ما اشبه اليوم بالأمس لماذا أشاد النائب الأمريكي “جو ويلسون” باتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، معتبراً إياه أحد إنجازات الرئيس الأمريكي “ترمب”؟ وهل يهدف الاتفاق حقاً -كما زعم- إلى تعزيز الاستقرار والسلام والازدهار في الشرق الأوسط؟
لا تسمح الولايات المتحدة بأي اتفاق في المنطقة ما لم يخدم مصالحها؛ فهي ترى في تشجيع هذا الاتفاق ضرورةً استراتيجية لعزل إيران نهائياً، ودعم الشعب الإيراني في السعي نحو تغيير نظامه السياسي الحالي.
وعلى الأرجح، لن تترك الولايات المتحدة هذه الاتفاقية تمضي دون إشعال فتيل صراع في المنطقة؛ فقد بدت بوادر ذلك في استهداف الحوثيين لمنشأة “أرامكو” في جازان بعد يوم واحد من توقيع الاتفاق، وقصف ميناء المخا، وقوات يمنية موالية ادعوا أنها موالية للسعودية، فهل يعني هذا أن أمريكا، بعد تراجع نفوذها، قررت تسليم دفة الصراعات لأطراف تنوب عنها بالوكالة؟ وإن تحقق ذلك، فسيكون بداية فعلية لدمار الشرق الأوسط بأيدينا، لا بيد ترمب.
إن أي اعتداء على السعودية يعني استهدافاً مباشراً لكل من باكستان وتركيا، ولننظر إلى ما تمثله هاتان الدولتان؛ فباكستان تمتلك رابع عشر أقوى جيش في العالم، وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحاً نووياً ومنظومة صواريخ بعيدة المدى، فضلاً عن أسطول جوي وبري ضخم، وجيش نظامي يبلغ قوامه قرابة 660 ألف جندي، إلى جانب قوات احتياط تصل إلى 550 ألفاً. أما تركيا، فتحتل المرتبة التاسعة عالمياً والثانية في حلف الناتو، وتتميز بجيش ضخم متطور في الصناعات الدفاعية، وتصل ميزانيتها العسكرية وفق الإحصائيات المنشورة إلى 47 مليار دولار، وتمتلك ترسانة قوية من الآليات البرية والجوية والصواريخ محلية الصنع.
وهنا يطرح التساؤل: هل تُعد هذه الاتفاقية بداية لاستقرار فعلي في المنطقة، أم إيذاناً بنزاع قد يفضي إلى دمارها وتسليمها على طبق من ذهب لأعداء الأمة؟ قد يكون لإيران دور في هذا إذا لم تبادر بتقديم تنازلات عبر زيارات للدول العربية والإسلامية لطمأنتهم، والعمل كيد واحدة ضد الأعداء؛ وذلك لقطع الطريق أمام أي حرب استنزاف لمقدرات الشعوب ومخزوناتها العسكرية، وللحفاظ على ترسانة الأسلحة العربية والإسلامية لحرب مستقبلية حتمية. ونحن ندرك جيداً أن الولايات المتحدة الأمريكية تخشى إطالة أمد أي صراع مع إيران؛ لما قد يؤدي إليه ذلك من نتائج عكسية، وهو ما بدأت بوادره الاقتصادية تظهر عليها وعلى اليابان، بوصفها أكبر مستثمر في السوق الأمريكي، نتيجة احتمالات إغلاق مضيق هرمز.
هل يمثل هذا الاتفاق بالنسبة لإيران ما مثّله اتفاق عدم الاعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي قُبيل الحرب العالمية الثانية؟ ففي أواخر أغسطس 1939، وقّع الطرفان ذلك الاتفاق الذي تضمن بروتوكولات سرية لتقسيم أوروبا الشرقية واقتسام بولندا بين هتلر وستالين، مما منح ألمانيا الضوء الأخضر لغزو بولندا في سبتمبر من العام ذاته، وهو ما أشعل فتيل الحرب العالمية. لذا، ثمة خشية من أن يعيد التاريخ نفسه اليوم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم