غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان ومنصور عباس ويائير غولان.. وجوه معارضة تتنافس على إسقاط رئيس الوزراء الإسرائيلي
تقرير: سمر صفي الدين
تتجه إسرائيل إلى انتخابات تشريعية حاسمة في 27 أكتوبر 2026، وسط منافسة محتدمة على مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، بعد سنوات من الحروب والأزمات الأمنية والانقسامات الداخلية التي أعادت تشكيل المشهد السياسي الإسرائيلي.
وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة باعتبارها الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب في غزة ومواجهات إقليمية متلاحقة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى منافسة قوية بين نتنياهو والجنرال السابق غادي آيزنكوت، لكن حسم المعركة لن يتوقف على عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب، وإنما على قدرة المعسكرات المتنافسة على تشكيل ائتلاف يمتلك أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا.
وفي هذا السياق، تتقدم ست شخصيات إلى واجهة المشهد باعتبارها أبرز القوى الساعية إلى إنهاء هيمنة نتنياهو، لكنها لا تمثل جبهة متجانسة؛ إذ تتباين مواقفها من الفلسطينيين والاستيطان والأمن والعلاقة بالأحزاب العربية، رغم اتفاقها على ضرورة تغيير الحكومة الحالية.

غادي آيزنكوت.. الحصان الأسود
يبرز غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق البالغ 66 عامًا، باعتباره أحد أبرز منافسي نتنياهو، مستفيدًا من خلفيته العسكرية وانتقاداته لإدارة الحرب، فضلاً عن صورته بوصفه شخصية من خارج الدوائر السياسية التقليدية.
وينحدر آيزنكوت من أسرة يهودية مغربية، وقد أمضى نحو أربعة عقود في المؤسسة العسكرية قبل انتقاله إلى العمل السياسي عام 2022.
وتعزز حضوره السياسي بعد مقتل نجله غال واثنين من أبناء أشقائه خلال القتال في قطاع غزة، وهي خسائر عائلية ألقت بظلالها على خطابه بشأن الحرب ومستقبل القيادة الإسرائيلية.
كما انضم إلى حكومة الحرب التي شكلها نتنياهو عقب هجوم السابع من أكتوبر، قبل أن يستقيل منها في يونيو 2024، احتجاجًا على غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب.
وأسس آيزنكوت حزب “ياشار” عام 2025، مقدمًا نفسه بوصفه بديلاً قادرًا على الجمع بين الخبرة الأمنية والمحاسبة السياسية، وتعهد بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر، إلى جانب فرض الخدمة العسكرية أو الوطنية على نطاق أوسع.
ومع ذلك، لا يمثل صعوده تحولاً جذريًا في الموقف من الفلسطينيين؛ إذ يعارض إقامة دولة فلسطينية، ويتمسك بإنهاء حكم حماس في غزة، كما يدعم الاستيطان مع تعهده بمواجهة اعتداءات المستوطنين.
وتكشف هذه المواقف أن المنافسة بين آيزنكوت ونتنياهو تدور بدرجة كبيرة حول إدارة الأمن والحرب والمساءلة، وليس بالضرورة حول تغيير جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وفي حال تمكن من تشكيل حكومة، فقد يصبح أول رئيس وزراء إسرائيلي من أصول يهودية شرقية أو شمال أفريقية.
نفتالي بينيت.. البديل اليميني
يمثل نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق البالغ 54 عامًا، خيارًا مختلفًا أمام الناخبين الذين يرغبون في تغيير القيادة دون الابتعاد عن اليمين القومي.
فقد بنى مسيرته السياسية على مواقف متشددة في القضايا الأمنية والاستيطانية، وبرز سابقًا ضمن التيار القومي الديني، قبل توليه حقيبتي التعليم والدفاع.
وحقق بينيت محطة بارزة عام 2021 عندما قاد ائتلافًا متنوعًا ضم أحزابًا من اليمين والوسط واليسار، بمشاركة غير مسبوقة لحزب عربي في حكومة إسرائيلية.
وأسهم ذلك الائتلاف في إنهاء 12 عامًا متواصلة من حكم نتنياهو، لكنه لم يصمد سوى نحو عام، قبل عودة رئيس الوزراء الحالي إلى السلطة.
وعاد بينيت إلى المنافسة السياسية بعد فترة ابتعاد، مستندًا إلى اعتقاد لدى بعض المراقبين بأنه يستطيع استقطاب ناخبين يمينيين فقدوا الثقة بنتنياهو، دون أن يضطروا إلى الانتقال نحو أحزاب الوسط أو اليسار.
ويتبنى بينيت مواقف رافضة لإقامة دولة فلسطينية، ويدعم بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، ما يجعله أقرب إلى نتنياهو في الملفات الأساسية المتعلقة بالصراع.
