أخبار

عبادات الشتاء.. غنيمة باردة وأجر عظيم

 

تتميز العبادات في فصل الشتاء بفضلها العظيم وأجرها الكبير، حيث تعد فرصة للمسلم للتقرب إلى الله وتحقيق الثواب، خاصة في ظل ظروف الطقس البارد التي تضفي على هذه العبادات أبعادًا إضافية من الإخلاص والمثابرة.

وقد أوصى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بأداء بعض العبادات التي تصبح أكثر فضلًا في هذا الفصل، مؤكدًا على الثواب الكبير المترتب على تحمل المشقة من أجل الله.

حديث النبي عن عبادة الشتاء

في الحديث الشريف الذي رواه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة”.
يتجلى في هذا الحديث الحث على اغتنام فصل الشتاء بأداء الوضوء رغم برودة الماء، والمثابرة على الذهاب إلى المساجد لأداء الصلوات، وانتظار الصلاة التالية بصبر واحتساب، وهي أعمال يضاعف الله بها الأجر ويرفع بها الدرجات.

الوضوء والصلاة في البرد

إسباغ الوضوء في البرد الشديد يعد من العبادات التي يحبها الله، إذ يظهر فيها المسلم صبره وتحمّله للمشقة في سبيل طاعته ،كما أن الخروج من المنزل إلى المسجد لأداء الصلاة في الأجواء الباردة يعكس صدق الإيمان وسعي المسلم للقيام بفريضة الجماعة، ما يجعله مستحقًا لأجر عظيم عند الله.

النبي الكريم أكد على هذا المعنى بقوله للسيدة عائشة رضي الله عنها: “أجرك على قدر نصبك”، وقوله الآخر: “الأجر على مقدار المشقة”، في إشارة إلى أن الجهد المبذول في سبيل الله يزيد من قيمة العمل وأثره عند الله.

قيام الليل والصدقات في الشتاء

من العبادات العظيمة في الشتاء قيام الليل، حيث يقف المسلم في صلاة وذكر ودعاء بينما الناس نيام، البرد يزيد من مشقة هذه العبادة، لكنها تحمل أجرًا مضاعفًا يعكس صبر العبد ورغبته في التقرب من الله.

أما الصدقات، فهي عبادة يُستحب الإكثار منها في هذا الفصل، خاصة بتوفير ما يعين المحتاجين على التدفئة ومواجهة قسوة البرد، من ملابس شتوية أو وقود أو غيرها من مستلزمات الحياة الأساسية، هذه الصدقة تعكس الرحمة والتكافل بين المسلمين وتُدخل السرور على قلوب المحتاجين.

الصيام في الشتاء.. “الغنيمة الباردة”

من أعظم العبادات التي يمكن أداؤها في الشتاء هو الصيام، الذي وصفه النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه “الغنيمة الباردة”.
في حديث رواه الترمذي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: “الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء”.
كما كان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: “ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قالوا: بلى، قال: الصيام في الشتاء”.

وقد أوضحت دار الإفتاء أن تسمية الصيام في الشتاء بالغنيمة الباردة تعود إلى قلة مشقته مقارنة بفصول أخرى، إذ يقل شعور الصائم بالعطش بسبب برودة الطقس، ما يجعله عبادة سهلة وأجرها عظيم.

اغتنام الفرصة في فصل الشتاء

فصل الشتاء فرصة ذهبية للمسلم لزيادة حسناته والتقرب إلى الله من خلال عبادات متنوعة تحمل أجرًا كبيرًا، سواء بالصلاة، أو الصيام، أو الصدقة، أو قيام الليل، مشقة البرد تضيف لهذه العبادات قيمة معنوية وروحية، إذ تظهر فيها معاني الصبر والإخلاص لله.

على المسلم أن يغتنم هذه الفرصة الثمينة، وأن يتذكر دائمًا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “ما من عمل أعظم أجرًا عند الله من العمل الذي يصاحبه مشقة”، فما بالنا بأعمال تُؤدى في برد الشتاء وقسوته؟!

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى