أخبار

3 آلاف واعظ في مهمة دعوية وطنية خلال رمضان

في إطار الدور التنويري والدعوي الذي يضطلع به الأزهر الشريف، كشف المركز الإعلامي لمجمع البحوث الإسلامية عن تنفيذ حزمة متكاملة من البرامج التوعوية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك، جاءت متماشية مع توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بضرورة تكثيف الحضور الدعوي في هذا الشهر الفضيل، واستثمار روحيته في تعزيز قيم التراحم والتآخي، لمواجهة ما يشهده العالم من تراجع خطير في منظومة القيم الأخلاقية.

أكثر من ٣٧ برنامجًا ميدانيًا وإلكترونيًا.. ومشاركة واسعة لـ ٣٠٠٠ واعظ وواعظة

وأكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن المجمع أعدّ خطة متكاملة تم تنفيذها طيلة أيام الشهر المبارك، وتضمنت مسارين متوازيين: الأول ميداني تمثل في ٩ برامج دعوية مباشرة تم تنفيذها داخل محافظات الجمهورية، والثاني إلكتروني عبر المنصات الرسمية للمجمع على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي اشتمل على ٢٨ برنامجًا إلكترونيًا تفاعليًا.

وشارك في تنفيذ هذه البرامج قرابة ٣٠٠٠ واعظ وواعظة من الأزهر، جابوا الميادين والمنصات الرقمية، مقدمين محتوى دينيًا وسطيًا يعكس روح الإسلام وقيمه السمحة، في تجربة دعوية هي الأوسع من نوعها في الشهر الكريم.

نجاح لافت على مواقع التواصل: ٢ مليون مشاهدة على “فيسبوك”

أشار الجندي إلى أن برامج المجمع الإلكترونية شهدت تفاعلًا كبيرًا، حيث تجاوز عدد مشاهداتها على منصة “فيسبوك” وحدها حاجز الـ ٢ مليون مشاهدة، في دلالة واضحة على قدرة الأزهر في التأثير الرقمي، والوصول إلى قطاعات جماهيرية واسعة في الداخل والخارج، بما في ذلك دول عربية وأجنبية، ما يعكس اهتمام المسلمين في أنحاء العالم بالمحتوى الديني الموثوق والمعتدل.

ندوات فكرية منتظمة: ٥٢٠٠ لقاء مباشر ناقش قضايا المجتمع والإيمان

وأوضح الأمين العام أن المجمع نفذ خلال الشهر الكريم “الملتقى الفكري الرمضاني”، وهو برنامج منتظم عُقد يومي الاثنين والأربعاء من كل أسبوع، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة ومديريات الأوقاف في مختلف المحافظات. وتم تنظيم اللقاءات في مراكز الشباب، وقصور الثقافة، والمساجد الكبرى، بمعدل إجمالي بلغ ٥٢٠٠ لقاء مباشر.

وشملت الموضوعات المطروحة قضايا تمس وجدان المجتمع، منها: كيفية استقبال رمضان، شهر رمضان كفرصة للعمل والعبادة، فضائل الشهر الفضيل، العشر الأواخر، ليلة القدر، الإحسان وحسن الختام، إضافة إلى مواضيع ترتبط بالسلوك اليومي، مثل: الصيام والتسامح، التكافل الاجتماعي، العمل التطوعي، ومخاطر التسول الإلكتروني والاحتيال.

“التأصيل الأخلاقي”: برامج متخصصة في مكارم الأخلاق وربانية الصيام

من جانب آخر، أطلق المجمع برنامجًا دعويًا آخر تحت عنوان “التأصيل الأخلاقي”، استهدف تعزيز القيم الأخلاقية عبر ندوات عُقدت في المساجد والمؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات.

وتناولت هذه الندوات قضايا أخلاقية مرتبطة برمضان مثل: الصوم وأثره في تربية النفس، السكينة والطمأنينة، فضل العشر الأواخر، واستقبال ليلة القدر بإيمان وروحانية.

وقد تم إعداد هذا البرنامج وفق خطة محكمة وضعتها مناطق الوعظ المختلفة، لضمان الوصول لأوسع شريحة ممكنة من الجمهور، مع تنويع الأساليب والموضوعات بما يتناسب مع مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية.

برامج دعوية نسائية: واعظات الأزهر في مقدمة المشهد التوعوي

ولم تغب المرأة عن المشهد الدعوي، حيث نشطت واعظات الأزهر في تقديم برامج متخصصة تناولت القضايا التي تهم المرأة والأسرة خلال شهر رمضان، سواء من خلال اللقاءات المباشرة في الجمعيات الأهلية ودور الرعاية، أو عبر البرامج الإلكترونية التي لاقت رواجًا ملحوظًا على مواقع التواصل.

وقد أكدت هذه المشاركة الفاعلة على دور المرأة في دعم الرسالة التوعوية للأزهر، وتقديم نموذج إيجابي للمشاركة النسائية في الحقل الدعوي، لا سيما في موضوعات ترتبط بتربية الأبناء، وبناء الأسرة، ومواجهة الظواهر المجتمعية السلبية.

الأزهر ومجمع البحوث: استمرار في التجديد والتوسع الدعوي

هذه الجهود المكثفة خلال رمضان لم تكن طارئة أو موسمية، بل هي امتداد لنهج يتبناه الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية، يقوم على التجديد في الوسائل الدعوية، وتوسيع نطاق التفاعل مع الجمهور، سواء في الفضاء المادي أو الرقمي.

ويعكس هذا التحرك الدعوي الحيوي التزام الأزهر الدائم بحماية المجتمع من الفكر المتطرف، وترسيخ وسطية الإسلام، وتقديم خطاب ديني واعٍ يتفاعل مع تحديات العصر وهموم المواطن، عبر كوادر دعوية مؤهلة ومتمكنة، تعي رسالتها وتدرك أهمية توقيتاتها.

نحو خطاب ديني عصري وشامل

يأتي هذا التحرك الواسع ليؤكد على أن الخطاب الديني في مصر يشهد مرحلة جديدة من التطوير والتوسع، تتسم بالمرونة والانفتاح والتفاعل مع المستجدات.
كما يثبت أن الأزهر الشريف، من خلال مجمع البحوث الإسلامية، قادر على قيادة هذا التحول، من خلال مزج العمل الميداني بالرقمي، والانفتاح على شرائح المجتمع المختلفة، وتقديم خطاب عصري يجيب عن تساؤلات الناس، ويعالج قضاياهم، ويرسخ القيم النبيلة التي يحتاجها المجتمع اليوم أكثر من أي وقت مضى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى