أكد الدكتور عمر الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبوظبي، أن مصر تظل بلد العلم والأسرة والإرث الحضاري.
معربًا عن سعادته وشرفه بالمشاركة في أعمال المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والذي يُعقد برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وموجهًا التحية إلى مصر قيادةً وشعبًا.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الحادي عشر، الذي يناقش هذا العام قضية بالغة الأهمية تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».
«عام الأسرة» يمنح المؤتمر أهمية خاصة..
وأوضح الدرعي أن المؤتمر يكتسب أهمية خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما أن عام 2026 أُعلن عامًا للأسرة، مشيرًا إلى أن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي عقد قبل نحو ثمانية أشهر مؤتمرًا عالميًّا تناول قضايا الأسرة وعلاقتها بالواقع المعاصر.
وشدد على أن الأسرة تأتي في مقدمة المجالات التي تستحق العناية والرعاية، مؤكدًا أن الأسرة تمثل «صمام الأمان» في مواجهة التحديات المتسارعة، لافتًا إلى أن التحديات التي تواجهها لم تعد تسير في مسار واحد، بل تتنوع بين الضغوط الاقتصادية، والتغيرات الاجتماعية، وتراجع حضور الأسرة الممتدة، فضلًا عن التأثير المتزايد للشاشات والخوارزميات في عملية التربية والتنشئة.
وقال رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبوظبي إن المرحلة الراهنة تفرض على المؤسسات الإفتائية امتلاك شجاعة المكاشفة بالواقع، والتأكد من حضور الفتوى في القضايا الأسرية المستجدة، مؤكدًا أن المؤسسات الإفتائية تتمتع بثقة مجتمعية كبيرة تؤهلها للاضطلاع بأدوار فاعلة تواكب التحولات التي يشهدها الواقع الأسري.
وأشار إلى أن من أبرز القضايا المستجدة ارتفاع سن الزواج، وظهور أنماط أسرية جديدة، إلى جانب تراجع نموذج الأسرة الممتدة، وهو ما يتطلب قراءة دقيقة للواقع واستيعابًا للتحولات التي طرأت على بنية الأسرة واحتياجاتها.
اجتهاد إفتائي متعدد التخصصات
وأكد الدرعي أن حماية حصن الأسرة مسؤولية اجتماعية تتشارك فيها مختلف مؤسسات الدولة، مشددًا على أن الأسرة ليست ميدانًا للمفتين وحدهم، وإنما تحتاج قضاياها إلى «اجتهاد مركب» يستفيد من مختلف العلوم، وفي مقدمتها العلوم الشرعية والاجتماعية والنفسية، بما يضمن بناء رؤية أكثر شمولًا وواقعية.
ولفت إلى أهمية تفعيل القيم الإسلامية في التعامل مع قضايا الأسرة، خاصة في ظل التحديات المتلاحقة التي تواجهها، مؤكدًا أن حماية الأسرة وصيانة استقرارها تتطلبان تضافر جهود المؤسسات الدينية والاجتماعية والفكرية والتربوية.
وفي سياق متصل، حذر رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبوظبي من التعامل مع التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي بمنطق التوجس السلبي أو الجمود، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحولات بالرفض المطلق أثبتت محدودية جدواها، وأن المطلوب هو التعامل معها بالبصيرة والوعي، وتوظيفها بما يخدم الإنسان والأسرة والمجتمع.
وشدد على ضرورة تطوير الخطاب الإفتائي وتأهيل المفتين بما يمكنهم من فهم التحولات الرقمية والتكنولوجية الجديدة، وصناعة فتوى تراعي الواقع ومآلات الأحكام، قائلًا إن المطلوب هو «فتوى صديقة للأسرة»، قادرة على حماية تماسكها ومساندتها في مواجهة المتغيرات.
وأكد الدرعي أن أي فتوى تغفل مآلاتها على الوطن والمجتمع ومستقبل الأجيال قد تتحول من أداة للإصلاح إلى سبب من أسباب الإضرار بالمستقبل، وهو ما يفرض على المؤسسات الإفتائية استحضار البعد المجتمعي والوطني عند معالجة القضايا الأسرية.
ويُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، يناقش هذا العام «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفتين والسياسيين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم.
ويستهدف المؤتمر طرح رؤية متكاملة للانتقال من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بما يعزز قدرة الأسرة على مواجهة المتغيرات المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والانفتاح الرقمي والتحولات الاجتماعية، من خلال تكامل العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية، بما يسهم في حماية الهوية وتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم