يتساءل كثير من المسلمين عن حكم الإكثار من الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنية الشفاء من الأمراض، وطلب الصحة والعافية، خاصة في أوقات المرض والابتلاء، حين يلجأ الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والذكر، راجيًا رحمته وفضله وأن يمنّ عليه بالشفاء العاجل.
وتزداد التساؤلات حول فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، الذي يحرص فيه المسلمون على الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله، إلى جانب الدعاء والاستغفار وسائر أعمال الطاعات، أملًا في نيل الأجر والثواب وتحقيق ما يرجونه من خير في الدنيا والآخرة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم الصلاة على النبي بنية الشفاء من المرض، مؤكدًا جواز ذلك وعدم وجود مانع شرعي من الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبًا للشفاء والعافية.
وأوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال بث مباشر للدار، ردًا على سؤال بشأن حكم الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بنية الشفاء من الأمراض، أنه لا حرج على المسلم في الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله، مع استحضار نية طلب الشفاء والعافية من الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعمال الذكر والطاعة التي يجوز للمسلم الإكثار منها، وأنه لا مانع من أن يقصد بها الإنسان التقرب إلى الله تعالى، وأن يرجو من فضله تحقيق ما يتمناه من خير، ومن ذلك الشفاء من المرض وزوال البلاء.
ويأتي هذا التوضيح في إطار حرص المسلمين على معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأذكار، خاصة ما يرتبط منها بالدعاء وقضاء الحاجات والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى في أوقات الشدة والمرض.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أن الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون سببًا في حصول الإنسان على ما يرجوه من خير بفضل الله ورحمته، حتى إن لم يخصص دعاءً مستقلًا لطلب حاجته.
وأوضح أن المسلم يستطيع الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع رجاء أن يحقق الله له ما يتمنى، سواء كان ذلك متعلقًا بالشفاء من المرض أو تفريج الكرب أو تيسير الأمور.
وتعكس هذه المسألة أهمية الذكر والصلاة على النبي في حياة المسلم، باعتبارهما من أبواب الطاعة التي يحرص عليها المؤمن طلبًا لرضا الله تعالى ورجاءً لرحمته، مع اليقين بأن تحقيق المطالب ودفع البلاء والشفاء من الأمراض كلها بيد الله سبحانه وتعالى.
وتحظى الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بمكانة عظيمة في الإسلام، إذ أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بها في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، سورة الأحزاب، الآية 56.
ويحرص المسلمون على الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مختلف الأوقات، وتزداد عنايتهم بها يوم الجمعة، لما ورد في السنة النبوية من الحث على الإكثار من الصلاة على النبي في هذا اليوم المبارك.
ومن هنا، يحرص كثير من المسلمين على جعل الصلاة على النبي جزءًا من وردهم اليومي من الأذكار، مع الدعاء إلى الله تعالى بأن يمنّ عليهم بالصحة والعافية، وأن يرفع عنهم المرض والبلاء، وأن يرزقهم الطمأنينة وحسن التوكل عليه.
هل تغني الصلاة على النبي عن الدعاء بالشفاء؟
وفيما يتعلق بما إذا كان الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يغني عن الدعاء المباشر بطلب الشفاء، فإن ما أوضحه أمين الفتوى يشير إلى أن الصلاة على النبي قد تكون سببًا في نيل الخير الذي يرجوه الإنسان، حتى إن لم يذكر حاجته في دعاء مستقل.
ومع ذلك، يمكن للمسلم الجمع بين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء المباشر إلى الله تعالى بالشفاء، فلا تعارض بين الأمرين، بل يحرص المؤمن على تنويع عباداته وأذكاره، فيصلي على النبي، ويدعو الله أن يرفع عنه المرض، ويسأله الصحة والعافية، مع حسن الظن بالله واليقين بقدرته ورحمته.
ويظل الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى، الذي يلجأ إليه المسلم في السراء والضراء، ويسأله أن يذهب عنه البأس، وأن يمنّ عليه بالعافية، مع الأخذ بالأسباب الطبية واتباع العلاج المناسب.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم