جهد مشترك بين الصحفيين، والمؤسسات، والجهات التشريعية والتنفيذية”، وأضاف ما يحدد نجاح المؤتمر ليس فقط جودة التوصيات، ولكن القدرة على تحويلها إلى واقع ملموس.

وخلال حديثه تسائل مصطفى صابر قائلاً : هل يكون هذا المؤتمر نقطة انطلاق جديدة لتعديل مسار الصحافة، أم مجرد حلقة جديدة في سلسلة من الجهود غير المكتملة؟

المؤتمر السادس يستهدف وضع خطط جديدة لحماية حقوق الصحفيين، تطوير التشريعات الداعمة لحرية الصحافة، وتحسين بيئة العمل الصحفي، كما يسعى إلى تقديم توصيات عملية حول تحديث أدوات العمل، وتعزيز الاستقلال المهني، والبحث عن حلول للأزمات المالية التي تواجه المؤسسات الصحفية.

الصحفيين وتوقعات الجمعية العمومية

أعرب العديد من الصحفيين عن تفاؤلهم بالمؤتمر العام السادس، معتبرين أنه فرصة لتجديد العهد بين النقابة وأعضائها، خاصة مع شعار الدورة الحالي الذي يعكس التزاماً بقضايا الحرية والقومية العربية، ويتوقع عدد كبير من أعضاء الجمعية العمومية بأن يخرج المؤتمر بتوصيات قوية تسهم في إحداث تغيير ملموس في المهنة، بدءا من تحسين أجور الصحفيين وحتى تطوير برامج التدريب المهني.

ماذا بعد التوصيات؟

رغم زخم المؤتمر، يتساءل الكثيرون من الجماعة الصحفية عن فرص تنفيذ التوصيات فعلياً، وبالرجوع إلى التاريخ نجد أن العديد من المؤتمرات السابقة خرجت بتوصيات قوية، لكنها بقيت حبيسة الأدراج بسبب غياب الإرادة السياسية أو ضعف تفاعل الأطراف المعنية، وعن التحديات التي تواجه التنفيذ، يقول الكاتب الصحفي محمود مهران: “غياب التشريعات الملزمة، تعد من أبرز التحديات التي تواجه التنفيذ.”، وأشار إلى إن النقابة تحتاج إلى تكثيف الجهود للعمل مع الجهات التشريعية والحكومية، لتحويل هذه التوصيات إلى قوانين واضحة ومُلزمة.

ومن جانبه تضيف أسماء عبد الحميد: “الأزمات المالية في المؤسسات الصحفية تعاني من تراجع العوائد، ما يجعل تنفيذ توصيات مثل تحسين الأجور والمعاشات تحدياً حقيقياً.

طريق نحو التغيير

يمثل المؤتمر العام السادس نقلة نوعية في تاريخ نقابة الصحفيين المصريين، حيث يجمع بين الأصالة والتجديد، مستعيداً روح المؤتمرات الأولى ومجدها، ليبقى السؤال الأهم: هل ستنجح النقابة في ترجمة هذه النقاشات إلى خطوات ملموسة تخدم الصحافة المصرية في مواجهة التحديات الراهنة؟ الأيام القادمة ستكشف عن نتائج هذا الحراك التاريخي.

عن محمود أبو الحسن

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *