في الذكرى الأولى لرحيله.. أحمد عمر هاشم: مسيرة عالم أفنى عمره في خدمة الحديث والسنة

عامٌ مضى على رحيل الدكتور أحمد عمر هاشم، أحد أبرز علماء الحديث في الأزهر الشريف، بعدما ترك وراءه مسيرة علمية ودعوية امتدت لعقود، جمع خلالها بين البحث الأكاديمي وخدمة السنة النبوية والعمل الدعوي، وتولى خلالها مواقع علمية وأكاديمية بارزة، في مقدمتها رئاسة جامعة الأزهر.

تحل اليوم، 7 أكتوبر، الذكرى الأولى لوفاة العالم المحدث الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف وأستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين، ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، الذي رحل عن عالمنا في 7 أكتوبر 2025، بعد رحلة حافلة بالعطاء العلمي والتدريس والتأليف والدعوة.

من بني عامر إلى رحاب الأزهر

وُلد الدكتور أحمد عمر هاشم في 6 فبراير 1941 بقرية بني عامر التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، ومنها بدأ رحلته التي قادته إلى واحد من أهم ميادين العلم الشرعي في مصر والعالم الإسلامي.

التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وتخرج فيها عام 1961، قبل أن يواصل مسيرته العلمية بالحصول على الإجازة العالمية عام 1967، ثم درجة الماجستير عام 1969، وصولًا إلى الدكتوراه في الحديث وعلومه.

ولم تتوقف مسيرته عند التحصيل الأكاديمي، إذ تدرج في السلم الجامعي حتى أصبح أستاذًا بالكلية عام 1983، ليبدأ مرحلة جديدة من العطاء العلمي والتدريس والإشراف على الباحثين.

أستاذ للحديث.. ومسيرة أكاديمية حافلة

امتدت رحلة أحمد عمر هاشم داخل جامعة الأزهر، فتولى عمادة كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق عام 1987، ثم وصل إلى رئاسة جامعة الأزهر عام 1995، في موقع يعكس المكانة العلمية والأكاديمية التي حظي بها داخل المؤسسة الأزهرية.

كما كان عضوًا بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية، وشارك في عدد من المؤتمرات والفعاليات العلمية والدعوية الدولية ممثلًا للأزهر الشريف.

ولم يقتصر تأثيره على قاعات الدراسة والمحاضرات؛ فقد أشرف على أكثر من 200 رسالة علمية، وأسهم من خلال عمله الأكاديمي في تكوين أجيال من الباحثين والدارسين في علوم الحديث والدراسات الإسلامية.

مؤلفات حملت قضايا الإسلام والسنة

ترك الدكتور أحمد عمر هاشم مجموعة من المؤلفات التي تناولت الحديث النبوي والفكر الإسلامي وقضايا المجتمع، ومن أبرزها: «الإسلام وبناء الشخصية»، و«من هدي السنة النبوية»، و«الشفاعة في ضوء الكتاب والسنة والرد على منكريها»، إلى جانب «التضامن في مواجهة التحديات» و«الإسلام والشباب».

 

وتنوعت موضوعات مؤلفاته بين شرح الهدي النبوي، ومعالجة القضايا الفكرية والاجتماعية، وتقديم الرؤية الإسلامية لمجموعة من التحديات التي واجهت المجتمعات العربية والإسلامية.

تكريمات تقديرًا لعطاء علمي طويل

وحظي الدكتور أحمد عمر هاشم بعدد من أوجه التكريم تقديرًا لمسيرته العلمية والدعوية، من بينها حصوله على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1992، إلى جانب تقليده وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

وجاءت هذه التكريمات في سياق مسيرة امتدت لعقود، ظل خلالها حاضرًا في المجال الأكاديمي والعلمي والدعوي، من خلال التدريس والتأليف والمشاركة في المؤتمرات والندوات.

خدمة السنة ومواجهة الفكر المتشدد

ارتبط اسم أحمد عمر هاشم على مدار سنوات طويلة بخدمة الحديث النبوي والدفاع عن مكانة السنة في البناء الإسلامي، إلى جانب اهتمامه بالقضايا الفكرية والدعوية المعاصرة.

وكان من بين المجالات التي حضر فيها بقوة التوعية الدينية ومواجهة الأفكار المتشددة، مع التأكيد على أهمية المنهج الوسطي في فهم النصوص الدينية وتقديم الخطاب الإسلامي للمجتمع.

عام على الرحيل.. وبقاء الأثر

وبعد مرور عام على رحيله، لا تُستعاد سيرة أحمد عمر هاشم باعتبارها مجرد رحلة أكاديمية امتدت من مقاعد الدراسة إلى رئاسة جامعة الأزهر، وإنما باعتبارها مسيرة ارتبطت بالحديث النبوي والتدريس والتأليف وخدمة المؤسسة الأزهرية.

فقد جمع الراحل بين أدوار متعددة؛ الأستاذ الجامعي، والباحث في علوم الحديث، والمؤلف، والمسؤول الأكاديمي، والداعية، وظل حاضرًا لعقود في المشهد العلمي والديني المصري.

وفي ذكرى رحيله الأولى، تبقى مؤلفاته وأبحاثه وطلابه وإسهاماته في خدمة السنة النبوية شواهد على رحلة عالم أفنى سنوات عمره في ميادين العلم والتعليم والدعوة، تاركًا أثرًا يتجاوز سنوات حياته إلى ما تركه من علم وتجربة وأجيال حملت عنه رسالة التعليم والمعرفة.

اترك رد