ذكرى رحيل الشيخ عطية صقر.. علم ودعوة وسطية للأزهر

 

تقرير:مصطفى علي

في التاسع من ديسمبر تحل ذكرى رحيل فضيلة الشيخ عطية صقر، الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الذي ترك إرثًا علميًا ودعويًا حافلًا، وأثرى المكتبة الإسلامية بالعديد من المؤلفات، وشارك في بناء الفكر الوسطي المستنير الذي رسخه الأزهر على مدار عقود.

مولده ونشأته: من قرية بهنا باي إلى فضيلة عالم

ولد الشيخ عطية صقر في قرية «بهنا باي» التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية يوم الرابع من محرم عام 1333هـ، الموافق 22 نوفمبر 1914م بدأ حياته التعليمية بحفظ القرآن الكريم في كتّاب القرية وهو في سن التاسعة، ثم أتم حفظه وتجويده في سن العاشرة.

وفي عام 1928م التحق بمعهد الزقازيق الديني، ثم واصل دراسته بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وتخرج منها عام 1941 حاصلاً على الشهادة العليا اختار تخصص الوعظ، وحصل على شهادة العالمية وإجازة الدعوة والإرشاد عام 1943، وهو ما شكل أساس مسيرته العلمية والدعوية لاحقًا.

فعُيّن الشيخ فور تخرجه إمامًا وخطيبها بوزارة الأوقاف، وعمل بها لمدة عامين تقريبًا قبل الانتقال للعمل بالوعظ في الأزهر عام 1945، متنقّلًا بين محافظات مصر، حتى رُقِّي إلى مفتش للوعظ عام 1955، ثم مراقبًا لاحقًا.

لم يقتصر نشاطه على الوعظ فقط، بل تنوعت مهامه الأكاديمية والإدارية، فعمل مترجمًا للغة الفرنسية بمراقبة البحوث والثقافة عام 1955، ثم أصبح وكيلًا لإدارة البعوث عام 1969، ودرس بالقسم العالي للدراسات الإسلامية والعربية بالأزهر كما تقلد منصب أمين مساعد لمجمع البحوث الإسلامية، ثم مديرًا لمكتب شيخ الأزهر عام 1970.

زياراته الخارجية: سفر الدعوة إلى العالم

عرف عن الشيخ عطية صقر اهتمامه بنشر الفكر الوسطي والإسلامي في الخارج، حيث قام بعدد من الزيارات الدعوية والعلمية، منها:

أندونيسيا عام 1971

ليبيا عام 1972

الكويت ضمن عقد مع وزارة الأوقاف امتد سبع سنوات بدءًا من 1972

البحرين عام 1976

الجزائر عام 1977

ومع استمرار نشاطه بعد التقاعد، شملت رحلاته الرسمية دولًا عديدة مثل الولايات المتحدة وباكستان وبنغلاديش والعراق والسنغال ونيجيريا وبنين وفرنسا وبريطانيا وماليزيا وبروناي وسنغافورة، لترويج الفكر الوسطي والمشاركة في المؤتمرات العلمية والدعوية.

بعد التقاعد: استمرارية العطاء والإسهام المجتمعي

أحيل الشيخ للتقاعد في نوفمبر 1979، لكنه لم يتوقف عن العمل الدعوي والعلمي عمل مستشارًا لوزير الأوقاف، وعضوًا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وعضوًا بمجمع البحوث الإسلامية، ثم ترأس لجنة الفتوى بالأزهر.

كما ترأس المركز الدولي للسنة والسيرة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إضافة إلى رئاسته للجنة الموسوعة الفقهية بالمجلس، وأمضى فترة في المشاركة السياسية ممثلاً عن المجتمع، فانتخب عضوًا بمجلس الشعب عام 1984، وعُين بمجلس الشورى عام 1989

المشاركات الإعلامية والمكتبة العلمية

تميز الشيخ عطية صقر بحضوره الإعلامي، حيث شارك في البرامج الدينية بالتلفزيون والإذاعة، وكتب مقالات وفتاوى في الصحف والمجلات، وأجاب عن استفسارات الجمهور شفوياً وكتابياً.

وألف ما يقارب الأربعين مؤلفًا، أبرزها:

موسوعة أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام (سبعة أجزاء)

موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام

توجيهات دينية واجتماعية

الإسلام في مواجهة التحديات

مغزى العبادات في الإسلام

مختصر السيرة النبوية

فن إلقاء الموعظة

التكريمات والجوائز

نالت مسيرة الشيخ العلمية والاجتماعية تقديرًا رسميًا وجماهيريًا، حيث حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1983، ونوط الامتياز من الطبقة الأولى عام 1989، تقديرًا لإسهاماته في خدمة الدين والمجتمع

وفاته وإرثه: قدوة للأجيال

توفي فضيلة الشيخ عطية صقر فجر يوم الثامن من ذي القعدة عام 1426هـ، الموافق 9 ديسمبر 2006م، بعد حياة حافلة بالعطاء الدعوي والفكري والإعلامي يظل إرثه العلمي والفكري مصدر إلهام للأجيال، وسيرة حياته نموذجًا للقدوة الصالحة التي يعكف الأزهر على ترسيخها لدى الشباب، من خلال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.

 

عن مصطفى علي

شاهد أيضاً

مشروع قانون الإدارة المحلية على صفيح ساخن

تقرير – آيـة زكي  ■ الفيومي: القانون الحالي لم يعد صالحًا ويحتاج إلى تحديث شامل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *