مشروع قانون العمل الجديد.. هل يحقق التوازن أم يهدد حقوق الصحفيين؟

في ظل الجدل الدائر حول مشروع قانون العمل الجديد، برزت مخاوف الصحفيين من تأثير بعض مواده على استقرارهم الوظيفي وحقوقهم الأساسية، وفي هذا السياق، أرسلت نقابة الصحفيين رؤيتها وملاحظاتها إلى رئيس مجلس النواب، المستشار الدكتورحنفي جبالي، مؤكدة ضرورة تعديل بعض البنود لضمان بيئة عمل عادلة ومتوازنة.

وشدد نقيب الصحفيين، خالد البلشي، في خطابه إلى البرلمان، على ضرورة أخذ ملاحظات النقابة بعين الاعتبار لضمان استقرار المؤسسات الصحفية وحماية حقوق العاملين بها.

رؤية نقابة الصحفيين لمشروع قانون العمل

أكد البلشي أن مشروع قانون العمل المطروح حالياً أمام مجلس النواب هو الإطار القانوني الأساسي لتنظيم علاقات العمل في المؤسسات الصحفية، مما يستدعي إشراك كافة الأطراف المعنية في مناقشته، حيث طالب مجلس النقابة بفتح حوار مجتمعي شامل حول التعديلات الأخيرة لضمان تحقيق التوازن بين حقوق الصحفيين وأصحاب العمل.

وأوضح نقيب الصحفيين أن رؤية النقابة استندت إلى مناقشات موسعة خلال المؤتمر العام السادس للصحافة المصرية، الذي شارك فيه صحفيون ومحامون وحقوقيون وخبراء، حيث تم تحليل مواد المشروع في ضوء التطورات المجتمعية والأحكام القضائية ذات الصلة.

أبرز ملاحظات النقابة على مشروع القانون

شملت رؤية النقابة عدة ملاحظات وتوصيات لضمان حقوق الصحفيين وتحسين أوضاعهم الوظيفية، ومن أبرزها:

  • تعريف الأجر، تأتي أهمية توحيد تعريف الأجر في مشروع القانون بعبارات واضحة تمنع أي تلاعب، مع إضافة تعريف صريح للحد الأدنى للأجر، بحيث يكون “الأجر الشامل” هو المعتمد قانونياً.
  • الحد الأدنى للأجور، من خلال تفعيل دور المجلس الأعلى للأجور لضمان تحديد حد أدنى عادل لجميع القطاعات، بما فيها الصحافة والنشر، وربط الزيادات السنوية للأجور بمعايير اقتصادية واضحة مثل معدل التضخم وسعر الفائدة.
  • العلاوات السنوية، تعديل نسبة العلاوة السنوية إلى 7% من الأجر الشامل، مع منح النقابات المهنية دوراً في مراجعة طلبات أصحاب الأعمال لتخفيض العلاوات.
  • العقود والأمان الوظيفي، من خلال حظر استخدام العقود المؤقتة في الأعمال الدائمة، وتوفير إعانة بطالة للعاطلين عن العمل، مع وضع آليات قانونية لحماية الصحفيين من الفصل التعسفي، وإلزام المؤسسات الصحفية بالإخطار المسبق قبل إنهاء العقود غير محددة المدة بستة أشهر على الأقل.
  • تمثيل النقابات وضرورة إشراك النقابات المهنية في تشكيلات الهيئات المختصة بقضايا العمل، إلى جانب التنظيمات العمالية التقليدية.
  • مكافحة التمييز في أماكن العمل،  ووضع لائحة سلوك نموذجية لحماية الصحفيين والصحفيات من التمييز، التنمر، والتحرش، مع تفعيل الرقابة على المؤسسات لضمان الالتزام بها.

تعديلات مقترحة على مواد الإضراب

أبدت النقابة اعتراضها على بعض النصوص الخاصة بالإضراب في مشروع القانون، مطالبة بتعديلات تحمي الحق الدستوري للإضراب، ومنها:

  • تعديل تعريف الإضراب السلمي ليشمل “مقاطعة العمل” أو “عدم الذهاب إلى مقر العمل”.
  •  السماح للنقابات المهنية بتنظيم الإضراب، وليس فقط النقابات العمالية.
  • تقليص فترة الإخطار لصاحب العمل من 10 أيام إلى 3 أيام.
  •  إلغاء شرط الإخطار بموعد نهاية الإضراب، نظراً لطبيعته القانونية والواقعية.
  • حذف الحظر المفروض على الدعوة للإضراب أثناء سريان اتفاقية عمل جماعية.
  • منع فصل العامل بسبب مخالفته لقواعد الإضراب، وإضافة تعريف واضح للظروف الاستثنائية التي يحظر فيها الإضراب.

أهمية المشروع وأثره على الصحفيين

أكدت النقابة أن مشروع قانون العمل الجديد يمس أكثر من 30 مليون عامل مصري، من بينهم الصحفيون والعاملون في المؤسسات الصحفية والإعلامية، مما يجعل من الضروري التوصل إلى صياغة عادلة ومتوازنة تحمي حقوق الجميع.

وطالبت النقابة البرلمان بضرورة الأخذ بملاحظاتها لضمان بيئة عمل عادلة ومستقرة، مشددة على أن أي تعديلات تمس العمل الصحفي يجب أن تراعي طبيعة المهنة وحقوق الصحفيين في الحصول على أجور عادلة وحماية قانونية مناسبة.

يمثل موقف نقابة الصحفيين خطوة هامة في الدفاع عن حقوق الصحفيين وتحسين بيئة العمل داخل المؤسسات الصحفية، ويبقى القرار النهائي في يد مجلس النواب، الذي من المتوقع أن يعقد جلسات لمناقشة التعديلات المقترحة، في ظل مطالبات متزايدة من مختلف الجهات بضرورة إقرار قانون عمل أكثر إنصافًا وتوازنًا.

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *