بطل مدينتي يروي تفاصيل اقتحامه للنيران وإنقاذ سيدتين من الموت

قال عبد الله مروان، عامل الديلفري بطل واقعة إنقاذ مدينتي، إنه كان يستقل دراجته النارية متجهًا لتوصيل طلب عمل روتيني، وقبل وصوله لوجهته بنحو 300 متر، استوقفه مشهد تصاعد دخان أسود كثيف ورائحة حريق تنبعث من أحد المباني السكنية.

 

وأوضح عبد الله مروان، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه وجد امرأة محاصرة وسط الدخان بملابسها السوداء على شرفة المبنى، وهي تصرخ بحشرجة ألم: “أنقذوني.. أنقذوني”، مشيرًا إلى أنه لم يتردد لحظة واحدة؛ وركن دراجته فورًا وحاول الصعود عبر سلالم المبنى المشتعل، إلا أن كثافة الدخان الأسود التي أعدمت الرؤية تمامًا عاقته عن التقدم، فابتكر خطة بديلة سريعة؛ حيث صعد إلى سطح المبنى المجاور، وركض عبر السطح لتقفز قدمه نحو سطح المبنى المشتعل في المخاطرة بأرواح الساكنين.

 

وأشار إلى أنه أثاء وجوده على السطح، حاول أحد رجال الشرطة الموجودين منعه حرصًا على سلامته، قائلاً له إن هناك قوات دعم في الطريق، موضحًا أنه استغل لحظة انشغال الضابط لينسلّ بسرعة هابطًا نحو الشرفة المشتعلة، قائلاً لنفسه: “هناك روح تحترق بالأسفل، لا يوجد وقت للنقاش”.

 

وأكد أنه فور وصوله إلى الشرفة، وجد السيدة وهي على وشك فقدان وعيها وتكاد أنفاسها تتلاشى، فأغلق النوافذ الزجاجية لمنع تدفق المزيد من الدخان القادم من داخل الشقة، وخلع التيشيرت ملوحًا به بقوة لتهوية المكان ومساعدتها على استنشاق الأكسجين، موضحًا أنه بمساعدة الضابط الواقف على السطح الذي قام بسكب الماء عليهما، قام بتبليل القمصان ولفها حول وجهيهما لحمايتهما من الاختناق، ثم اقتحم الشقة المشتعلة ممسكًا بيد السيدة، وصعد بها عبر السلم الحديدي الموصل للسطح ليؤمن سلامتها تمامًا في الهواء الطلق.

 

وشدد على أنه رغم إنقاذه للضحية الأولى وإجهاده البدني، رفض المغادرة وقرر العودة مجددًا إلى قلب المبنى المشتعل لتمشيط باقي الشقق والتأكد من عدم وجود محتجزين آخرين، موضحًا أنه أثناء قرعه لأبواب الشقق وسط النيران، سمع صوتًا خافتًا لامرأة أخرى تستغيث من الشقة الواقعة أسفل الشقة الأولى مباشرة، وبالتعاون مع شابين آخرين انضما إليه، تمكنوا من كسر الباب وتخليص السيدة ونقلها محاربة للسطح ذاته، واستمر في تفقد باقي أدوار المبنى بابًا بباب حتى اطمأن لعدم وجود أي شخص آخر محاصر.

 

وأوضح أنه عقب انتهاء الكارثة وتأمين الجميع، تنفس الصعداء وغادر المكان بكل هدوء دون أن ينتظر ثناءً أو تكريمًا من أحد، مؤكدًا أن ما قام به ليس إلا واجبًا إنسانيًا طبيعيًا لا يستحق التهويل.

 

اترك رد