ختام احتفالات صوم العذراء بدير درنكة يرسخ مكانة أسيوط على خريطة السياحة العالمية

كتب / حسنى الأكرادى

أختتمت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فعاليات احتفالات صوم السيدة العذراء مريم بديرها العامر بجبل درنكة في محافظة أسيوط، وسط حضور جماهيري وتوافق رسمي وشعبي كبير. وشهد الدير على مدار أسبوعين تدفق مئات الآلاف من الزوار والأقباط والمسلمين، بالإضافة إلى وفود سياحية من مختلف دول العالم، مما يحول هذه المناسبة السنوية إلى تظاهرة ثقافية وسياحية فريدة تعزز الجهود الوطنية للترويج لمسار رحلة العائلة المقدسة في مصر.

وتضمنت الليلة الختامية طقوساً دينية متميزة، تصدرتها “دورة أيقونة السيدة العذراء” والمعروفة شعبياً بـ “الموكب”، حيث طاف نيافة الأنبا يوانس، أسقف أسيوط وتوابعها، أرجاء الدير ومغارته الأثرية حاملًا الأيقونة وسط تراتيل الشمامسة وزغاريد الفرح ودعوات الزائرين، في أجواء روحانية تعكس الهوية المصرية الأصيلة.

ويكتسب دير درنكة أهمية استراتيجية وتاريخية خاصة، كونه يمثل المحطة الأخيرة لرحلة العائلة المقدسة في مصر قبل رحلة العودة إلى فلسطين. وتعد المغارة الأثرية بالدير، والتي يعود تاريخها إلى نحو 2500 عام قبل الميلاد، شاهدًا حيًا على إقامة السيدة العذراء والسيد المسيح والقديس يوسف النجار بالمنطقة.

وفي هذا السياق، أكد خبراء في قطاع السياحة والآثار أن النجاح التنظيمي لاحتفالات هذا العام يسهم بشكل مباشر في دعم خطط الدولة لإحياء مسار العائلة المقدسة، وتثبيت مكانة الدير كأحد أهم مقاصد السياحة الدينية (الروحية) على المستوى الدولي، لا سيما بعد إدراج المسار ضمن خطط الترويج العالمية بالتنسيق مع الفاتيكان والمؤسسات السياحية الكبرى.

وشهدت فترة الاحتفالات استنفاراً وتنسيقاً رفيع المستوى بين الأجهزة التنفيذية بمحافظة أسيوط والجهات الأمنية، لتأمين محيط الدير وتسهيل حركة المرور وتوفير الخدمات الطبية واللوجستية للزوار.

وأشاد المشاركون بمستوى التنظيم وتوفير وسائل النقل والانتقال صعوداً وهبوطاً للجبل، مما ساهم في خروج الاحتفالات بمظهر حضاري يشرف السياحة المصرية.

ولا تقتصر العوائد الاقتصادية والترويجية لهذه الاحتفالات على الجانب الديني فقط، بل تمتد لتنعش قطاعات الفنادق، النقل، والمشغولات اليدوية والتراثية في صعيد مصر، مما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة وتنشيط السياحة الداخلية والخارجية بالمنطقة.

اترك رد