وتتمثل معضلته في ضرورة إقناع الناخبين بأنه قادر على تقديم قيادة أكثر كفاءة واستقرارًا، مع الحفاظ على قاعدة يمينية واسعة.
كما يختبر تحالفه مع يائير لابيد قدرته على جمع أصوات متباينة أيديولوجيًا، دون أن تتحول الاختلافات بين مكوناته إلى عقبة أمام تشكيل الحكومة المقبلة.
يائير لابيد.. زعيم الوسط
يحتفظ يائير لابيد، الصحفي ومقدم البرامج التلفزيونية السابق البالغ 62 عامًا، بمكانة بارزة في المعارضة الإسرائيلية، بعدما أسس حزب “يش عتيد” الوسطي عام 2012، وتولى لاحقًا مناصب وزارية بينها المالية والخارجية.
كما شغل رئاسة الحكومة لفترة وجيزة عام 2022، ضمن اتفاق لتقاسم السلطة مع بينيت.
ويقدم لابيد نفسه بوصفه سياسيًا علمانيًا من تيار الوسط، ويركز على انتقاد نتنياهو وأسلوب إدارته للحكومة، لكنه يواجه صعوبة في توسيع قاعدته الانتخابية خارج جمهور المدن العلماني والمعتدل. ولذلك، تظل قدرته على الوصول إلى الناخبين اليمينيين عنصرًا حاسمًا في تحديد حجم تأثيره.
ويخوض لابيد الانتخابات ضمن تحالف “بياحد” مع بينيت، في محاولة لتقليل تشتت الأصوات داخل المعسكر المعارض وتعزيز فرص المنافسة على تشكيل الحكومة. غير أن الشراكة تجمع شخصيتين تختلفان في خلفياتهما السياسية ومواقفهما من قضايا عدة، وهو ما يجعل الحفاظ على تماسك التحالف تحديًا قائمًا حتى بعد انتهاء التصويت.
ولا يتبنى لابيد قطيعة شاملة مع السياسات الأمنية الإسرائيلية، رغم انتقاداته لنتنياهو وطريقة إدارة الحرب وتداعياتها الدولية. وبذلك، تبدو فرصه مرتبطة بقدرته على دعم بديل حكومي أوسع، أكثر من ارتباطها بإمكانية فوزه منفردًا برئاسة الحكومة.
أفيغدور ليبرمان.. روسي الأصل
يُعد أفيغدور ليبرمان، المولود عام 1958 في مولدافيا السوفيتية، من أقدم الشخصيات المؤثرة في السياسة الإسرائيلية، بعدما انتقل إلى إسرائيل في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وصعد لاحقًا داخل حزب الليكود قبل تأسيس حزب “إسرائيل بيتنا”.
وعمل ليبرمان مديرًا لمكتب نتنياهو في مرحلة سابقة، لكنه تحول بمرور الوقت إلى أحد منتقديه، وتولى حقائب الخارجية والدفاع والمالية، ما منحه خبرة حكومية واسعة وقدرة على مخاطبة قطاعات من اليمين الإسرائيلي.
واستند حزبه في بداياته إلى الناخبين الناطقين بالروسية، قبل أن تتوسع قاعدته داخل التيار القومي العلماني.
ويتخذ ليبرمان مواقف متشددة في الملفات الأمنية، كما يعارض الامتيازات الممنوحة لليهود المتدينين المتشددين، ويدعو إلى إخضاعهم للخدمة العسكرية.
ويمنحه ذلك مساحة لاستقطاب ناخبين يعارضون استمرار الإعفاءات العسكرية، إلى جانب من يرون أن الحكومة الحالية لم تنجح في إدارة التحديات الأمنية.
لكن مواقفه تضع حدودًا واضحة أمام فرص التفاهم مع بعض شركاء المعارضة؛ إذ يعارض الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة، ويرفض المشاركة في ائتلاف يضم الأحزاب الدينية المتشددة.
وتكشف هذه الشروط عن واحدة من أبرز مفارقات الانتخابات؛ فقد يتفق قادة المعارضة على ضرورة إبعاد نتنياهو، لكنهم يختلفون حول الأطراف التي يمكن قبولها شريكًا في السلطة.
منصور عباس.. قائمة “رعام”
يدخل منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة “رعام”، السباق من موقع مختلف، إذ لا ينافس نتنياهو على قيادة المعسكر الصهيوني المعارض، لكنه قد يمتلك تأثيرًا مهمًا في الحسابات البرلمانية التي تحدد هوية رئيس الحكومة المقبلة.
ويمثل المواطنون العرب نحو خُمس سكان إسرائيل، ما يمنح مشاركتهم الانتخابية وزنًا سياسيًا لا يمكن تجاهله.
وحقق عباس سابقة سياسية عام 2021 عندما انضم حزبه إلى الائتلاف الحكومي بقيادة بينيت، ليصبح أول حزب عربي يشارك في حكومة إسرائيلية ضمن هذا الترتيب.
واعتمد في تحركه على أولوية القضايا المدنية والاجتماعية، مثل الإسكان والبنية التحتية ومكافحة الجريمة داخل البلدات العربية، باعتبارها ملفات يمكن تحقيق تقدم فيها عبر المشاركة الحكومية.
ويتعهد عباس بحشد الناخبين العرب لمنع عودة حكومة نتنياهو، ويصفها بأنها حكومة يمينية متطرفة، وفق مواقفه المعلنة.
كما ضم إلى قائمته يوآف سيغالوفيتش، نائب رئيس جهاز الأمن القومي الإسرائيلي سابقًا، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة الحزب وجذب ناخبين من خارج جمهوره التقليدي.
ومع ذلك، فإن تأثير عباس يتوقف على استعداد قادة المعارضة لقبول دعم حزبه أو التحالف معه، فضلاً عن قدرة القائمة العربية الموحدة على اجتياز العتبة الانتخابية وتحقيق تمثيل مؤثر.
وإذا جاءت النتائج متقاربة، فقد يتحول إلى أحد الأطراف المرجحة لكفة تشكيل الحكومة، رغم أن هذا الدور لا يضمن وحده إسقاط نتنياهو.
يائير غولان.. صوت اليسار الليبرالي
يمثل يائير غولان، الضابط العسكري السابق وزعيم حزب “الديمقراطيون”، ما تبقى من اليسار الصهيوني التقليدي، في مشهد سياسي اتجه خلال السنوات الماضية نحو اليمين.
ويجمع حزبه بقايا حزب العمل وحركة ميرتس، في محاولة لإعادة بناء تيار ليبرالي يركز على القضايا الاجتماعية والسياسية ومواجهة التوسع الاستيطاني.
واكتسب غولان حضورًا بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، عندما تطوع للعودة إلى الخدمة العسكرية وتحرك لمساعدة المتضررين من الهجوم.
ويستند إلى خلفيته الأمنية في تقديم نفسه بوصفه شخصية تجمع بين الخبرة العسكرية والمواقف الليبرالية، مع انتقادات للحكومة وسياساتها الداخلية.
ويختلف غولان عن معظم منافسي نتنياهو في موقفه المعلن الداعم لحل الدولتين، كما يعارض التوسع الاستيطاني ويتمسك بتوجهات ليبرالية في القضايا الاجتماعية.
ومع ذلك، فإن ضعف اليسار الإسرائيلي مقارنة بالتيارات اليمينية يحد من قدرته على المنافسة منفردًا على رئاسة الحكومة، ويدفعه إلى البحث عن دور داخل ائتلاف أوسع.
وتتمثل أهمية غولان في قدرته على تمثيل شريحة من الناخبين التي تطالب بتغيير يتجاوز استبدال رئيس الوزراء، ليشمل مراجعة بعض السياسات المرتبطة بالفلسطينيين والاستيطان وطبيعة النظام السياسي. لكن تحقيق ذلك يظل مرتبطًا بموازين القوى داخل أي حكومة ائتلافية مقبلة، وبمدى استعداد شركائه لتقديم تنازلات سياسية.
معركة ما بعد الانتخابات
لا تحسم صناديق الاقتراع الإسرائيلية المنافسة بمجرد تحديد الحزب المتصدر، لأن النظام الانتخابي النسبي يجعل تشكيل الحكومة رهينًا بقدرة أحد المعسكرات على جمع أغلبية برلمانية.
ويحتاج أي ائتلاف إلى دعم 61 عضوًا على الأقل من أصل 120 في الكنيست، ما يمنح الأحزاب الصغيرة دورًا مؤثرًا في المفاوضات.
وتتمثل العقبة الرئيسية أمام خصوم نتنياهو في اختلاف رؤاهم بشأن الفلسطينيين والأحزاب العربية والخدمة العسكرية والملفات الأمنية، رغم تقاطعهم في الرغبة في تغيير القيادة.
كما أن بعضهم يرفض التعاون مع الأحزاب العربية، بينما يرى آخرون أن أصواتها قد تكون ضرورية لتشكيل حكومة بديلة.
وتكشف هذه المعادلة أن إنهاء هيمنة نتنياهو لا يتوقف على صعود منافس واحد، بل على قدرة ست شخصيات وقوى سياسية متباينة على إدارة خلافاتها وصياغة اتفاق قابل للاستمرار. وحتى إذا تراجع حزب الليكود في عدد المقاعد، فقد يتمكن نتنياهو من البقاء في السلطة إذا نجح معسكره في جمع الأغلبية اللازمة.
وفي المقابل، قد يفتح نجاح المعارضة في بناء ائتلاف متماسك الباب أمام تغيير في أسلوب إدارة الحكومة، وتعزيز المساءلة بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر، وإعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين. لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحولًا جذريًا في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، خصوصًا أن معظم المنافسين الرئيسيين لنتنياهو يتبنون مواقف أمنية متشددة ويرفضون إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم