دار الإفتاء تحذر: تهكير الحسابات الإلكترونية اعتداء محرم وكسبه حرام

تقرير: أحمد فؤاد عثمان

في ظل التطور الرقمي المتسارع وانتشار التعاملات الإلكترونية، ظهرت جرائم إلكترونية تستهدف حسابات الأفراد والمؤسسات بهدف الاستيلاء على الأموال أو البيانات الشخصية، ويظن البعض أن اختراق الحسابات الإلكترونية وسيلة سهلة لتحقيق الربح السريع، بينما تؤكد الشريعة الإسلامية والقانون أن هذا السلوك اعتداء محرم وجريمة تستوجب المساءلة.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن تهكير الحسابات الإلكترونية بغير إذن أصحابها لتحقيق الكسب يعد اعتداءً صريحًا على خصوصية الآخرين، وأن الخصوصية بجميع صورها، سواء كانت مادية أو معنوية أو رقمية، مصونة شرعًا، ولا يجوز انتهاكها بأي وسيلة.

وأوضحت أن الإسلام سبق إلى إرساء قواعد حماية الخصوصية وصيانة الحقوق، فنهى عن التجسس وتتبع عورات الناس، وأمر باحترام حياتهم الخاصة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12].

ويؤكد علماء الشريعة أن الحسابات الإلكترونية أصبحت جزءًا من الممتلكات الخاصة للإنسان، والاعتداء عليها لا يختلف في حرمته عن الاعتداء على أمواله أو ممتلكاته، بل قد يترتب عليه أضرار نفسية واجتماعية واقتصادية جسيمة، فضلًا عن كشف الأسرار وانتهاك الخصوصية.

ويحذر المختصون من الانسياق وراء دعاوى “الكسب السريع” التي تعتمد على الاحتيال الإلكتروني أو سرقة الحسابات، مؤكدين أن المال الناتج عن هذه الجرائم مال محرم لا بركة فيه، وأن صاحبه يتحمل تبعاته الشرعية والقانونية، إضافة إلى ما يسببه من أضرار بالضحايا.

كما تسهم هذه الجرائم في زعزعة الثقة في المعاملات الرقمية، وتعطيل مصالح الأفراد، وإلحاق خسائر كبيرة بالمؤسسات، وهو ما يجعل مكافحتها مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة، والأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، لنشر ثقافة الأمن الرقمي واحترام حقوق الآخرين.

ويؤكد الإسلام أن الرزق الحلال هو الطريق الآمن الذي يباركه الله تعالى، وأن بناء الثروة لا يكون بالاعتداء على حقوق الناس أو انتهاك خصوصياتهم، وإنما بالعمل الشريف والكسب المشروع، فكل مال بُني على الظلم والخداع والاعتداء هو مال فاقد للبركة، ويعرض صاحبه للإثم في الدنيا والحساب في الآخرة.

ويبقى احترام خصوصية الآخرين، سواء في الواقع أو في العالم الرقمي، قيمة دينية وأخلاقية وحضارية، تعكس وعي المجتمع وتحفظ أمنه واستقراره، وتؤكد أن التكنولوجيا ينبغي أن تكون وسيلة للبناء والتنمية، لا أداة للاعتداء والكسب غير المشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *