خبير تربوي: مناهج البكالوريا تثير تساؤلات حول التخطيط والتطبيق

كتبت| فاطمة الزناتي 

مع تطبيق نظام البكالوريا الجديد في التعليم الثانوي، بدأت تظهر مجموعة من التساؤلات الجوهرية التي تشغل الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور على حد سواء، خاصة فيما يتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي وطبيعة المواد الدراسية، ومدى جاهزية الطلاب للتعامل مع هذا النظام الذي يعتمد على الفهم والتحليل بدلًا من الحفظ والتلقين.

وفي هذا السياق، يطرح الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، عددًا من التساؤلات الهامة التي تعكس مخاوف وتطلعات الميدان التربوي، داعيًا إلى ضرورة وضوح الرؤية بشأن تطوير المناهج، ومعايير التقييم، وتحديد دور كل من المعلمين والطلاب في هذا التحول التعليمي الكبير.

ويتساءل الدكتور تامر شوقي، أولًا، عما إذا كانت مناهج البكالوريا في الصف الثاني الثانوي ستشهد تطويرًا حقيقيًا في المواد التقليدية مثل اللغة العربية، اللغة الأجنبية الأولى، التاريخ المصري، إلى جانب المواد العلمية كالكيمياء والفيزياء والرياضيات، ومقررات علم النفس واللغة الأجنبية الثانية. ذلك في ظل ما هو معروف من تناقض بين المناهج الحالية وفلسفة البكالوريا التي تقوم على المعارف والعلوم الحديثة، خاصة وأن الخطة الزمنية المعلنة سابقًا كانت تشير إلى تطوير مناهج الصف الثاني بعد ثلاث سنوات، والثالث الثانوي بعد أربع سنوات، وليس خلال عامين فقط.

كما يثير تساؤلًا حول ما إذا كانت المواد المشتركة بين الثانوية العامة والبكالوريا في الصف الثاني الثانوي، مثل اللغة العربية واللغة الأجنبية الأولى والتاريخ المصري، ستكون موحدة المحتوى، أم سيتم تمييزها بحسب طبيعة كل مسار. فالمساواة بين مواد في سنة نقل ومواد في شهادة عامة قد تخلق إشكالية تربوية، خصوصًا أن الأصل أن تكون مناهج الشهادات العامة أكثر عمقًا وتخصصًا من تلك المقررة في صفوف النقل.

ويضيف الدكتور تامر شوقي تساؤلًا حول مدى استعداد طلاب الصف الأول الثانوي حاليًا – الذين تلقوا تعليمهم وفق النظام القديم – للتعامل مع مناهج البكالوريا المطورة سواء في الصف الثاني (في حال تطويرها) أو في الصف الثالث، الذي تأكد تطويره. ويشير إلى أهمية تأهيل هؤلاء الطلاب تدريجيًا حتى لا يُتركوا فجأة أمام مناهج وأساليب تقييم جديدة لم يتدربوا عليها من قبل.

ويتطرق الخبير التربوي أيضًا إلى مادة الإحصاء في مسار الآداب والفنون، متسائلًا عما إذا كان محتواها سيتشابه مع ما يُدرّس في الصف الثالث الثانوي، أم ستُصاغ بشكل مختلف يتناسب مع طبيعة المسار؟ وهل هناك نية فعلية لتطويرها أم ستستمر الوزارة في تطبيق المنهج الحالي الذي بدأ العمل به فقط منذ العام الدراسي الماضي؟

وفيما يخص مسار الأعمال بالصف الثاني بكالوريا، يتساءل الدكتور شوقي عن طبيعة المناهج المقررة: هل ستُستمد من مناهج التعليم التجاري، أم سيتم وضع مناهج جديدة تتناسب مع فلسفة البكالوريا؟ ومن الجهة المسؤولة عن تدريسها؟ هل هم معلمو التعليم التجاري، أم سيتم تأهيل معلمين من التعليم العام لتدريسها؟

أما مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي، فيراها من أهم المواد في النظام الجديد، لكنه يطرح تساؤلًا حول وضعها خارج المجموع، رغم أهميتها المتزايدة في سوق العمل. كما يتساءل عن آلية تحديد أوائل الطلاب في مادة واحدة فقط يدرسها أكثر من 700 ألف طالب، في ظل نطاق درجات ضيق قد لا يتجاوز 60 درجة، مما يصعب عملية التقييم التفاضلي بين الطلاب، ويجعل تحديد الأوائل مسألة مثيرة للجدل، مقارنة بمواد مجموعها 600 درجة تتنوع في طبيعتها ومجالاتها.

واختتم دكتور تامر شوقي أن هذه الأسئلة لا تهدف إلى التشكيك في جدوى تطبيق نظام البكالوريا، بقدر ما تعكس الحاجة إلى المزيد من التوضيح من قبل الجهات المعنية، لضمان العدالة التعليمية وتحقيق الأهداف المنشودة من التطوير، بما يتماشى مع متطلبات العصر الحديث وسوق العمل.

عن فاطمة الزناتي

شاهد أيضاً

تنظمها شبكة «رائد».. انطلاق الورشة التدريبية للإعلاميين حول الطاقة المتجددة وسياسات تغير المناخ

انطلقت في مدينة بورسعيد، اليوم السبت، فعاليات الورشة التدريبية للإعلاميين حول الطاقة المتجددة وسياسات تغير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *