في مشهد اختلطت فيه الفرحة بالألم، احتفل الأسير الفلسطيني المحرر والكاتب كميل أبو حنيش بزفافه في القاهرة، وسط حضور عدد من الأقارب والأصدقاء ورفاق النضال، بينما غابت عائلته قسرًا بعد أن منعها الاحتلال الإسرائيلي من مغادرة الضفة الغربية للمشاركة في المناسبة التي انتظرها لسنوات طويلة.
وأقيم حفل الزفاف مساء السبت في القاهرة، التي أصبحت ملاذًا لعدد من الأسرى الفلسطينيين المحررين المبعدين عن وطنهم عقب الإفراج عنهم في صفقات التبادل الأخيرة، في حين بقيت عائلة أبو حنيش خلف الحواجز والقيود الإسرائيلية، محرومة من مشاركة نجلها لحظة طال انتظارها.

ويُعد كميل أبو حنيش، مواليد 1975، واحدًا من أبرز رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية، إذ أمضى 23 عامًا داخل السجون الإسرائيلية بعد أن صدر بحقه حكم بالسجن تسعة مؤبدات. وخلال سنوات اعتقاله الطويلة، تحول إلى أحد أبرز الأصوات الفكرية والثقافية داخل المعتقلات، وترك إرثًا من الدراسات والكتابات السياسية والأدبية التي وثقت تجربة الأسر والنضال الفلسطيني.
ولم تكن رحلة الحرية التي نالها مؤخرًا خالية من الجراح؛ فبعد خروجه من السجن وإبعاده إلى مصر، اصطدم بحقيقة مؤلمة تمثلت في رحيل والدته قبل نحو شهرين فقط من الإفراج عنه، لتغادر الحياة دون أن تتمكن من احتضانه أو رؤيته حرًا بعد أكثر من عقدين من الانتظار.
فيما يُعد منع عائلة أبو حنيش من السفر لحضور زفافه يعكس استمرار سياسة التضييق والعقاب الجماعي التي تطال الأسرى المحررين وعائلاتهم، حتى بعد انتهاء سنوات الاعتقال، عبر حرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية والاجتماعية.
ورغم الغياب القسري للعائلة، حمل حفل الزفاف دلالات خاصة بالنسبة لكثيرين، إذ اعتُبر انتصارًا للحياة بعد سنوات طويلة من الأسر والمعاناة، ورسالة بأن الفلسطينيين يتمسكون بالأمل رغم السجن والإبعاد والفقدان.
وبين فرحة العريس ودموع الغائبين، بدا زفاف كميل أبو حنيش أكثر من مناسبة عائلية عابرة؛ فقد تحول إلى قصة تختصر جانبًا من المعاناة الفلسطينية، حيث يخرج الأسير إلى الحرية، لكنه يجد نفسه بعيدًا عن وطنه وأهله، فيما تبقى بعض الأحلام معلقة خلف الحدود والأسلاك والحواجز.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم