«عايز آكل وأتعالج».. استغاثة «عم رمضان» من أسفل ميدان الجيزة: «نفسي أعيش زي البني آدمين»

«عايز آكل.. عايز أتعالج.. عايز أعيش.. ومش عايز أفضل في القعدة دي».. بهذه الكلمات اختصر عم رمضان مصلحي زكي، البالغ من العمر 56 عاماً، معاناته اليومية التي دفعته إلى افتراش الطريق أسفل ميدان الجيزة، بحثًا عن لقمة عيش تسد جوعه وتعينه على تحمل أعباء الحياة.

رمضان، من قرية كفر زهران التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة، ومن ذوي الهمم ويحمل كارت الخدمات المتكاملة، يستقل قطار الضواحي يومياً، ويصل إلى ميدان الجيزة في التاسعة صباحاً، ليظل في مكانه حتى الواحدة ظهراً، على أمل أن يجد من يساعده أو يمنحه ما يعينه على المعيشة.

من قطار الضواحي إلى الرصيف.. رحلة يومية بحثًا عن لقمة العيش

ورغم قسوة الظروف، لا يتحدث رمضان عن نفسه فقط، بل يضع أبناءه أمام عينيه، فهو أب لأربعة أبناء، ثلاثة أولاد وبنت، ويقول عن ابنته: «أهم حاجة عندي البنت.. عايز أربيها وأكبرها وأسترها».

ويكشف الرجل عن حجم الضيق الذي يعيشه قائلًا: «عايز آكل، عايز أتعالج، عايز أعيش.. مش عايز أقعد القعدة دي»، مؤكداً أنه لا يريد سوى حياة كريمة يستطيع من خلالها الإنفاق على أسرته والعلاج والعيش دون الحاجة إلى مد يده للآخرين.

وفي لحظة تعكس قسوة الاحتياج، يقول رمضان: «لو عايزني أسرق أسرق، طالما أعيش زي البني آدمين»، في تعبير صادم عن حجم الأزمة التي يعيشها، وليس رغبة في ارتكاب جريمة، وإنما صرخة رجل يريد العمل والحياة الكريمة بعيدًا عن التشرد والاحتياج.

ويقول رمضان إنه يعيش حاليًا مع والده داخل منزل الأسرة، لكنه لا يشعر بالأمان الكامل، مضيفًا: «أنا عايش في بيت أبويا وممكن يطلعني من البيت في أي وقت»، ما يزيد مخاوفه على مستقبل أسرته وأطفاله.

ويشير إلى أنه تلقى اتصالات بشأن بحث موقفه من برامج الحماية الاجتماعية، وقيل له: «لو تستحق المعاش هنعملك معاش، ولو تستحق تكافل وكرامة هنعملك تكافل وكرامة»، لكنه يؤكد أنه حتى الآن لم يحصل على معاش أو دعم من برنامج تكافل وكرامة، رغم مرور الوقت وانتظاره للاستجابة.

«يا رئيس الوزراء ينوبك صواب من عند ربنا».. استغاثة عاجلة من أسفل ميدان الجيزة

كما يناشد رمضان المسؤولين التدخل لإنهاء معاناته، موجهًا رسالته إلى رئيس مجلس الوزراء: «يا رئيس الوزراء، ينوبك صواب من عند ربنا.. أنا مش لاقي أكل ولا لاقي أشرب ولا قادر أعيش».

«يا وزيرة التضامن.. أنا مش لاقي أكل ولا شرب».. رمضان يطالب بالتدخل

كما يوجه نداءً إلى وزيرة التضامن الاجتماعي، موضحا أنه تلقى اتصالًا أخبره بأنه إذا ثبت استحقاقه للمعاش فسيتم صرفه له، أو إدراجه ضمن برنامج تكافل وكرامة إذا كان مستحقا، لكنه يقول إن شيئًا لم يحدث حتى الآن.

صرخة على الرصيف: «نفسي أعيش زي البني آدمين»

رمضان لا يطلب رفاهية ولا يبحث عن حياة مترفة، وإنما يطالب بما يراه أبسط حقوقه: فرصة للعمل، وعلاج يساعده على مواجهة ظروفه، ودعم يحمي أسرته من العوز، وحياة كريمة تحفظ له ولأبنائه إنسانيتهم.

ويبقى السؤال: هل تجد استغاثة عم رمضان طريقها إلى المسؤولين، وهل يتم فحص حالته واتخاذ الإجراءات اللازمة، ليتحول نداء «عايز آكل.. عايز أتعالج.. عايز أعيش» من صرخة في الشارع إلى بداية لحياة أكثر أمانًا وكرامة؟

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك رد