أكدت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، ورئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب، حرص الأزهر الشريف على إعداد أجيال من الطلاب الوافدين الذين يجمعون بين رسوخ العلم وسمو الأخلاق، ويحملون إلى أوطانهم رسالة الإسلام السمحة القائمة على الوسطية والاعتدال واحترام الإنسان، بما يسهم في تعزيز التواصل الحضاري بين الشعوب، وترسيخ قيم التسامح والتعايش والسلام.
جاء ذلك خلال كلمتها في الاحتفال السنوي بتكريم خريجي معاهد البعوث الإسلامية بالأزهر الشريف، اليوم، حيث شددت على أهمية الدور الذي يؤديه خريجو الأزهر في نشر المعرفة الصحيحة، وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام، والإسهام في بناء مجتمعاتهم على أسس من العلم والأخلاق والحوار واحترام الاختلاف.
وأكدت مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين أن العلم ليس مجرد وسيلة للحصول على الشهادات أو تحقيق النجاح الشخصي، بل هو أمانة ومسؤولية تتجاوز حدود الفرد لتشمل خدمة الإنسان والمجتمع، مشيرة إلى أن القيمة الحقيقية للعلم تظهر في أثره الإيجابي على حياة الناس، وفي قدرة صاحبه على توظيف ما تعلمه في تحقيق الخير والإصلاح.
وشددت على ضرورة الجمع بين التحصيل العلمي وتهذيب النفس، والتحلي بالإخلاص والتواضع والعدل وتحري الحق، باعتبارها قيمًا أساسية ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم، ولا سيما خريجو الأزهر الشريف الذين يحملون مسؤولية دينية وعلمية وأخلاقية في مجتمعاتهم.
وأوضحت أن العالم الحقيقي هو من يترجم ما اكتسبه من معارف إلى سلوك عملي يعكس أخلاق العلم ومقاصده، مؤكدة أن سلوك العالم يجب أن يكون شاهدًا على علمه، وأن يمثل مصدرًا لثقة الناس واطمئنانهم، بما يعزز مكانة العلم والعلماء في المجتمع.
وأشارت الدكتورة نهلة الصعيدي إلى أن الطلاب الوافدين يمثلون جسورًا حقيقية للتواصل بين الشعوب والثقافات المختلفة، موضحة أن تنوع جنسياتهم ولغاتهم وخلفياتهم الثقافية يجسد ثراءً إنسانيًّا وحضاريًّا يجمعهم هدف مشترك، يتمثل في طلب العلم واكتساب المعرفة والاستفادة من التجربة العلمية والفكرية للأزهر الشريف.
ودعت الخريجين إلى الاضطلاع بدورهم كسفراء للأزهر في أوطانهم، والعمل على نقل ما اكتسبوه من علوم ومعارف وقيم إلى مجتمعاتهم، بما يسهم في نشر مفاهيم التسامح والحوار والتعايش السلمي، ومواجهة الأفكار المتشددة من خلال العلم الصحيح والفهم المستنير للدين.
وأكدت أهمية أن يكون خريجو الأزهر نماذج عملية تعكس المنهج الأزهري القائم على الوسطية والاعتدال، وأن يقدموا من خلال علمهم وأخلاقهم صورة تعبر عن سماحة الإسلام واحترامه للإنسان، بعيدًا عن التعصب والانغلاق، وبما يعزز فرص التفاهم والتعاون بين مختلف الثقافات والشعوب.
كما حثت الخريجين على توظيف ما تعلموه في خدمة أوطانهم والإسهام في نهضتها وإصلاح مجتمعاتهم، مؤكدة أن مسؤوليتهم لا تتوقف عند حدود تحصيل العلم، بل تمتد إلى المشاركة الفاعلة في بناء الإنسان، ونشر الوعي، وتعزيز القيم الأخلاقية والإنسانية.
وفي سياق متصل، أشارت مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين إلى اهتمام فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمتابعة أحوال الطلاب الوافدين، والحرص على الاستماع إلى مطالبهم والتعرف على احتياجاتهم، بما يضمن توفير الظروف الملائمة لمواصلة دراستهم وتحقيق أهدافهم العلمية.
وأوضحت أن هذا الاهتمام يتجسد في توجيهات شيخ الأزهر للجهات المعنية بضرورة العمل على تذليل العقبات التي قد تواجه الطلاب الوافدين خلال رحلتهم التعليمية، سواء فيما يتعلق بالدراسة أو الإقامة أو المعيشة، بما يساعدهم على تجاوز التحديات والتفرغ لتحصيل العلم واكتساب الخبرات.
وأكدت أن رعاية الطلاب الوافدين لا تقتصر على توفير الخدمات التعليمية أو إتاحة الفرص الدراسية فحسب، وإنما تمتد لتشمل الاهتمام بأوضاعهم الإنسانية والاجتماعية، والعمل على توفير بيئة مستقرة تحفظ كرامتهم وتساعدهم على الشعور بالأمان والانتماء، بما ينعكس إيجابيًّا على مسيرتهم العلمية ومستوى تحصيلهم الدراسي.
وأضافت أن الاهتمام بالطلاب الوافدين يمثل جزءًا من رسالة الأزهر الشريف العالمية، التي تقوم على نشر العلم الصحيح، وبناء جسور التواصل بين الشعوب، وإعداد أجيال قادرة على حمل رسالة الاعتدال والتسامح إلى مختلف المجتمعات.
ووجهت الدكتورة نهلة الصعيدي التهنئة إلى خريجي معاهد البعوث الإسلامية والمتفوقين، معربة عن تقديرها لما بذلوه من جهود خلال سنوات الدراسة، وحاثة إياهم على مواصلة الاجتهاد والمثابرة مع انتقالهم إلى المرحلة الجامعية، باعتبارها مرحلة جديدة تتطلب مزيدًا من الالتزام والتحصيل العلمي وتحمل المسؤولية.
وشددت على أهمية المحافظة على الصلة بالقرآن الكريم واللغة العربية، والحرص على التزود بالمعرفة، إلى جانب التمسك بقيم الصدق والأمانة والإنصاف والتواضع، مؤكدة أن هذه المبادئ تمثل أساسًا مهمًّا في بناء شخصية طالب العلم، وتساعده على أداء رسالته العلمية والإنسانية على الوجه الأمثل.
وأوضحت أن الانتقال إلى المرحلة الجامعية لا يعني انتهاء رحلة التعلم، بل يمثل بداية لمسؤولية أكبر تتطلب من الخريجين تطوير قدراتهم، وتعميق معارفهم، والاستفادة من الفرص المتاحة أمامهم لمواصلة التخصص والتفوق، بما يمكنهم من الإسهام بفاعلية في خدمة مجتمعاتهم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم