تقرير: سمر صفي الدين
لا يحسم الفوز بالانتخابات الإسرائيلية هوية رئيس الحكومة، إذ تمر النتائج بخمس مراحل قانونية وسياسية تحدد توزيع المقاعد، وفرص تشكيل الائتلاف، وقدرة المرشح على نيل ثقة الكنيست.
وتبدأ العملية باختيار الناخبين القوائم الحزبية، قبل احتساب الأصوات المؤهلة وتوزيع المقاعد، ثم تكليف مرشح بتشكيل الحكومة، وصولا إلى اختبار الثقة البرلمانية الذي يحول التفاهمات السياسية إلى سلطة تنفيذية، وفقًا للدليل الرسمي للنظام النتخابي الصادر عن لجنة الانتخابات المركزية.
ويتوجه الإسرائيليون الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء الكنيست، وسط منافسة 38 قائمة على المقاعد البرلمانية البالغ عددها 120 مقعدًا.
للمزيد من التفاصيل:: انتخابات إسرائيل 2026.. 6 نقاط تكشف خريطة الناخبين وموعد النتائج
-
اختيار القوائم
يصوت الإسرائيليون لاختيار 120 عضوًا في الكنيست عبر قوائم حزبية مغلقة، وفق نظام التمثيل النسبي، دون انتخاب مباشر لرئيس الحكومة أو التصويت لمرشح رئاسي منفصل.
وتحدد الأحزاب ترتيب مرشحيها مسبقًا، سواء عبر الانتخابات التمهيدية أو قرارات قياداتها ومؤسساتها الداخلية، ثم يدخل البرلمان المرشحون بحسب المواقع التي تسمح بها المقاعد المحققة.
ويعني ذلك أن التصويت لحزب الليكود لا يمثل انتخابا مباشرا لبنيامين نتنياهو، كما أن شعبية رئيس القائمة لا تمنحه تلقائيًا تفويضًا لتولي رئاسة الحكومة.
وتتحدد قوة كل حزب داخل البرلمان بعدد المقاعد التي يحصل عليها، بينما تبدأ المفاوضات الحكومية لاحقا لتحديد المرشح القادر على جمع التأييد اللازم لتشكيل ائتلاف حاكم.
-
عبور نسبة الحسم
تحدد نسبة الحسم القوائم المؤهلة للمشاركة في توزيع المقاعد، إذ يشترط القانون الإسرائيلي حصول القائمة على 3.25% من الأصوات الصحيحة، وليس من إجمالي الناخبين المسجلين.
وتعني هذه القاعدة أن القائمة التي تفشل في بلوغ النسبة تفقد فرصة دخول الكنيست، بينما تستبعد أصواتها من عملية توزيع المقاعد بين الأحزاب المؤهلة.
وظهرت أهمية هذه المرحلة خلال انتخابات نوفمبر 2022، عندما بقي حزبا ميرتس والتجمع الوطني الديمقراطي خارج البرلمان، رغم حصولهما على مئات الآلاف من الأصوات مجتمعة.
ووفقا للنتائج المعلنة آنذاك، حصد تحالف نتنياهو 64 مقعدا مقابل 56 لبقية القوائم، بينما ساهمت الأصوات التي لم تتجاوز العتبة في تغيير الوزن النسبي للأحزاب المؤهلة.
وتجعل هذه القاعدة توحيد القوائم الصغيرة قضية استراتيجية، لأن انقسام الأحزاب قد يهدر أصواتا كان يمكن أن تتحول إلى مقاعد، بما يؤثر في فرص المعسكرات المتنافسة على تشكيل الحكومة.
-
توزيع المقاعد
تنتقل العملية بعد تحديد القوائم المؤهلة إلى توزيع المقاعد، باستخدام طريقة “بادر-عوفر”، (نسبةً لعضوي الكنيست يوحانان بادر وأبراهام عوفر، التي أُقرت عام 1973) التي تحدد المستفيدين من المقاعد المتبقية بعد احتساب الحصص الأولية للأحزاب.
وتسمح اتفاقات فائض الأصوات بين قائمتين بالتنافس الحسابي المشترك على المقاعد المتبقية، ثم توزيع المقاعد المستحقة بينهما وفقا للقواعد المعتمدة والاتفاق المسبق.
ولا تعني هذه التفاهمات بالضرورة تشكيل تحالف حكومي، لكنها قد تعكس تقاربًا سياسيًا بين الأحزاب، كما قد تؤثر في التوازن النهائي داخل المعسكرات المتنافسة.
وقبيل انتخابات 27 أكتوبر 2026، شملت الاتفاقات المعلنة أحزابًا من معسكرات مختلفة، بينها الليكود والصهيونية الدينية، إلى جانب تفاهمات أخرى بين أحزاب المعارضة والقوائم العربية.
وتكشف هذه المرحلة أن الفارق بين الحصول على 60 مقعدا والوصول إلى 61 قد يتأثر بتفاصيل حسابية واتفاقات سابقة للاقتراع، وليس فقط بتقدم الحزب الأكبر على منافسيه.
-
التكليف بتشكيل الحكومة
يبدأ تحديد رئيس الحكومة بعد إعلان النتائج الرسمية، عندما يجري رئيس الدولة مشاورات مع ممثلي الكتل البرلمانية لتقدير المرشح الأكثر قدرة على تشكيل حكومة تحظى بالدعم.
ولا يلزم القانون الرئيس باختيار رئيس القائمة الأكبر أو الحزب الحاصل على أعلى عدد من المقاعد، إذ تلعب توصيات النواب وإمكانات بناء الائتلاف دورًا حاسمًا في القرار.
وظهر ذلك خلال انتخابات 2009، عندما حصل حزب كاديما بقيادة تسيبي ليفني على 28 مقعدا مقابل 27 لليكود، لكن الرئيس شمعون بيريز كلف نتنياهو بتشكيل الحكومة.
وجاء القرار بعدما حصل نتنياهو على توصيات برلمانية أوسع، بما أظهر أن المركز الأول انتخابيًا لا يضمن تلقائيًا الحصول على التكليف، إذا استطاع منافس بناء قاعدة دعم أكبر.
ويمنح النظام المرشح المكلف مهلة أولية لتشكيل الحكومة، مع إمكان تمديدها وفق الإجراءات القانونية، ثم يتيح مسارات أخرى إذا أخفق المرشح الأول في التوصل إلى اتفاق.
وتكشف هذه المرحلة أن التفاوض مع الأحزاب الصغيرة قد يصبح أكثر أهمية من حجم الحزب منفردًا، خصوصًا عندما تتقارب المعسكرات ولا يستطيع أي منها ضمان أغلبية مستقرة بمفرده.
-
نيل الثقة البرلمانية
لا يصبح المرشح رئيسًا للحكومة بمجرد حصوله على التكليف أو إعلان اتفاق ائتلافي، بل يتعين عليه عرض تشكيلته الوزارية وبرنامج حكومته أمام الكنيست للحصول على الثقة.
ولا يشترط التصويت العادي على تنصيب الحكومة بالضرورة تأييد 61 نائبا، إذ يمكن إقرارها إذا تجاوزت الأصوات المؤيدة الأصوات المعارضة، بحسب ظروف التصويت.
وجسدت حكومة نفتالي بينيت ويائير لبيد هذه المعادلة في يونيو 2021، عندما نالت الثقة بأغلبية 60 صوتا مقابل 59، مع امتناع نائب عن التصويت.
ووصل بينيت إلى رئاسة الحكومة رغم حصول حزبه يمينا على سبعة مقاعد فقط، بينما بقي الليكود، الذي تصدر الانتخابات، خارج السلطة، بعدما نجح خصوم نتنياهو في تشكيل ائتلاف مشترك.
وتوضح التجربة أن تشكيل الحكومة لا يضمن استقرارها، إذ قد تواجه صعوبات في تمرير التشريعات والموازنة، خصوصًا عندما تعتمد على أغلبية ضيقة أو تفاهمات متباينة بين أحزاب الائتلاف.
ويختلف التصويت على الثقة عن حجب الثقة البناء، الذي يتطلب تأييد 61 نائبا لحكومة بديلة محددة، ما يجعل إسقاط الحكومة قانونيا أكثر تعقيدا من مجرد معارضة سياساتها.
في النهاية، تحدد الانتخابات الإسرائيلية أحجام الأحزاب داخل الكنيست، لكن الحكم يتوقف على القدرة على اجتياز المراحل القانونية وتكوين ائتلاف قادر على نيل الثقة والاستمرار.
وبين الأصوات المهدرة واتفاقات فائض الأصوات وتوصيات الكتل والمفاوضات، قد يخسر الحزب الأكبر فرصة الحكم، بينما يصل حزب أصغر إلى رئاسة الحكومة بفضل تحالفاته السياسية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم