عرب-وعالم

المثلث الزمردي يشتعل.. تايلاند وكمبوديا على حافة مواجهة عسكرية

تتصاعد حدة التوتر بين تايلاند وكمبوديا في منطقة الحدود المشتركة عقب سلسلة من الحوادث العسكرية المتفرقة، وسط تبادل للاتهامات بإطلاق النار والاعتداءات المتبادلة، مما أعاد إلى الواجهة أحد أقدم النزاعات في جنوب شرق آسيا.

خلاف تاريخي عمره أكثر من قرن

يعود النزاع إلى عام 1907، عندما رسمت السلطات الاستعمارية الفرنسية – التي كانت تدير كمبوديا آنذاك – خريطة الحدود مع تايلاند (سيام سابقًا). وتؤكد بانكوك أن تلك الخرائط لم تحدد بدقة مواقع بعض المناطق، خاصة التي تضم معابد تاريخية مثل “بريا فيهير”، ما فتح الباب أمام نزاع طويل الأمد حول السيادة على أجزاء من الحدود.

في المقابل، تصر كمبوديا على أحقيتها في المنطقة المعروفة بـ”المثلث الزمردي”، حيث تتقاطع حدودها مع تايلاند ولاوس، مشيرة إلى أن الخرائط الرسمية التي اعتمدتها الأمم المتحدة تدعم موقفها.

تصعيد عسكري وتحذيرات من مواجهة مفتوحة

التوتر الأخير اندلع عقب تقارير عن تعزيزات عسكرية على جانبي الحدود، حيث أرسلت تايلاند وحدات إضافية من الجيش إلى المناطق القريبة من المثلث الحدودي، فيما قامت كمبوديا برفع حالة التأهب بين قواتها. ولم ترد تقارير مؤكدة عن وقوع إصابات، لكن مصادر محلية تحدثت عن اشتباكات محدودة بالأسلحة الخفيفة.

ويشير مراقبون إلى أن التصعيد الأخير قد يكون مرتبطاً بعمليات تنقيب غير قانونية عن الموارد المعدنية في المنطقة المتنازع عليها، إضافة إلى الأهمية الاستراتيجية للمثلث الحدودي، الذي يُعتبر ممراً للتجارة غير الشرعية وتهريب الأسلحة والمخدرات.

القوة العسكرية للطرفين

تايلاند تمتلك جيشاً يعد من بين الأقوى في المنطقة، مدعوماً بميزانية دفاع تتجاوز 7 مليارات دولار، وأكثر من 360 ألف جندي، إلى جانب أسطول جوي يضم مقاتلات حديثة من طراز F-16. أما كمبوديا، فتعتمد على قوة عسكرية أقل حجماً، بنحو 125 ألف جندي وتجهيزات محدودة، إلا أنها تسعى مؤخراً لتعزيز ترسانتها بدعم من الصين.

مخاوف من تداعيات إقليمية

المحللون يحذرون من أن استمرار التوتر قد يزعزع الاستقرار في جنوب شرق آسيا، خاصة أن المثلث الزمردي يكتسب أهمية جغرافية في إطار المنافسة الإقليمية، حيث تتداخل فيه مصالح اقتصادية وأمنية، وسط تزايد النفوذ الصيني في كمبوديا والدعم الأمريكي لتايلاند كحليف استراتيجي.

حتى الآن، لم تصدر دعوات رسمية من رابطة “آسيان” لعقد اجتماع طارئ، لكن مراقبين يؤكدون أن التصعيد إذا لم يتم احتواؤه دبلوماسياً، فقد يتطور إلى أزمة إقليمية ذات تداعيات واسعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى