هل زيارة المتاحف التي تضم تماثيل جائزة شرعًا؟.. دار الإفتاء تجيب بالحكم والدليل

تقرير: أحمد فؤاد عثمان

تُعد المتاحف الأثرية من أهم الشواهد الحية على تاريخ الأمم وحضاراتها، فهي تحفظ ذاكرة الشعوب، وتنقل للأجيال المتعاقبة صورًا حقيقية من الماضي، بما تحويه من آثار وتماثيل ونقوش ومقتنيات نادرة. ومع تزايد الإقبال على زيارة المتاحف داخل مصر وخارجها، يثور بين الحين والآخر تساؤل حول الحكم الشرعي لزيارة المتاحف التي تضم تماثيل ومنحوتات أثرية.

وفي هذا السياق، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل، مؤكدة أن زيارة المتاحف الأثرية التي تشتمل على التماثيل والآثار المعبرة عن ثقافة وحضارة الشعوب جائزة شرعًا إذا كان القصد منها التعليم أو التثقيف أو الترفيه المباح، ولا تتعارض مع تعاليم الإسلام.

المتاحف.. نافذة للتعلم واكتشاف الحضارات

أوضحت دار الإفتاء أن الإسلام يدعو إلى التأمل في أحوال الأمم السابقة، والسير في الأرض لاستخلاص العبر والدروس، وهو ما يجعل زيارة المتاحف وسيلة معرفية وثقافية تحقق مقصدًا شرعيًا يتمثل في التعرف على تاريخ الحضارات الإنسانية، والاستفادة من تجاربها وإنجازاتها.

وأكدت أن الاطلاع على الآثار وما تحمله من رسائل تاريخية يسهم في تنمية الوعي، وتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ قيمة الحفاظ على التراث الإنساني الذي يمثل جزءًا من هوية الشعوب.

لماذا لا تشمل الحرمة تماثيل المتاحف؟

وبيّنت دار الإفتاء أن النصوص الشرعية التي ورد فيها النهي عن التماثيل إنما انصرفت إلى حالات محددة، أبرزها إذا كانت التماثيل تُتخذ للعبادة أو تُقصد بها مضاهاة خلق الله.

أما التماثيل الموجودة داخل المتاحف، فهي محفوظة باعتبارها آثارًا تاريخية ووثائق حضارية، وليست محلاً للعبادة أو التعظيم الديني، ومن ثم تنتفي عنها العلة التي من أجلها ورد النهي، ويبقى الأصل وهو الإباحة.

شواهد من تاريخ علماء المسلمين

ومن الأدلة التاريخية التي استشهدت بها دار الإفتاء، أن عددًا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن جاء بعدهم من التابعين والعلماء والصالحين زاروا الآثار المصرية، ودوَّن بعضهم أسماءه على جدرانها، كما ألَّف العلماء كتبًا تناولت عجائب الآثار المصرية وقيمتها الحضارية، دون أن يُعرف عنهم إنكار لمجرد زيارتها أو التعرف عليها.

ويؤكد ذلك أن المسلمين عبر العصور تعاملوا مع الآثار باعتبارها سجلًا للتاريخ ومصدرًا للمعرفة، لا وسيلة لعبادة غير الله.

حماية التراث مسؤولية وطنية

ويرى متخصصون أن المتاحف تؤدي دورًا محوريًا في حفظ التراث الثقافي والإنساني، وتعريف الأجيال بتاريخ أوطانهم، كما تمثل عنصرًا مهمًا في تنشيط السياحة الثقافية، وإبراز المكانة الحضارية لمصر التي تمتلك واحدة من أعرق الحضارات في العالم.

كما تسهم الزيارات المدرسية والجامعية للمتاحف في ربط الطلاب بتاريخهم، وتحويل المعلومات النظرية إلى تجربة معرفية حية تعزز الفهم والانتماء.

الإسلام والعلم لا يتعارضان

ويؤكد مضمون فتوى دار الإفتاء أن الإسلام دين يدعو إلى العلم والمعرفة والتأمل، ويحث على الاستفادة من تجارب الأمم، وأن الحفاظ على الآثار والتعرف عليها لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية، ما دامت بعيدة عن مظاهر الشرك أو العبادة لغير الله.

ويبقى المتحف في المفهوم الإسلامي نافذة للمعرفة، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر، ووسيلة لترسيخ الوعي الحضاري، بما ينسجم مع رسالة الإسلام في بناء الإنسان الواعي بتاريخ أمته، والمنفتح على الحضارات الإنسانية في إطار من الثوابت والقيم.

للاطلاع على تفاصيل أكثر حول هذا الموضوع، وقراءة نص الفتوى كاملًا كما نشرته دار الإفتاء المصرية، يمكن زيارة المنشور عبر الرابط التالي:

[منشور دار الإفتاء المصرية](https://www.facebook.com/share/p/1J2d7AGt8s/?utm_source=chatgpt.com)

احمد فؤاد عثمان محرر أخبار [ الملف الديني ] { وزارة الأوقاف و دار الإفتاء المصرية }

اترك رد