“المسرح المصري ليس أزمة نصوص بل أزمة إنتاج.. السيد فهيم يفتح ملف العرض الغائب”

في لحظة تتجدد فيها الأسئلة حول واقع المسرح المصري ومستقبل نصوصه، يبرز اسم السيد فهيم كأحد الكُتّاب الذين يراهنون على النص بوصفه نقطة البداية لأي فعل مسرحي حقيقي. وبين الجائزة والنص والخشبة، يفتح فهيم أبواب تجربته للحديث عن الكتابة بوصفها رحلة بحث مستمرة، لا تتوقف عند حدود الفوز أو الاعتراف، بل تمتد إلى ما هو أبعد، حيث يلتقي الفن بالإنسان.

يُعد الكاتب المسرحي السيد فهيم واحدًا من الأصوات التي رسخت حضورها في المشهد المسرحي المصري خلال السنوات الأخيرة، عبر نصوص تنطلق من الواقع وتعيد مساءلته فنيًا وإنسانيًا، مستندًا إلى مسيرة ممتدة في الكتابة المسرحية والرواية والقصة والسينما، حصد خلالها عددًا من الجوائز المحلية والعربية. ويأتي فوزه مؤخرًا بالمركز الأول في مسابقة الدكتور حسن عطية للتأليف المسرحي عن نصه “ولاد بهية” ضمن فعاليات المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب، ليعيد طرح أسئلة المسرح والكتابة والعلاقة بين النص والخشبة، في ظل أزمة إنتاج ممتدة في المسرح المصري.

في هذا الحوار، يتحدث فهيم عن “ولاد بهية”، وعن موقع الجائزة في تجربته، وأزمة النص المسرحي، وحدود العلاقة بين الكاتب والمخرج والجمهور.

كيف استقبلت فوز نص “ولاد بهية” بالمركز الأول؟
استقبلت الجائزة بقدر كبير من السعادة، خاصة أنها تحمل اسم قامة مسرحية كبيرة هي الدكتور حسن عطية رحمه الله، فضلًا عن كونها ضمن مهرجان أصبح له حضور مهم على خريطة المسرح المصري والعربي، وهو ما يمنح الفوز قيمة مضاعفة.

ما الذي يمثله “ولاد بهية” داخل مشروعك الإبداعي؟
النص امتداد لهواجس إنسانية وفكرية ظللت أشتغل عليها لفترة طويلة. هو عمل ينتمي إلى بيئة صعيدية، لكنه يتجاوز المكان إلى سؤال إنساني أوسع يتعلق بالاختيار والهوية والنتائج.

كيف تولدت فكرة النص وكم استغرق في كتابته؟
الأفكار في الكتابة لا يمكن تأريخ لحظتها بدقة، فهي تتشكل تدريجيًا. بدأت كتابة النص منذ سنوات، واستغرق إنجازه وقتًا، ثم عدت إليه أكثر من مرة للمراجعة والصياغة حتى استقر على شكله النهائي.

إلى أي مدى تمثل الجوائز معيارًا في تقييم الكاتب؟
الجوائز مهمة باعتبارها شكلًا من أشكال التقدير، لكنها ليست معيار القيمة الحقيقي. الجائزة محطة وليست غاية، بينما القيمة الحقيقية تكمن في وصول النص إلى خشبة المسرح وتحوله إلى عرض حي أمام الجمهور.

هل تعوض الجوائز غياب العرض المسرحي؟
لا يمكن لأي جائزة أن تعوض غياب العرض. النص المسرحي يولد ليُعرض، وأي بديل عن ذلك يظل ناقصًا، فاكتمال التجربة لا يتحقق إلا على الخشبة.

كيف تقرأ أزمة المسرح المصري؟
لا أراها أزمة نصوص أو مواهب، فالمواهب موجودة، لكن الأزمة الأساسية في آليات الإنتاج والتسويق والدعاية، إلى جانب بعض القيود التي تؤثر على حركة العروض. هناك حراك، لكنه لم يتحول بعد إلى طفرة حقيقية.

لماذا تتجه بعض العروض إلى النصوص الأجنبية؟
هذا يرتبط باختيارات فنية، لكنني أرى أن المسرح في جوهره ابن بيئته. وعندما يبتعد عن قضايا مجتمعه يفقد جزءًا من قدرته على التأثير في الجمهور.

ما تقييمك لورش الكتابة المسرحية؟
ورش الكتابة مهمة في صقل الموهبة وتوسيع المدارك، لكنها لا تصنع موهبة من العدم. الموهبة شرط أساسي، والورشة تأتي لتطويرها وتزويدها بالأدوات.

هل لديك مشروعات مسرحية جديدة؟
انتهيت مؤخرًا من نص مسرحي جديد مستوحى من السيرة الهلالية، وجارٍ التنسيق بشأن إنتاجه، على أن يتم الإعلان عن تفاصيله في حينه.

كيف يمكن النهوض بالمسرح المصري؟
النهوض بالمسرح يحتاج إلى إرادة إنتاج حقيقية، ودعم مادي ومعنوي، وتوسيع مساحة الحرية المسؤولة، إلى جانب الاهتمام بالمسرح المدرسي والجامعي، وتطوير آليات التسويق والدعاية للعروض.

في الختام.. ما الرسالة التي تحرص على تقديمها في أعمالك؟
أحرص دائمًا على أن يجد المتلقي نفسه داخل العمل، لأن الجمهور هو الشريك الحقيقي في التجربة المسرحية. وإذا غاب هذا التفاعل، يفقد النص جزءًا من قيمته.

وفي مسيرة تتقاطع فيها الكتابة مع البحث عن المعنى، يظل المسرح عند السيد فهيم مساحة مفتوحة للسؤال لا للإجابة، وللتجربة لا للاكتمال، حيث لا تُقاس القيمة بجائزة عابرة، بل بقدرة النص على أن يحيا فوق الخشبة، ويظل حاضرًا في وجدان جمهوره.

 

عن تسنيم محمد

شاهد أيضاً

النائب محمد جبريل فى حواره لـ”اليوم”: نعمل من قلب الشارع السكندري وخدمات حقيقية تلمس حياة المواطنين

حوار : يوستينا أشرف في قلب الإسكندرية، حيث تتشابك شوارعها المزدحمة مع سحر كورنيشها الخلاب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *