من هدي النبوة: ماذا نفعل إذا هبّت الرياح؟
الرسول والرياح: كيف واجه صلى الله عليه وسلم تقلبات الطبيعة بالدعاء؟

ليست الرياح مجرد ظاهرة جوية تمرّ، بل مشهد يحرّك القلوب ويوقظ الفطرة. ففي كل هبّةٍ منها رسالة، وفي كل عاصفة دعوة للتفكر، وهذا ما كان عليه هدي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.
في زمن أصبحت فيه نشرة الطقس هي المرجع الأول عند كل تقلب، يغيب عن الأذهان أن أول مرجعٍ لنا هو ما علّمه النبي: اللجوء إلى الله بالدعاء، لا الاستسلام للقلق.
الرضا والتسليم والثقة برحمة الله
عندما تعصف الريح، لا نجد في سيرة النبي هلعًا ولا جزعًا، بل دعاءً مطمئنًا وركونًا إلى الله:
«اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ».
هذا الدعاء المختصر هو درس عملي في الرضا والتسليم والثقة برحمة الله، مهما بدا ظاهر الأمور مقلقًا.
الوعي اللغوي في الدعاء
اختيار النبي لكلمة “الرياح” بدل “الريح” ليس مجرد صدفة. فالرياح غالبًا ما تُذكر في القرآن مقرونة بالخير: {وهو الذي يُرسل الرياحَ بشرا بين يدي رحمته}، أما “الريح” فتأتي كثيرًا مع العذاب، كما في قصة عاد.
إنه وعي لغوي يعكس عمق التوحيد والرجاء في الخير حتى وسط الخطر.
ركعتان في زمن القلق
هل خطر ببالك أن تصلي ركعتين عندما تهب رياح قوية؟ ربما لا. لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفزع إلى الصلاة في مثل هذه المواقف، فالصلاة كانت ملاذه في الخوف كما في الفرح، في الشدة كما في الرخاء.
ركعتان، تُحيي بهما سنة وتُثبت قلبك في زمن الاضطراب.
دعوة للتجديد
ما أحوجنا اليوم لإحياء هذه المعاني النبوية في واقعنا. فليس المهم أن نكون على علم بسرعة الرياح واتجاهها فقط، بل الأهم أن نكون على وعي بكيفية استقبالها كما علّمنا خير البشر.
حين تهب الريح، كن مؤمنًا كما كان النبي… واجعل الدعاء أول ردّك، لا آخره.
