بحضور نقيبي المهندسين والمحامين.. توصية بإعداد عقد عمل استرشادي وندوات قانونية في النقابات الفرعية
لم يعد التعامل مع المشكلات المهنية للمهندسين يقتصر على التدخل بعد وقوع النزاع، إذ تتجه نقابة المهندسين إلى تبني نهج أكثر وقائية يقوم على تعريف المهندس بحقوقه وواجباته القانونية قبل دخوله في أي مشكلة، بداية من توقيع عقد العمل وحتى انتهاء علاقته المهنية.
وتبلورت هذه الرؤية خلال المؤتمر التوعوي الأول للمهندسين، الذي نظمته لجنة المساندة القانونية بالنقابة العامة للمهندسين تحت عنوان «التعريف بحقوقهم وواجباتهم القانونية والمهنية»، بحضور الدكتور المهندس محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، والدكتور عبد الحليم علام، نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب، وعدد من قيادات وأعضاء النقابتين والمتخصصين.
توصيات المؤتمر
وخرج المؤتمر بعدد من التوصيات، أبرزها إعداد نموذج «عقد عمل» استرشادي من جانب نقابة المهندسين، على أن تتم مراجعته من نقابة المحامين، إلى جانب تنظيم ندوات توعوية للمهندسين في النقابات الفرعية بالمحافظات، بمشاركة أعضاء من نقابة المحامين للرد على الأسئلة والاستفسارات القانونية.
وتأتي هذه التحركات في سياق توجه سبق أن أعلنته نقابة المهندسين عقب مؤتمرها العام في يوليو 2026، عندما أوصى المؤتمر بتشكيل لجان للمساندة القانونية في جميع النقابات الفرعية لحماية المهندسين والدفاع عن حقوقهم.
«العقد» أول خطوة في حماية المهندس
وتكشف توصية إعداد عقد عمل استرشادي عن تركيز المؤتمر على واحدة من أهم مراحل الحياة المهنية للمهندس، وهي مرحلة التعاقد، باعتبار أن وضوح العلاقة بين المهندس وجهة العمل يمثل عنصرًا أساسيًا في تحديد الحقوق والالتزامات والمسؤوليات.
ويأتي ذلك في ظل ما طرحه أعضاء لجنة المساندة القانونية بشأن وجود مهندسين يعملون بعقود مؤقتة أو باليومية دون تأمينات اجتماعية، أو دون عقود موثقة، بما قد يعرض حقوقهم المهنية والاجتماعية للخطر.

كما أن فكرة النماذج الاسترشادية تتوافق مع وجود نماذج وضوابط تعاقدية لدى نقابة المهندسين في بعض مجالات العمل الهندسي؛ إذ تنص لائحة ممارسة المهنة المنشورة على موقع النقابة على إعداد نماذج تحدد مهام وواجبات وحقوق أطراف بعض العقود الهندسية بشكل واضح.
محمد عبد الغني: حماية المهندس تبدأ قبل وقوع المشكلة
وأكد الدكتور المهندس محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، أن حماية المهندس لا تبدأ عندما يقع في مشكلة قانونية، وإنما تبدأ بالمعرفة والوعي بحقوقه وواجباته والإطار القانوني الذي يحكم ممارسته لمهنته.
وأوضح أن النقابة تستهدف الانتقال من مرحلة تقديم الدعم عند وقوع المشكلة إلى مرحلة التوعية والوقاية والتأهيل، بحيث تصل المعرفة القانونية إلى المهندس قبل أن يواجه النزاع، ويصبح قادرًا على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

وشدد على أن نقابة المهندسين ستظل داعمة للمهندس في مختلف مشكلاته المهنية، مؤكدًا أن المساندة القانونية تمثل جزءًا من دور النقابة في حماية المهنة وأعضائها، ورفع كفاءة الممارسة الهندسية، وترسيخ الالتزام بالقانون والمعايير المهنية.
وأشار إلى أهمية التعاون مع نقابة المحامين، باعتباره يفتح المجال أمام مزيد من التكامل بين المؤسستين، بما يخدم المهندس المصري ويرفع مستوى الوعي القانوني المرتبط بالعمل الهندسي.
عبد الحليم علام: «لا نريد تحويل المهندس إلى رجل قانون»
من جانبه، أكد الدكتور عبد الحليم علام، نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب، أن المعرفة القانونية ليست شأنًا خاصًا برجال القانون والقضاء، وإنما جزء أصيل من الممارسة الرشيدة لمهنة الهندسة.

وأوضح أن الهدف ليس تحويل المهندس إلى رجل قانون، وإنما أن يعرف حدود مسؤولياته والتزاماته وحقوقه، بما يمكنه من حماية نفسه وأداء عمله بصورة سليمة.
وأشار إلى أن الحق الذي لا يعرف صاحبه طريق الوصول إليه قد يضيع، كما أن عدم معرفة المهندس بمسؤولياته قد يعرضه لتحمل تبعات أمور لا تدخل في اختصاصاته.
وأكد أن أول حقوق المهندس هو العمل في بيئة تحترم العلم والخبرة والكرامة الإنسانية، وتكفل له تعاقدًا واضحًا وأجرًا مناسبًا، بينما ترتبط واجباته بالدقة والأمانة والالتزام بالأصول الفنية والقوانين واللوائح.
وأعرب نقيب المحامين عن تطلعه لأن يكون المؤتمر بداية لمسار مستمر من التعاون بين نقابتي المحامين والمهندسين، بحيث تصبح التوعية القانونية جزءًا أصيلًا من التكوين المهني للمهندسين.
من القاهرة إلى النقابات الفرعية.. التوعية تنتقل إلى المحافظات
ولا تتوقف توصيات المؤتمر عند إعداد عقد العمل الاسترشادي، إذ تستهدف النقابة نقل التوعية القانونية إلى المهندسين في مختلف المحافظات من خلال تنظيم ندوات داخل النقابات الفرعية، مع إتاحة الفرصة للمهندسين لطرح مشكلاتهم واستفساراتهم بصورة مباشرة على المتخصصين.
وقال المهندس رضا الشافعي، وكيل نقابة المهندسين، إن الثقافة القانونية تمثل حجر الزاوية في حماية المهندس أثناء أداء عمله، مشيرًا إلى أن ضعف المعرفة بالقانون قد يؤدي إلى ضياع حقوق بعض المهندسين.
ومن جانبها، أكدت المهندسة الاستشارية إيمان علام، رئيس لجنة المساندة القانونية، أن اللجنة تستهدف تقديم خدمة نقابية متميزة للمهندسين، مشيرة إلى أن التعاون بين النقابات المهنية يمثل خطوة مهمة لدعم أعضائها.
وأوضح المهندس وسيم جمال، وكيل اللجنة، أن اللجنة استقبلت مئات الطلبات المقدمة من المهندسين، إلى جانب الاستفسارات والأسئلة القانونية الواردة من النقابات الفرعية والوسائل الإلكترونية والطلبات الورقية.
المساندة القانونية.. من التدخل بعد الأزمة إلى الوقاية
ويأتي هذا التحرك في إطار توسع دور لجنة المساندة القانونية داخل نقابة المهندسين، بعدما أصبحت حماية المهندس قانونيًا أحد الملفات التي تحظى باهتمام نقابي واضح.
وكان المؤتمر العام للمهندسين في يوليو 2026 قد أوصى بتشكيل لجان للمساندة القانونية في جميع النقابات الفرعية، بهدف التوسع في الدور القانوني للنقابة والدفاع عن حقوق الأعضاء في النزاعات المهنية.
وفي المؤتمر التوعوي الأول، بدا الاتجاه أكثر وضوحًا نحو الوقاية؛ فبدلًا من انتظار وقوع النزاع، تركز التوصيات على أن يعرف المهندس حقوقه قبل توقيع العقد، وواجباته أثناء العمل، ومسؤولياته القانونية عند ممارسة تخصصه.
وبذلك يصبح عقد العمل الاسترشادي والندوات القانونية أداتين ضمن تصور أوسع تسعى من خلاله النقابة إلى جعل الوعي القانوني جزءًا من الحياة المهنية للمهندس، وليس مجرد وسيلة يتم اللجوء إليها بعد وقوع المشكلة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم