كيف تفرق بين نزلات البرد والإنفلونزا؟ أعراض تستوجب زيارة الطبيب
أستاذ أمراض صدرية يحذر من تجاهل أعراض العدوى التنفسية
صعوبة التنفس وعودة الحمى بعد التحسن.. مؤشرات تستدعي التدخل الطبي العاجل
كتب- محمود عرفات
مع تقلبات الطقس ودخول فصل الخريف، تتشابه أعراض نزلات البرد والإنفلونزا وغيرها من العدوى التنفسية، ما يدفع البعض إلى التعامل معها باعتبارها إصابات عابرة، واللجوء إلى الأدوية دون استشارة طبية، رغم أن بعض الأعراض قد تنذر بمضاعفات تستدعي التدخل السريع.
وتبرز أهمية الوعي بالأعراض في ظل تأكيد وزارة الصحة والسكان، في بيان صدر يوم 19 أكتوبر الجاري، أن معدلات الأمراض التنفسية بين الأطفال تقع ضمن المستويات الموسمية المعتادة، دون رصد أنماط غير طبيعية أو تفشيات استثنائية داخل المدارس والحضانات.
متى تتحول أعراض البرد إلى خطر؟
وأوضح الدكتور أيمن السيد سالم، أستاذ أمراض الصدر السابق بكلية طب قصر العيني أن التعامل مع الأعراض التنفسية يجب أن يستند إلى طبيعتها وشدتها ومدة استمرارها، لا إلى افتراض أن كل كحة أو رشح أو ارتفاع في درجة الحرارة ناتج عن نزلة برد بسيطة.
وأشار في تصريح خاص لجريدة “اليوم” إلى أن معظم حالات نزلات البرد تتحسن تدريجيًا، لكن استمرار الأعراض دون تحسن، أو تدهور الحالة بعد تحسن مؤقت، يستدعي إعادة التقييم الطبي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، مثل الربو وأمراض القلب والسكري.
وأكد أن صعوبة التنفس وألم الصدر الشديد واضطراب الوعي من العلامات التي لا ينبغي انتظار زوالها في المنزل، بل تستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة. كما أن استمرار الحمى عدة أيام، أو عودتها بعد انخفاضها، أو زيادة الكحة بصورة ملحوظة، قد يشير إلى ضرورة فحص المريض للتأكد من عدم وجود مضاعفات.
وحذر من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، إذ لا تعالج الفيروسات المسببة لنزلات البرد، بينما يتوقف اختيار العلاج المناسب على التشخيص والحالة الصحية للمريض. كما أن استخدام أدوية سبق تناولها في إصابات سابقة، دون استشارة مختص، قد لا يكون مناسبًا للحالة الحالية.
وشدد على أهمية إجراءات الوقاية، وفي مقدمتها غسل اليدين بانتظام، وتهوية الأماكن المغلقة، وتجنب الاختلاط بالآخرين عند الإصابة، والالتزام بالتطعيمات الموسمية المناسبة وفقًا للتوصيات الطبية. وتحتاج الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات إلى طلب المشورة الطبية مبكرًا عند ظهور أعراض الإنفلونزا أو حدوث تدهور في الحالة الصحية.
كيف يمكن التمييز بين نزلات البرد والإنفلونزا؟
تبدأ نزلات البرد غالبًا بصورة تدريجية، وتظهر أعراضها في صورة رشح وعطس واحتقان بالأنف والتهاب بالحلق، بينما تميل الإنفلونزا إلى الظهور بصورة مفاجئة، وقد يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة وآلام بالعضلات وإرهاق شديد وصداع.
ورغم التشابه بين الأعراض، لا يمكن الاعتماد عليها وحدها دائمًا لتحديد نوع العدوى، وقد يتطلب الأمر تقييمًا طبيًا أو إجراء فحوصات وفقًا للحالة.
5 علامات تحذيرية لا ينبغي تجاهلها
هناك أعراض تستدعي الانتباه، وقد تتطلب الحصول على رعاية طبية عاجلة، أبرزها:
- صعوبة التنفس: خاصة إذا ظهرت بصورة مفاجئة أو صاحبتها سرعة ملحوظة في التنفس.
- ألم أو ضغط مستمر في الصدر: خصوصًا إذا ارتبط بضيق التنفس أو تدهور الحالة العامة.
- استمرار ارتفاع درجة الحرارة: فالحمى التي تستمر أكثر من أربعة أيام تستدعي التواصل مع الطبيب.
- عودة الأعراض بصورة أشد بعد التحسن: مثل رجوع الحرارة أو زيادة الكحة بعد الشعور بالتعافي.
- الجفاف أو الخمول الشديد: خاصة لدى الأطفال، مثل قلة التبول أو صعوبة إيقاظ الطفل أو ضعف استجابته.
وتستدعي صعوبة التنفس وألم الصدر الشديد واضطراب الوعي تقييمًا عاجلًا، دون انتظار مرور عدة أيام لمعرفة ما إذا كانت الحالة ستتحسن.
الأطفال وكبار السن.. فئات تحتاج إلى اهتمام أكبر
تحتاج بعض الفئات إلى اهتمام أكبر عند ظهور أعراض العدوى التنفسية، وفي مقدمتها الأطفال الصغار وكبار السن والحوامل والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والرئة، إلى جانب أصحاب المناعة الضعيفة.
ولا يعني ذلك أن كل إصابة لدى هذه الفئات خطيرة، لكن سرعة تقييم الأعراض تساعد على اكتشاف المضاعفات والتعامل معها في الوقت المناسب، خصوصًا عند الاشتباه في الإصابة بالإنفلونزا.
أخطاء شائعة في التعامل مع نزلات البرد
من أبرز الأخطاء تناول المضادات الحيوية دون استشارة طبية، رغم أنها لا تعالج الفيروسات المسببة لنزلات البرد، فضلًا عن تجاهل الأعراض المتفاقمة أو تأجيل زيارة الطبيب رغم استمرار المرض.
كما أن الذهاب إلى العمل أو المدرسة مع استمرار الأعراض قد يسهم في نقل العدوى للآخرين، لذلك يُنصح بالبقاء في المنزل عند المرض قدر الإمكان، والاهتمام بنظافة اليدين وتهوية الأماكن المغلقة وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
وتشمل إجراءات الوقاية الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية للفئات المستحقة وفقًا للإرشادات الطبية، مع تجنب تناول الأدوية دون استشارة مختص.
متى يمكن التعامل مع الأعراض في المنزل؟
يمكن التعامل مع كثير من حالات البرد البسيطة بالراحة وشرب السوائل ومراقبة الأعراض، لكن ينبغي استشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض أكثر من عشرة أيام دون تحسن، أو استمرت الحمى أكثر من أربعة أيام، أو تحسنت الحالة ثم عادت الأعراض بصورة أسوأ.
أما ظهور صعوبة في التنفس أو ألم شديد بالصدر أو اضطراب في الوعي، فيستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم