العنوان أعلاه يجسد حقيقة المصير الذي آل إليه رئيس وزراء الكيان الصهيوني، «نتنياهو»، والذي بات منبوذًا من معظم بلدان العالم، سواء على مستوى القادة أو الشعوب، بسبب ما يرتكبه جيش الاحتلال الإسرائيلي من مجازر ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة والضفة الغربية، وكذلك في جنوب لبنان!!
ولعل خير دليل على ذلك الانسحاب الجماعي لأكثر من 77 وفدًا من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبيل إلقاء رئيس وزراء الاحتلال كلمته، وما أعقب ذلك من تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف مغردون المشهد بأنه «صفعة مدوية» لإسرائيل، ودليل على اتساع عزلتها الدولية.
وأظهرت مشاهد القاعة مغادرة غالبية الوفود قبل بدء كلمة نتنياهو، فيما بدا رئيس وزراء الاحتلال في حالة من الارتباك والانزعاج، وسط بقاء عدد محدود من الحضور وترديد هتافات احتجاجية ومنددة!!
وحظي مشهد مغادرة الوفود باهتمام واسع في الإعلام الإسرائيلي، إذ وصفت القناة الرابعة عشرة الخطوة بأنها «بصقة في وجه إسرائيل»، بينما اعتبرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» «الاحتجاج الدراماتيكي».
وفي قراءة أخرى، وصفت صحيفة «هآرتس» خطاب نتنياهو بأنه ممل ومتكرر، واعتبرته موجهًا بالدرجة الأولى إلى قاعدته اليمينية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في سياق ما وصفته بتزايد العزلة الدولية لرئيس حكومة الاحتلال.
وعلى المستوى الإعلامي الدولي، تناولت صحيفة «الجارديان» المشهد بالقول إن نتنياهو تعهد بإنهاء المهمة في غزة، بينما غادرت الوفود القاعة تعبيرًا عن رفضها.
أما صحيفة «واشنطن بوست»، فوصفت انسحاب الوفود بأنه من مظاهر «ردود الفعل العالمية العنيفة» على السياسات الإسرائيلية، فيما قالت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية إن نتنياهو كان يتحدث إلى جمهور واحد فقط على أي حال.
وبالتزامن مع كلمة نتنياهو داخل مقر الأمم المتحدة، شهد محيط ميدان «تايمز سكوير» في نيويورك مظاهرة احتجاجية، رفع خلالها المشاركون شعارات تطالب بوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
ويأتي هذا المشهد في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما خلفته من أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وسط انتقادات دولية متصاعدة للسياسات الإسرائيلية تجاه القطاع والأراضي الفلسطينية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يرى فيه الخبراء والمتخصصون أن مغادرة الوفود والدبلوماسيين لقاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتزامن مع صعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء كلمته، تعني احتجاجًا سياسيًا ودبلوماسيًا واسع النطاق، ورفضًا صريحًا لسياسات حكومته والحروب المستمرة!!
الأمر الذي يشير إلى العديد من الدلالات والمظاهر، لعل أبرزها العزلة الدولية للكيان الصهيوني، حيث يُنظر إلى هذا الانسحاب الجماعي على أنه تعبير عملي عن نبذ إسرائيل دبلوماسيًا، وإظهار رئيس وزرائها بمظهر المعزول تحت قبة المنظمة الدولية.
كما أنه بمثابة احتجاج دبلوماسي؛ فالانسحاب من القاعة أثناء إلقاء الكلمات أداة احتجاج رمزية قوية في الأعراف الدبلوماسية للأمم المتحدة، لإيصال رسالة سخط سياسية مباشرة، دون الحاجة إلى المقاطعة الكلامية.
ختامًا، نؤكد أنه رغم روعة وأهمية المشهد الذي تابعه العالم على الهواء، فإنه يجب ألا يقتصر على قاعات الأمم المتحدة أو غيرها من الغرف المغلقة، ولكن تبقى ضرورة التحرك على أرض الواقع أمرًا مهمًا لإنهاء هذا العدوان الإسرائيلي الغاشم ضد الأشقاء في فلسطين ولبنان وكذلك سوريا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم