أسيوط: عماد صابر العمدة
هناك رجال يرحلون بأجسادهم، لكن مواقفهم تظل حاضرة في ذاكرة الناس، لأنهم تركوا خلفهم سيرة طيبة وأثرًا لا تمحوه السنوات.. ومن بين هؤلاء يأتي اسم عادل البرنس، الذي ارتبط اسمه بالمصالحات والعمل المجتمعي، وبمواقف وطنية عكست إيمانه بأن مصر وطن يتسع للجميع.
كان «البرنس»، وهو أحد أبناء الطائفة المسيحية، نموذجًا لرجل آمن بأن الاختلاف في الدين لا يمكن أن يكون سببًا للفرقة بين أبناء الوطن، وأن المصريين يجمعهم تاريخ واحد ومصير واحد ووطن واحد.
وعلى مدار سنوات، كان حاضرًا في المشهد المجتمعي، ساعيًا إلى تقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات، والمساهمة في جهود المصالحات، واضعًا خبرته وعلاقاته في خدمة الصلح ولمّ الشمل، بعيدًا عن الحسابات الشخصية.
ولم تكن مواقفه الوطنية مرتبطة بمناسبة أو ظرف عابر، فقد كان من الرجال الذين وقفوا إلى جانب الدولة المصرية في فترة عصيبة من تاريخ الوطن، خاصة خلال أحداث ثورة 30 يونيو وما تلاها، مؤمنًا بأن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها واستقرارها مسؤولية وطنية لا تحتمل التردد.
وكانت جنازته، رغم مرور سنوات على رحيله، واحدة من المشاهد التي كشفت حجم ما تركه من محبة وتقدير في نفوس من عرفوه؛ إذ اجتمع فيها رجال الدولة، وقيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي، في مشهد عكس قيمة الرجل ومكانته، وأكد أن مواقفه الإنسانية والوطنية تجاوزت حدود الانتماء الديني.
وربما تكون أجمل شهادة في حق الإنسان هي أن يظل اسمه حاضرًا بعد رحيله، وأن يتذكره الناس بسبب مواقفه لا بسبب منصب شغله أو لقب حمله.
عادل البرنس لم يكن مجرد رجل شارك في المصالحات، وإنما كان واحدًا ممن اختاروا أن يكونوا جزءًا من الحل، وأن يجعلوا من المحبة والتسامح والوحدة الوطنية طريقًا لخدمة الوطن.
واليوم، ومع مرور السنوات، تبقى الحاجة إلى تذكر نماذج كهذه أكثر إلحاحًا؛ فالأوطان لا تُبنى بالكلمات وحدها، وإنما بمواقف رجال آمنوا بها، ودافعوا عن وحدتها، وسعوا إلى جمع أبنائها على كلمة سواء.
رحم الله عادل البرنس، وجعل ما قدمه لوطنه وأبناء مجتمعه في ميزان حسناته، وبقيت سيرته شاهدًا على أن الوطنية الحقيقية لا تعرف دينًا ولا تفرّق بين مصري ومصري، وإنما تجمع الجميع تحت راية مصر.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم