تتواصل المأساة الإنسانية في قطاع غزة، مع بقاء آلاف الجثامين تحت أنقاض المباني التي دمرتها الحرب، في ظل نقص حاد في المعدات الثقيلة والإمكانات الفنية اللازمة لانتشال الضحايا، وسط تحذيرات من المخاطر التي تهدد حياة فرق الإنقاذ أثناء أداء مهامها في المناطق المدمرة.
وأعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة أن نحو 8 آلاف جثمان لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، مؤكدًا أن عمليات البحث والانتشال تواجه صعوبات كبيرة بسبب عدم توافر المعدات والإمكانات التي تتناسب مع حجم الدمار، الأمر الذي يعرقل الوصول إلى الضحايا وتأمين انتشال جثامينهم.
وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، حيث لا تزال عائلات كثيرة تنتظر العثور على جثامين ذويها، في وقت تتطلب فيه عمليات الإنقاذ توفير معدات متخصصة وطواقم إضافية قادرة على التعامل مع المباني المنهارة والمناطق التي يصعب الوصول إليها.
وفي تطور متصل، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة تشييع 75 شهيدًا جرى انتشال رفاتهم من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في حي الدرج بمدينة غزة، في مشهد يجسد استمرار المعاناة الإنسانية التي خلفها الدمار الواسع في مختلف مناطق القطاع.
وجاءت عمليات التشييع بعد العثور على الجثامين وانتشالها من بين الأنقاض، بينما تتواصل جهود البحث في المناطق المتضررة للوصول إلى الضحايا الذين لا تزال جثامينهم مدفونة تحت الركام.
وتواجه فرق الإنقاذ تحديات معقدة خلال عمليات الانتشال، في ظل تراكم الأنقاض وصعوبة تحريك الكتل الخرسانية الكبيرة، فضلًا عن الحاجة إلى معدات ثقيلة وأجهزة متخصصة تساعد في الوصول إلى الجثامين دون تعريض أفراد الطواقم لمزيد من المخاطر.
وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني أن الطواقم الميدانية تحتاج إلى عشرات الحفارات والجرافات، إلى جانب الأجهزة والمعدات المتخصصة، من أجل مواصلة عمليات البحث وانتشال الجثامين من تحت أنقاض المباني المدمرة.
وأوضح أن الإمكانات المتاحة لا تكفي للتعامل مع حجم الدمار المنتشر في القطاع، مشيرًا إلى أن توفير المعدات الثقيلة يمثل ضرورة ملحة لتسريع عمليات الانتشال، والوصول إلى المناطق التي لا تزال تضم جثامين الضحايا.
وتتطلب هذه المهمة تجهيزات قادرة على رفع الأنقاض وتحريك الكتل الخرسانية الضخمة، فضلًا عن أدوات تساعد فرق الإنقاذ على العمل في المواقع المهدمة، بما يتيح التعامل مع الجثامين بصورة أكثر أمانًا ويحد من المخاطر التي تواجه العاملين في الميدان.
وتزداد صعوبة المهمة في ظل اتساع المناطق المتضررة وتعدد مواقع المباني المنهارة، وهو ما يجعل توفير المعدات والآليات اللازمة عاملًا أساسيًا في دعم جهود الدفاع المدني واستكمال عمليات البحث عن المفقودين.
وحذر المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة من المخاطر التي تواجه أفراد الطواقم الميدانية خلال عمليات انتشال الجثامين، مؤكدًا أنهم يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، مع افتقارهم إلى معدات الحماية اللازمة للتعامل مع المباني المدمرة والأنقاض غير المستقرة.
وأشار إلى أن استمرار العمل في هذه الظروف يعرّض حياة عناصر الإنقاذ للخطر، خاصة أثناء إزالة الركام والوصول إلى الجثامين المدفونة في مواقع قد تشهد انهيارات إضافية أو تتطلب تدخلًا فنيًا متخصصًا.
وتبرز هذه التحذيرات حجم الضغوط التي تتحملها فرق الدفاع المدني، التي تسعى إلى مواصلة عمليات البحث رغم محدودية الإمكانات، في وقت تحتاج فيه إلى وسائل حماية مناسبة ومعدات متطورة تضمن سلامة أفرادها وتساعدهم على إنجاز مهامهم.
ولا تقتصر تداعيات نقص المعدات على إبطاء عمليات انتشال الجثامين، بل تمتد أيضًا إلى زيادة المخاطر الميدانية التي تواجه فرق الإنقاذ، بما يجعل توفير مستلزمات السلامة جزءًا ضروريًا من أي تحرك يستهدف دعم جهود الإغاثة في القطاع.
وفي مواجهة هذه التحديات، ناشد الدفاع المدني في قطاع غزة المجتمع الدولي ممارسة الضغوط اللازمة من أجل السماح بإدخال مستلزمات الطوارئ وتوفير المعدات المطلوبة، إلى جانب دعم الطواقم الميدانية بعناصر إضافية للمشاركة في عمليات البحث والانتشال.
وشددت المناشدة على أهمية توفير الحفارات والجرافات والأجهزة المتخصصة التي يمكن أن تسهم في الوصول إلى الجثامين العالقة تحت الأنقاض، فضلًا عن توفير معدات الحماية الضرورية لضمان سلامة العاملين في مواقع الدمار.
وتأتي هذه الدعوات في ظل الحاجة الملحة إلى تحرك دولي يواكب حجم الكارثة الإنسانية، ويساعد في تذليل العقبات التي تعترض عمل فرق الإنقاذ، خصوصًا مع استمرار وجود آلاف الجثامين تحت الأنقاض وفقًا لتقديرات الدفاع المدني.
وتكشف أزمة الجثامين المدفونة تحت الأنقاض عن جانب بالغ القسوة من المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، إذ لا تزال عمليات البحث والانتشال مرتبطة بتوافر المعدات والإمكانات التي تسمح بالتعامل مع المباني المدمرة والوصول إلى الضحايا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم