في مشهد مروع يتكرر بشكل متزايد على خطوط السكك الحديدية في بعض المناطق بمحافظات الجمهورية، بدأ يظهر تهديد جديد يمس أمن وسلامة المسافرين والعاملين على حد سواء داخل القطارات المصرية.
تشكل ظاهرة رشق الأطفال لزجاج القطارات بالحجارة مصدر قلق بالغ للمسؤولين عن النقل، حيث تتسبب بالعديد من الحوادث التي تؤدي إلى إصابات وخسائر مادية جسيمة، وفي هذا التقرير، يستعرض «اليوم» جوانب هذه الظاهرة وأسبابها وتأثيراتها على المسافرين.
تأثير الظاهرة على الأمن والسلامة
يقول محمد فوزي، ناظر محطة قطار الجيزة: ” قيام الأطفال برشق القطارات بالحجارة يعد من أخطر السلوكيات، التي تهدد سلامة السكك الحديدية”، مشيراً إلى كون الحجارة التي يتم رميها على القطارات تؤدي إلى تحطم النوافذ أو إلحاق أضرار بالمحركات، ما يعطل سير القطارات ويؤدي إلى تأخيرات وخسائر اقتصادية، وفي بعض الحالات، تؤدي هذه الأفعال إلى حوادث اصطدام قد تكون مميتة.
أسباب الظاهرة
تتعدد الأسباب التي تدفع الأطفال إلى الانخراط في هذه الظاهرة، حيث تقول الدكتورة سارة الجيلاني مسؤول مراكز الصحة النفسية بسوهاج في تصريحات خاصة لجريدة «اليوم» أن السبب الرئيس يكمن في قلة الوعي بين الأطفال وأسرهم بأضرار هذه التصرفات”، مضيفة أنه في العديد من الأحيان تكون هذه الأفعال ناتجة عن فضول غير مدروس، أو محاولة لشد الانتباه أو حتى كوسيلة للتسلية”، وأوضحت أن بعض الأطفال يفتقرون إلى الرقابة الأسرية المناسبة، مما يساهم في تكريس هذه السلوكيات الخطرة.
انتشار الظاهرة حسب الموقع الجغرافي
بحثت “اليوم” عن أكثر الأماكن التي تنتشر فيها هذه الظاهرة، ونتيجة لمحاولات البحث تبين بأن حالات رشق القطارات تكثر في مناطق الوجه القبلي، وفي مناطق الوجه البحري، خاصة في المناطق الريفية والمناطق النائية المحيطة بخطوط السكك الحديدية، كما تكثر حالات رشق الأطفال لنوافذ القطارات بالحجارة قرب مناطق تواجد الأندية الرياضية والمناطق الزراعية من مسارات القطارات، ما يجعلها معرضة لحوادث من هذا النوع.

ويشير علماء الاجتماع إلى أن هذه الظاهرة قد تكون انعكاسًا لأزمات اجتماعية واقتصادية، مثل البطالة والفقر، مما يدفع الأطفال للانشغال بتصرفات عدائية، أو محاكاة سلوكيات سلبية، بالإضافة إلى أن الكثير من الأطفال في المناطق الريفية يعانون من نقص النشاطات الترفيهية والتعليمية، ما يجعلهم يلجأون إلى هذا النوع من التصرفات كوسيلة للتسلية أو للفت الانتباه.

الآثار والتداعيات
خسائر بشرية ومادية يتعرض لها المرفق الحيوي نتيجة رشق الاطفال للقطارات خلال سيرها على شريط السكة الحديد، وقد يؤدي ذلك إلى إصابات بين الركاب أو السائقين، فضلًا عن الأضرار الكبيرة في نوافذ القطارات وهيكلها الخارجي، ووفقًا لتقارير صادرة عن وزارة النقل، تسببت بعض الحوادث في تعطيل حركة القطارات وإلحاق خسائر مالية كبيرة بهيئة السكك الحديدية.
يقول بخيت خلف شاهد عيان على هذه الظاهرة بمحافظة سوهاج: لقد رأيت عدد من الأطفال يقومون برشق القطار بالحجارة بأحد المناطق القريبة من شريط السكة الحديد”، وأضاف عندما سألتهم عن سبب قيامهم بذلك لم يجبني أحد، ووجدت بأنهم يمزحون وينقصهم الجانب التوعوي من الأسرة لكون هذا السلوك نفسه يحمل خطورة كبيرة على حياة الأطفال أنفسهم، إذ قد يتعرضون لمخاطر السقوط، نتيجة القرب الشديد من مسار القطارات السريعة.
جهود مبذولة
تناشد وزارة النقل عبر منصات التواصل الاجتماعي السادة المواطنين بالمشاركة في حملات التوعية التي تنظمها الوزارة بالمشاركة مع وسائل الإعلام والمجتمع المدني، للحد من انتشار ظاهرة قيام الاطفال برشق القطارات بالحجارة، حيث من المقرر قيام بعض المنظمات الأهلية والمحلية بتنفيذ حملات توعوية تستهدف الأطفال وأسرهم حول مخاطر هذه السلوكيات وتأثيرها على المجتمع.
وتتابع الجهات الأمنية متمثلة في شرطة النقل والمواصلات هذه الظاهرة، وذلك من خلال تكثيف دوريات الحراسة في بعض المناطق المعروفة بحدوث هذه الحوادث، كما يتم العمل على توفير أنشطة ترفيهية بديلة في المدارس والأندية القريبة من شريط السكة الحديدية.
وبالإضافة لذلك تسعى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالتعاون مع جهات مختلفة إلى توعية الطلاب في المدارس بمخاطر هذا السلوك وكيفية التصرف السليم في بيئتهم المحيطة.
هذه الظاهرة تتطلب تضافر الجهود بين الأسرة والمدرسة، والجهات الحكومية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، التي تؤثر سلبًا على المجتمع بشكل عام.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم