جنيف تتعثر.. لماذا تأجلت مفاوضات سويسرا بين واشنطن وطهران؟

تأجلت المحادثات الأمريكية الإيرانية التي كان من المقرر عقدها في العاصمة السويسرية جنيف، الجمعة، وسط تصعيد عسكري متواصل في جنوب لبنان وتعقيدات سياسية وأمنية أحاطت بالاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية تأجيل المفاوضات إلى “يوم آخر”، مؤكدة استمرار المشاورات عبر الوسطاء إلى حين تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف الاجتماعات الفنية والسياسية بين الجانبين.

وكانت الأنظار تتجه إلى جنيف وبورغنستوك السويسرية، حيث خُطط لانطلاق جولة جديدة من المحادثات الهادفة إلى تثبيت مذكرة التفاهم الأخيرة وبحث آليات تنفيذها، وسط رهانات دولية على نجاح المسار الدبلوماسي في احتواء التوترات الإقليمية وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

تعقيدات لوجستية

شكلت هذه المفاوضات أول تحرك عملي بعد توقيع الرئيسين الأمريكي والإيراني على مذكرة التفاهم الأربعاء الماضي، إذ كان يُنتظر أن تبحث الوفود الفنية ملفات حساسة تتعلق بوقف التصعيد الإقليمي، وترتيبات الأمن البحري، وآليات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى خطوات بناء الثقة بين الطرفين.

لكن وزارة الخارجية السويسرية أعلنت صباح الجمعة أن المحادثات الأمريكية الإيرانية لن تُعقد في بورغنستوك كما كان مخططاً لها، في وقت أرجأ فيه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس زيارته إلى سويسرا، والتي كانت مخصصة لمناقشة الخطوات التالية المتعلقة بالاتفاق الأمريكي الإيراني.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن خطط المحادثات الفنية المقبلة لم تُستكمل بعد، مشيراً إلى أن الوفد الأمريكي كان على أهبة الاستعداد للمغادرة في أقرب فرصة ممكنة، لكن التعقيدات اللوجستية والسياسية حالت دون ذلك.

وأضاف أن واشنطن تتطلع إلى بدء المباحثات الفنية في أقرب وقت، رغم صعوبة الترتيبات المرتبطة بالمفاوضات الحالية.

تصعيد لبنان

على صعيد متصل، جاء تأجيل المحادثات بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في جنوب لبنان، رغم تقارير تحدثت عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أمريكي قوله إن الجانبين توصلا إلى هدنة تبدأ عند الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي، إلا أن الجيش الإسرائيلي أكد استمرار هجماته “طالما هناك حاجة”.

وشهد الجنوب اللبناني غارات إسرائيلية مكثفة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، إلى جانب موجة نزوح واسعة من القرى والبلدات الجنوبية، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

شروط طهران

أشارت تقارير إيرانية إلى أن طهران تريد رؤية مؤشرات واضحة على تنفيذ الاتفاق المؤقت من الجانب الأمريكي قبل استئناف أي جولات تفاوضية جديدة.

كما أوضحت الخارجية الإيرانية أن إقامة مراسم توقيع رسمية في جنيف ليست ضرورية بعد توقيع الرئيسين الأمريكي والإيراني على الاتفاق الأربعاء الماضي.

وفي السياق ذاته، أعلن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي موافقته على مذكرة التفاهم، رغم إشارته إلى وجود تحفظات على بعض بنودها.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن الترتيبات لا تزال جارية لعقد اجتماعات جنيف خلال الأيام المقبلة، إذا توفرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *