تقرير: مروة محي الدين
بعد عامين من الحرب والحصار الخانق، مضى الاحتلال قدمًا في خنق القطاع الصحي في غزة، ليحرم أهلها من الخدمات الأساسية التي يحتاجون إليها، فمنع دخول المساعدات الطبية إليها، فطالبت وزارة الصحة، اليوم- الأحد، الوسطاء سرعة التحرك لإدخال الأدوية والمستلزمات المخبرية إلى القطاع بشكل منتظم.
فتات الفتات
“مستلزمات وزارة الصحة لا يدخل منها إلا فتات الفتات”… هكذا علق الدكتور “أحمد الفرا”- مدير مستشفى التحرير للأطفال والولادة بمجمع ناصر الطبي- على أسباب العجز في المستلزمات الطبية، في تصريح خاص لموقع “اليوم“.
وأضاف: “حدث النقص نتيجة منع الاحتلال دخول الأدوية، حيث يتفنن في تدمير المنظومة الصحية، فتقتصر المساعدات التي يسمح بإدخالها على بعض: المأكولات والأطعمة والخضروات والفواكه، للتجار الذين يريح منهم عبر فرض الضرائب، وبالطبع تدخل بأسعار غالية؛
ومن هنا أضحى وضع المستلزمات الطبية أيام الحرب أفضل منه بعد انتهائها، فأيام الحرب كان معبر رفح شريان الحياة بالنسبة للمستلزمات الطبية، لكن الآن الوضع كارثي، إذ تخضع كل الأمور لإرادة الاحتلال”.
العجز الدوائي
أكد “الفرا” في تقرير مفصل لموقع اليوم، أن هذا المنع العمدي لدخول الاحتياجات الطبية، أدى إلى انخفاض قدرة القطاع الصحي بشكل حاد على تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية، مع انخفاض أرصدة الادوية والمستهلكات الطبية والمواد المخبرية.
وفصل حجم العجز الذي طال الأدوية والمستهلكات الطبية والمواد المخبرية في القطاع، كالتالي:
- 321 صنفًأ دوائيا من قائمة الأدوية الأساسية أضحت ضمن قائمة الأصناف الصفرية، وبنسبة عجز 52 %.
- كما بلغ عدد الأصناف الصفرية من قائمة المستهلكات الطبية 710 صنفاً، بنسبة عجز 71 %.
- فيما بلغت نسبة العجز في قوائم الفحوصات المخبرية وبنوك الدم 59 %.
ومثل العجز في خدمات الطوارئ، لا سيما المحاليل الوريدية المنقذة للحياة، والمضادات الحيوية الوريدية والمسكنات، أهم معدلات العجز الدوائي، لدى مستشفيات القطاع.
أنين الخدمات الصحية
النقص الشديد في الأدوية المهمة والمستلزمات الأساسية، كان له أثره الكبير عل الخدمات الطبية في جميع مستشفيات ومراكز القطاع، حتى أضحت تئن من عجزها عن تقديم الخدمات اللازمة للمرضى، الذين خرجوا من الحرب يعانون من مشكلات صحية متعددة.
وفي هذا، قال “الفرا”: “بلغت نسبة العجز في خدمة الطوارئ والعناية المركزة في مستشفيات غزة 38%، ما يعني حرمان عدد 200 ألف مريض من خدمات الطوارئ، و100 ألف آخرين من خدمة العمليات، بخلاف 700 مريض يخضعون لخدمة العناية المركزة؛ وكذلك أدى العجز في قائمة خدمة الكلى إلى حرمان 650 مريض غسيل كلى، يحتاجون شهريا إلى 7823 جلسة غسيل”.
وأضاف: “وبالمثل بلغ عجز أدوية الرعاية الأولية 62%، وما يتوفر لا يلبي الاحتياج الحقيقي للمرضى البالغ عددهم 288.208 مريض، ما يعرضهم لحدوث انتكاسات صحية خطيرة، مثل: الاصابة بالجلطات الدماغية والقلبية، وهي حالات لا يتوفر لها أي تدخلات علاجية او تشخيصية ما يعني تعريض هؤلاء المرضى للموت المحقق”.
الأمراض المستعصية
تتفاقم مشكلة العجز الطبي حين يتعلق بالأمراض المستعصية، ومن بينها الأورام وأمراض القلب، التي تحتاج التدخل الطبي والعلاجي لتحسين حياة المرضى المصابين بها، وقد بلغت نسبة العجز في قائمة أدوية ومستلزمات الاورام 70 %، ما يحرم 1000 مريض من تلقي الخدمة العلاجية- حسب “الفرا”.
ومع هذا النقص، أضحى ما يقدم من بروتوكولات علاجية لمرضى الاورام لا يمكن استكمالها، بما يحمل ذلك من أخطار: انتكاسة الحالات، والوفاة التي حدثت لعدد من المرضى، وقد بلغ النقص في أدوية هذه الفئة أن المسكنات التلطيفية لهذه الفئة من المرضى غير متوفرة .
وعلى إثر عدم توفر 100% من أدوية خدمات القسطرة القلبية والقلب المفتوح ومستهلكاتها، توقفت الخدمة بشكل كامل، ويتم ترصيد وما يمكن توفره لخدمات القسطرة القلبية الوحيدة في غزة لحالات انقاذ الحياة.
الجراحات والفحوصات المعملية
لفت “الفرا” إلى أن عدم توفر مثبات العظام والاحتياجات الضرورية، لاجراء العمليات المعقدة والصعبة، أدى إلى توقف 99% من عمليات العظام المجدولة؛ وفي ذات الإطار تكاد العمليات التخصصية لمرضى العيون تتوقف، وما يتم من تلك العمليات هو الحد الأدنى من القوائم المجدولة منها، وذلك نتيجة عدم توفر ادوية الخدمة والمستهلكات الطبية، بما في ذلك الأدوية الأساسية التي تتيح اجراء الفحص الطبي الأولي لمرضى العيون، مثل: قطرات التوسيع غير متوفرة.
أما حاجات معامل الفحص، فتعالي من نقص نسبته 59 %، في الفحوصات الأساسية، ومن بينها: فحوصات صورة الدم واملاح الدم وتحديد وحدات الدم والمزارع البكتيرية والفحوصات الطبية لمرضى الفشل الكلوي، وهي أصناف يترتب عليها تدخلات علاجية منقذة للحياة.
وهكذا تؤكد وزارة الصحة أن الاحتلال يقلص دخول الشاحنات الطبية إلى ما دون 30 % من الاحتياج الشهري، كما أن الأصناف الواردة لا تلبي الاحتياج الفعلي للمؤسسات الطبية، وحذرت من أن تأخير وتعطيل دخول المساعدات اللازمة لسد العجز الطبي، يضع مجمل الخدمات الصحية في مواقع متقدمة، تقربه أكثر من الانهيار التام، وشلل لمجمل ماتبقى من مستويات الرعاية الطبية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم