عماد نصير – يكتب: الحاضنة المصرية والهجوم على قطر.. من ينقذ العرب من أنفسهم

 

حاميها حراميها، دونالد ترامب وأجهزته وفق مصادر متعددة هو من اختار مقرا خاصا لانعقاد مؤتمر قادة حماس، وليس في مكان عام كي لا تكثر الخسائر البشرية، ليس إنسانية أو عطفا من قلبه الرحيم، لكن لعدم إحداث مزيد من تأليب الرأي العام العالمي ضد بلاده وذيلها الصهيوني، والأدهى من ذلك استعداده الدقيق بتوفير طائرة تزود بالوقود للطيران الإسرائيلي لضمان عودته إلى الكيان سالما.

هل هذه هي الحماية المزعومة التي أسست وأنشئت على أساسها القواعد الغربية في بلداننا العربية؟، التجربة أثبتت أنها بؤر سرطانية تهتم بمصالح شعوبها وشعوبها فقط، وأنها “غفير على حنفية البترول”، لا يهمها ولا يشغلها شيء سوى شعبها واستمرار التدفق الزيتي وضمان عدم التحكم في حجم الإنتاج والأسعار من “أصحاب البير”.

العقلية الربحية الاستثمارية هي التي تحكم الملف، فلا يهم أمريكا أو تركيا بقواعدهما في المنطقه، سوى تحقيق مصالح شعوبهما وحلفائهم


ا، ولا يتوهم واهم من المجتمعات العربية والإسلامية والأفريقية والشرق أوسطية عموما أن أي دولة غربية قد تطلق رصاصة أو تعرض جنديا لأذى دفاعا عنه، بل الدفاع عن مصالحها واستمرار رفاهية شعوبها وبقاء أحزابهم الحاكمة في سدة الحكم وبالتالي استمرار مصالحهم الشخصية أيضا.

ولا أدل من جملة ترامب الشهيرة بعد صفقات الخمسة تريليونات حين قال (وفرنا بذلك آلاف الوظائف للشعب الأمريكي)، فلا نحن في حساباته ولا هو بمدافع عن قضايانا لا هو ولا غيره، فالعبرة بالمصالح والمكتسبات وتنشيط الاستثمار، وهنا يبرز ضرورة إعادة التفكير في حجم العلاقة بين أطراف معسكرنا العربي وعمود الخيمة وحجر الزاوية والمعقل الأخير والملاذ الآمن الوحيد للعرب، وهو مصر.

فمصر الوحيدة القادرة على الردع وتحجيم الطموح التوسعي للغرب من خلال أداته ودميته في الشرق الاوسط وخنجره المسموم الذي يدمي خاصرتنا، ونبتته الشيطانية التي زرعها في بستاننا العربي لتقطع فروعه وتذبل أوراقه.

مواقف مصر الداعمة لمحيطها العربي، بل الإفريقي أكبر من أن يحصيها مقال أو كتاب، وللعرب من هذه المواقف بالطبع نصيب الأسد، فمصر لم تدخر جهدا ولا مالا ولا ثقل أممي في دعم أي من القضايا العربية.

وهنا أخاطب الوعي العربي كمواطن عربي، استثمروا في مصر، ادعموا مصر كي تظل مظلتها تأويكم وتحميكم، ساندوا الاقتصاد المصري لضمان بقاء عروشكم وشعوبكم، تخلصوا من نواياكم السليمة وفطرتكم العربية التي تحسن الظن بالغرب واتبعوا القرار المصري كي تبقى مجتمعاتكم آمنة مطمئنة، اعتصموا بالقرار المصري، آمنوا بالموقف المصري غير الطامع في ثرواتكم النفطية.

الأجدر بكم والأكثر لياقة أن تكون أوراقكم النقدية في بلد عربي، وأربأ بكم أن لا تكونو قد وعيتم دروس وعبر الحاضر قبل التاريخ، فتضيعو ثرواتكم في تسمين الذئب الغربي غير المستأنس، وأن تفرطو في تقدير الشقيقة الكبرى، وتحصرون الدور المصري في كونها الملاذ الآمن والملجأ والمهرب في الملمات والكوارث والحروب والأزمات التي تعصف بالعرب والأفارقة فقط، يقينا منكم أنها لم ولن تردكم خائبين من أمام عتباتها.

نعم فمصر تفتح أبوابها وتحتضن كأبنائها كل شقيق وصديق، لكنه لا يعدو كونه ضيفا، والأولى أن تدعموا مصر وتقفون على عتبات جيشها وقوتها العسكرية كي تشملكم بقوتها وتصونو شعوبكم في أرضهم دون الاضطرار إلى تشريدهم ضيوفا حين تسقط ورقة التوت الأخيرة عن نوايا الغرب، وتجدون أنفسكم بصدوركم العارية من الاقتصاد والثروات والرفاهية على أبواب مصر تلتمسون أمنا لم ولن توفره لكم القواعد الغربية التي تستنزفكم، وتبقى على سيادتكم المنقوصة المشروطة.

حفظ الله مصر درعاً حاميا للمصريين، ما دام أبناؤها هم فقط من يقدرون لها قدرها، وحفظها للعروبة ما أنزلها العرب منزلتها التي خلقها لها، أو أدركوا أنها بمثابة آخر (اسطوانة أوكسجين) في غرفة الإنعاش التي يرقد فيها الجسد العربي، فإما أن يستقوي بها ويتنفس، أو يحكم على نفسه بالفناء والهلاك بسوء تدبير وتطبيق وبطء في اتخاذ القرار بالعودة للحاضنة المصرية، والاستظلال براية مصر، وأن يستوعب الخليج العربي أن ما يضخ في الشريان المصري يستفيد منه شعوبها أضعاف فائدة المصريين، فالأمر بات بالنسبة لهم مسألة سيادة على أراضيهم وبقاء شعوبهم.

اترك تعليقاً