توبيخ أمام الكاميرات وقرارات بالنيابة.. وقائع أثارت الجدل داخل المدارس
جولات المسؤولين تحت المجهر.. وقائع انتهت بالغضب والنيابة والوفاة
بين الحزم والإهانة.. حكاية أشهر وقائع تعنيف المعلمين بالمحافظات
تقرير- محمود عرفات
تصدرت وقائع تعنيف المعلمين وتوبيخ مديري المدارس المشهد في عدد من المحافظات خلال الجولات التفقدية المفاجئة، بعدما تحولت بعض الزيارات الميدانية إلى مواقف أثارت جدلًا واسعًا، سواء بسبب طريقة توجيه الملاحظات أو القرارات التي أعقبت تلك الجولات.
وتعد الجولات المفاجئة للمدارس إحدى أدوات متابعة انتظام العملية التعليمية، والكشف عن أوجه القصور ومحاسبة المسؤولين عنها، إلا أن بعض الوقائع أثارت تساؤلات حول الطريقة المناسبة لمحاسبة المقصرين، والحد الفاصل بين الحزم الإداري والحفاظ على كرامة المعلمين والعاملين بالتعليم.
توبيخ أمام الكاميرات وقرارات بالنيابة.. وقائع أثارت الجدل داخل المدارس
في محافظة القليوبية، شهدت مدرسة الشهيد أحمد سمير بقرية كفر الجزار التابعة لإدارة بنها التعليمية واقعة أثارت تفاعلًا واسعًا، خلال جولة تفقدية لمحافظ القليوبية حسام عبد الفتاح.
وخلال الجولة المفاجئة للمدرسة، انتقد المحافظ مستوى النظافة داخل المدرسة، بينما أوضحت مديرة المدرسة صالحة أبو الفضل أنها كانت موجودة بالإدارة التعليمية لمتابعة ملف تقسيم المدرسة، في الوقت الذي كان فيه العمال منشغلين باستلام الكتب الدراسية.
وكشفت مديرة المدرسة خلال الحديث أنها أنفقت من أموالها الخاصة نحو 18 ألف جنيه لتوفير عدد من الخدمات الأساسية للمدرسة، من بينها المياه والكهرباء والغاز.
وفي اليوم نفسه، قرر المحافظ استبعاد نادر علي، مدير مدرسة برقطا الإعدادية بمركز كفر شكر، بسبب ظهوره مرتديًا الجلابية أثناء متابعة تجهيزات المدرسة.
وأثارت الواقعتان حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما أعلنت نقابة المهن التعليمية دعمها لمديرة المدرسة ومدير مدرسة برقطا، وقررت تكريمهما تقديرًا لجهودهما.
كما أعلنت النقابة اعتزامها مخاطبة رئيس مجلس الوزراء للمطالبة بوضع قواعد وضوابط تنظم الجولات التفقدية للمدارس، بما يضمن محاسبة المقصرين دون تحويل الزيارات إلى مشاهد للتشهير أو الإهانة أمام الطلاب والكاميرات.
جولات المسؤولين تحت المجهر.. وقائع انتهت بالغضب والنيابة والوفاة
ولم تتوقف وقائع توبيخ المعلمين ومديري المدارس عند الانتقادات أو القرارات الإدارية، إذ شهدت محافظات أخرى وقائع ارتبطت بأزمات صحية ووفاة قيادات تعليمية، إلى جانب إحالات للنيابة العامة.
وفي محافظة المنيا، توفي إسماعيل حلمي، مدير التعليم الإعدادي والثانوي بإدارة دير مواس التعليمية، في سبتمبر 2024.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى شكوى تقدم بها 38 معلمًا ومديرًا إلى وزير التربية والتعليم، تضمنت شكاوى بشأن أسلوب التعامل داخل الإدارة التعليمية.
ووفقًا لما ورد في الشكوى، شهد اجتماع عقد في 21 أغسطس 2024 تدخل حلمي لتهدئة الأجواء، قبل أن يتعرض، بحسب رواية مقدمي الشكوى، لعبارات مسيئة أمام الحاضرين.
وأشارت الشكوى إلى تعرضه لحالة نفسية سيئة استمرت نحو 20 يومًا، بالتزامن مع صدور قرار بإلغاء ندبه وعودته إلى العمل كمعلم فصل.
وبعد ذلك تعرض لأزمة قلبية مفاجئة، وسقط مغشيًا عليه، قبل أن يفارق الحياة عقب نقله إلى المستشفى.
وعقب الواقعة، قررت مديرية التربية والتعليم بالمنيا نقل مدير الإدارة التعليمية إلى ديوان عام المديرية، وفتح تحقيق في ملابسات ما حدث.
وفي محافظة المنوفية، توفي أسامة البسيوني، مدير إدارة الباجور التعليمية، في 7 أبريل 2025، إثر أزمة قلبية ونقله إلى المستشفى، عقب جولة تفقدية مفاجئة لوزير التربية والتعليم بعدد من مدارس مركز الباجور.
وأكدت وزارة التربية والتعليم ومصادر رسمية أن الوفاة جاءت نتيجة أزمة صحية، ونفت ما تردد بشأن تعرض مدير الإدارة لتعنيف شفهي.
وفي بورسعيد، شهدت إحدى الجولات المفاجئة للمدارس واقعة انتهت بإحالة مديرة مدرسة إلى النيابة العامة.
ففي 23 سبتمبر 2025، أجرى اللواء أركان حرب محب حبشي، محافظ بورسعيد السابق، جولة داخل مدرسة القابوطي الإعدادية بنات، ولاحظ وجود عدد من الطالبات خارج المدرسة بعدما سمحت الإدارة بخروجهن.
ووجه المحافظ انتقادات حادة إلى مديرة المدرسة بسبب السماح للطالبات بالخروج أثناء اليوم الدراسي، وانتهت الواقعة بإحالتها إلى النيابة العامة للتحقيق.
بين الحزم والإهانة.. حكاية أشهر وقائع تعنيف المعلمين بالمحافظات
وفي مقابل الوقائع التي شهدت تعنيف المعلمين وتوبيخ مديري المدارس، ظهرت نماذج أخرى اعتمدت على الحزم الإداري والمساءلة القانونية دون الدخول في مشادات أو توبيخ علني.
ففي محافظة البحيرة، أجرت المحافظ الدكتورة جاكلين عازر في فبراير 2026 زيارة مفاجئة لمدرسة بني عبد الباقي سرور نعيم بقرية قراقص التابعة لمركز دمنهور.
وخلال الجولة، رصدت المحافظ عددًا من أوجه القصور داخل المدرسة، من بينها ضعف الإنارة، وتراجع مستوى النظافة، وغياب كشوف أسماء الطلاب، إلى جانب ملاحظات تتعلق بانتظام العملية التعليمية.
وعلى الفور، قررت إقالة مديرة المدرسة وإحالة المقصرين إلى التحقيق، مع توجيه إنذار شديد اللهجة إلى مدير الإدارة التعليمية بدمنهور.
كما منحت الإدارة مهلة 48 ساعة لمعالجة الملاحظات، وشكلت لجنة للمتابعة والرقابة للتأكد من تنفيذ الإجراءات المطلوبة.
وتوضح هذه الوقائع أن الجولات المفاجئة للمدارس تمثل وسيلة مهمة للرقابة على العملية التعليمية وكشف أوجه القصور، إلا أن الجدل يتركز في بعض الأحيان على أسلوب التعامل مع المخالفات، وليس على مبدأ المحاسبة نفسه.
ويبقى التحدي أمام المسؤولين هو تحقيق التوازن بين الحزم في محاسبة المقصرين والحفاظ على كرامة المعلمين، من خلال إجراءات واضحة تضمن التعامل مع أي مخالفة وفق القانون، دون أن تتحول الجولات التفقدية إلى وسيلة للتشهير أو الإهانة العلنية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم