لماذا استقال ستارمر بعد عامين من فوزه الكاسح؟

منذ أقل من عامين، قاد رئيس الوزراء البريطاني “كير ستارمر” حزب العمال البريطاني إلى تحقيق الغالبية الأعلى في البرلمان خلال هذا القرن، ليودع المحافظين الهزيمة الأسوأ في تاريخهم، لينقلب الرأي العام البريطاني عليه فور انتخابه تقريبا- حسب سي إن إن.

وقد استطاع أن ينجو لشهور من منعطفات، لكن في النهاية أضحت الضغوط عليه ليستقيل أكبر كثيرا من طاقة احتماله، حيث غادر منصبه وهو رئيس الوزراء الأقل شعبية على الإطلاق.

ومع ذلك، ثمة ارتباك يبقى في بريطانيا حول كيفية مضي الأمور للأسوأ بسرعة عالية، فعلى النقيض من أسلافه لم ينضم “ستارمر” إلى حرب أجنبية كريهة، ولم يفشل في التعاطي مع جائحة، كما لم يدمر الاقتصاد.

وقد كانت أخطائه روتينية جدا، مثل: محاولته جعل المتقاعدين الأكثر ثراء يدفعون مبالغ أكبر لتدفئة منازلهم، وخطة لوقف بعض المزايا التي يتمتع بها ذوي الاحتياجات الخاصة، وقبول الهدايا، وخلال الشهور الأخيرة فضيحة تعيين السياسي “بيتر مانديلسون”- أحد المتصلين “بجيفري إبستين”- في منصب سفير المملكة المتحدة في واشنطن.

الأخطاء السياسية ليست وحدها المعبر عن فشل “ستارمر”، ثمة عاملان صارخان آخران، الأول إرثه: حينما تولى مهام منصبه كانت بريطانيا منهكة بفعل برنامج المحافظين للتقشف، المتمثل في عقد خفض التكلفة الهادف إلى تقليل الدين البريطاني، ومساعدة البلاد في تعافيها من الأزمة المالية لعام 2008، لكنه فشل في كلا الأمرين، إذ تضخمت الديون، وأضحى النمو ضعيفا منذ ذلك الحين.

والعامل الثاني لفشل “ستارمر” كان شخصيا جدا،  حيث فشل في وضع فلسفة سياسية يسهل التعبير عنها، مفتقرا للتماسك السردي الذي يربط مشروعات الحكومة بعضها ببعض، وبينما بدت قرارات حزب العمال تعسفية، تعثر رئيس الوزراء جزئيا لأن “الستارمرية” لم تكن موجودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *